إسرائيل تلمّح لرفض المبادرة المصرية.. و"تستجدي" قراراً أممياً

17 اغسطس 2014
في انتظار مساء الإثنين (دان كيتوود/Getty)
+ الخط -
تروّج إسرائيل لاحتمالات فشل المفاوضات غير المباشرة مع وفد فلسطين في القاهرة، معوّلة في الوقت ذاته على تدخل من مجلس الأمن الدولي، يُفضي إلى قرار أممي يدعو "لوقف الحرب"؛ بتجاوز استحقاقات شروط المقاومة الفلسطينية. الموقف الإسرائيلي يأتي في ظل ورطة حكومة، بنيامين نتنياهو، وعدم قدرته على تأمين أغلبية داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغّر "الكابينيت"، من أجل الخروج باتفاق تهدئة طويلة المدى، رغم "الفشل" العسكري في العدوان على قطاع غزة.
 
وتأمل تل أبيب، في أن يُحدّد القرار الأممي "المنتظر"، آليات وتفاهمات جديدة، تتيح لحكومة نتنياهو، القبول بها، دون اعتبارها تنازلاً للمقاومة الفلسطينية. فتحفظ الحكومة، بعض ماء وجهها تجاه الإسرائيليين، بعد أن وعدتهم بالقضاء على خطر الأنفاق والصواريخ، وكسر شوكة حركة "حماس"، وإعادة الأمن إلى مستوطنات الجنوب.

فقد نقلت صحيفة "هآرتس"، في عددها الصادر، صباح اليوم الأحد، عن موظفين رفيعي المستوى في تل أبيب، لم تسمهم، اعتقادهم أنّه في حال، فشل محاولات الوساطة المصرية، للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار طويل المدى، بين "حماس" وإسرائيل، فسوف تتدخل الدول العظمى الغربية، للدفع باتجاه اتخاذ قرار في مجلس الأمن، لوقف "العمليات العدائية في قطاع غزة".

وأشارت الصحيفة إلى أنّ "الوفد الإسرائيلي المفاوض، توجّه، اليوم الأحد، إلى القاهرة، فيما يبدو أنّه محاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق". وكشفت عن "عدم إيمان الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، بالتوصل إلى اتفاق، بالرغم من السعي المصري في الأيام الأخيرة، من أجل رسم صورة إيجابية".

وجاء في عنوان صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم، نقلاً عن جهات سياسية إسرائيلية "لن نتمكن من التوصل إلى اتفاق، فالهوة بيننا وبين حماس كبيرة".

ويعني الحديث عن صيغة قرار أممي، العودة إلى أحد السيناريوهات التي طرحتها إسرائيل، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لـ72 ساعة قبل أسبوعين، ضمن جملة خيارات طُرحت على الحكومة الإسرائيلية، سعت إلى وقف العدوان دون إلزام إسرائيل بالتوصل إلى اتفاق رسمي، وتكرار تجربة القرار 1701، في إنهاء العدوان على لبنان في يوليو/تموز 2006.

وفيما كانت وزيرة العدل، تسيبي ليفني، المكلّفة بملف المفاوضات في حكومة نتنياهو، تدفع في هذا الاتجاه، قبل ثلاثة أسابيع، كمقدمة لإعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، قبل تشكيل وفد فلسطيني موحد، رفض نتنياهو، في حينه هذا الخيار، معتمداً على الدعم الأميركي غير المشروط له في تلك المرحلة.

وبالفعل تمكن الضغط الأميركي، بحسب "هآرتس"، آنذاك، من إفشال اقتراح قرار أردني، دعا إلى وقف القتال وتشكيل لجنة تحقيق دولية لتقصّي الحقائق، حول قصف إسرائيل لمنشآت وكالة "الأونروا".

ومع ذلك ترفض إسرائيل إعلان موقفها الرسمي من مبادرة القاهرة وطروحاتها، حتى لا تكشف أوراقها أمام "حماس". وقال موظف رفيع المستوى، لـ"هآرتس"، إنّ "تقديرات الكابينيت، الذي ناقش الطروحات المصرية، لا يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع حماس وفق المقترحات الأخيرة". ولفت إلى أننا "لا نعتزم التنازل عن مصالحنا الأمنية، ولكن يتعيّن الآن، الانتظار حتى مساء غد الإثنين، لمعرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق أم لا".

وتحاول إسرائيل في المرحلة الحالية، وكجزء من أوراق المفاوضات وأدواتها، التلميح إلى احتمالات قيامها بوقف العدوان من طرف واحد، وفق معادلة "الهدوء مقابل الهدوء"، لكنّ مثل هذا القرار في حال تنفيذه، لن يكون مُلزماً بطبيعة الحال للمقاومة الفلسطينية، مما يعني استئناف القتال، وبالتالي خضوع حكومة نتنياهو، مجدداً لضغوط سكان المستوطنات الجنوبية في إسرائيل، المحاذية لقطاع غزة، الذين يرفضون العودة إلى مستوطناتهم قبل "تحقيق الهدوء"، الذي تعهدت به الحكومة قبل العدوان.

كما أنّ اعتماد هذا السيناريو، سيُعني تعريض إسرائيل، للضغوط الدولية، تحديداً البريطانية والفرنسية منها، كما تعتزم دول أخرى، وفقاً لـ"هآرتس"، استصدار قرار أممي من مجلس الأمن، يتناول وقف القتال، ورفع الحصار، وإعادة قوات السلطة الفلسطينية، ووضع آليات مراقبة، عند معابر غزة، لمنع تسلّح "حماس" مجدداً.

ويتّصل المشروع، بموافقة وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الـ28، يوم الإثنين الماضي، على تأييد مبادرة قرار ألماني ــ بريطاني ــ فرنسي، إطلاق مبادرة لإعادة إعمار غزة، مع وضع آلية دولية للمراقبة والإشراف، تضمن عدم تسليح "حماس" مجدداً.

ومن المتوقع أن يستمرّ تكتّم الحكومة الإسرائيلية، على موقفها الرسمي من الاقتراحات المصرية، والاكتفاء بإصدار وتوجيه رسائل ضبابية، حول هذا الموقف على لسان "موظفين رسميين" و"جهات سياسية"، تبيّن حدود المواقف الإسرائيلية، لكنها تظلّ غير ملزمة لإسرائيل الرسمية.

دلالات
المساهمون