إسرائيل تلجأ إلى تجارة الترانزيت لتطبيع العلاقات مع العرب

02 يوليو 2014
الصورة
جانب من مرفأ حيفا (يوروي ليبرمان/getty)
+ الخط -




على مدى فترة تزيد على الثلاثين عاما فشلت إسرائيل في التطبيع اقتصاديا مع جيرانها العرب، ومنذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين إسرائيل ومصر عام 1978، مروراً باتفاقية إعلان المبادئ المعروفة باتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية ومعاهدة وادي عربة مع الأردن عام 1994، تحاول دولة الاحتلال جاهدة التطبيع اقتصادياً مع هذه الدول وغيرها من الدول العربية، خصوصاً أن العلاقات السياسية بين إسرائيل وبعض الدول العربية شهدت بالفعل تحولات عميقة منذ توقيع هذه الاتفاقات.

ورغم حصول تطبيع رسمي مع بعض الدول العربية، إلا أنه لا يمكن الحديث عن تطبيع شعبي عربي بالمعنى الحقيقي، إذ رفض الشعب المصري، وكذلك الأردني عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني رغم وجود اتفاقيات رسمية، ما ساهم بعدم وجود تطبيع اقتصادي، إذ لا يمكن إقامة علاقات اقتصادية وسط مقاطعة شعبية.

فرص للتطبيع

وتحاول إسرائيل جاهدة عدم تفويت أي فرصة للتطبيع اقتصادياً مع الدول العربية، وإقامة علاقات تجارية، واليوم تحاول فتح بوابة تجارية مع العالم العربي عبر شاحنات الترانزيت بسبب توقف مرور الشاحنات في الأراضي السورية نتيجة الحرب الدائرة هناك منذ ثلاث سنوات.

وقد اشتكى عدد من رجال الأعمال الإسرائيليين والدبلوماسيين في الماضي من مدى الضرر الذي تسببه السياسة للفرص الاقتصادية في البلاد، في حين لجأ آخرون إلى التكتم على تجارتهم مع الجيران العرب كي لا يغضبونهم.

أما في الوقت الحالي، فهم يرون في ما يحصل في المنطقة فرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية.

وتشير مراكز البحث الإسرائيلية المختلفة إلى أن خسائر إسرائيل من جراء المقاطعة العربية يصل إلى نحو مليار دولار سنوياً، أي أن الاقتصاد الإسرائيلي تكبد خسائر متراكمة وصلت إلى نحو 62 مليار دولار في الفترة (1948- 2010).

وتحاول إسرائيل جاهده تحقيق مكاسب اقتصادية نتيجة موقعها الاستراتيجي، حيث قالت يائيل رافيا زادوك رئيسة دائرة الشؤون الاقتصادية للشرق الأوسط بوزارة الخارجية الإسرائيلية: "إن إسرائيل تسترجع دورها التاريخي كدولة ترانزيت وكجسر بين القارات حيث كانت تمر الطرق التجارية التاريخية".
وترأس رافيا زادوك مجموعة من المسؤولين الحكوميين والأمنيين لبحث الطريقة الأمثل لتشجيع التجارة.

العلاقات مع الأردن

في العام 2011، رسا في ميناء حيفا شرق المتوسط 37 شاحنة اتجهت شرقاً عبر شمال إسرائيل محملة بالبضائع من أوروبا إلى الأردن، هذه السابقة في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين الأردن وإسرائيل، تعود بالدرجة الأولى إلى الحرب الأهلية الدائرة في سورية، فمنذ ثلاث سنوات خلت، كانت الحمولة التي تنقلها هذه الشاحنات من مواد غذائية، ومواد خام، تنتقل عبر سورية، لكن الحرب هناك جعلت تلك الرحلة في غاية الخطورة.

قاد السائق اسماعيل حمد (58 عاما) شاحنته عبر سورية لثلاثة عقود، لكنه اليوم يقودها فقط عبر إسرائيل بسبب المشاكل على حد تعبيره.

من جهتها، قالت هيئة المطارات الإسرائيلية إن عدد الشاحنات التي تعبر بين إسرائيل والأردن ارتفع بنسبة 300% منذ عام 2011 إلى 10589 شاحنة في العام الواحد، وتظهر الإحصاءات التجارية في الأردن ارتفاعاً حاداً في الشحنات التي تتم عبر إسرائيل عام 2012.

وقالت كولين شيب المحللة في شؤون الشرق الأوسط لدى شركة كونترول ريسكس لاستشارات المخاطر: "إن الموضوع لا يزال مغلفاً بالكثير من السرية وقد يكون من السابق لأوانه الحديث عن طريق تجاري يزدهر وينمو بسرعة"، واصفةً حركة النقل على الممر التجاري بين حيفا ومعبر نهر الأردن في خلال العامين الماضيين بأنها "غير مسبوقة" تقريبا.

التجارة مع تركيا

العلاقات التجارية بين تركيا وإسرائيل عادت مجدداً الى الواجهة، فقد قال مسؤول في شركة (يو إن رو-رو) التركية التي تدير الخط البحري الجديد: "إن سبب فتح هذا الممر الجديد إلى حيفا يعود بالكامل إلى الحرب في سورية، حيث بدأت الصادرات من تركيا بالتدفق عبر إسرائيل وجسر الشيخ حسين إلى الأردن وعدد قليل من الدول العربية المجاورة.

وبحسب المديرية العامة للتجارة البحرية التركية فإن حمولة حاويات الشحن التي تمر عبر إسرائيل في طريقها إلى بلدان أخرى، ازدادت من 17882 طنا عام 2010 إلى 77337 طنا عام 2013.

كما أفادت رابطة شركات النقل الدولية في تركيا إن معظم التجارة تم توجيهها إلى مصر في الوقت الذي انخفض فيه عدد المركبات التي تعبر من تركيا إلى سورية بحدة، بنسبة وصلت إلى 50 في المائة ومن 106750 شاحنة عام 2010 إلى 55701 عام 2013.


خطط مستقبلية

تخطط إسرائيل لبناء مرفأين تبلغ تكلفة كل منهما مليار دولار، وتديرهما شركتان أجنبيتان أحدهما في حيفا، والثاني يبعد 80 كيلومترا جنوبا في أشدود.

ومن المتوقع أن يكون مرفأ حيفا الجديد قادراً على استقبال حوالى 1.5 مليون حاوية في السنة أي ما يعادل ضعف سعته الحالية.

وسيتم استكمال بناء سكة حديدية من حيفا إلى بيسان - التي لا تبعد كثيرا عن الحدود الأردنية - هذا العام كما يُخطط لمرحلة أخيرة من المشروع تمكن الحاويات من الانتقال عبر السكة الحديدية بحلول عام 2017 طول المسافة إلى الحدود.

أما الخطة الأكثر طموحاً فهي بناء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية للبلدين تبلغ تكلفتها 400 مليون دولار وتنتج 400 ميجاوات وتعمل على الغاز الطبيعي الإسرائيلي.

ويقود حملة الترويج للمشروع شمعون شابيرا وهو السكرتير العسكري السابق لرئيس مجلس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي كان يلتقي - مع فوجل- المسؤولين الأردنيين.

وقال شابيرا: "يعاني الأردن اليوم من انقطاع في الكهرباء، ولديه قصور كبير في إنتاجها، وهم يدفعون حوالى 12 سنتا مقابل كل كيلووات من الكهرباء، ونحن سنكون قادرين على تزويدهم بالطاقة الكهربائية مقابل تكلفة أقل بكثير"، ويأمل المتعهدون نيل موافقة عمان هذا العام ويستغرق بناء المشروع نحو خمس سنوات.

وفي فبراير/شباط الماضي، وقع الشركاء في حقل تمار الإسرائيلي الضخم صفقة لخمسة عشر عاما مع شركتين في عمان لتزويدهم كميات من الغاز قيمتها 500 مليون دولار.

ويخطط فوجل بالتعاون مع عائلة الممول الدولي الراحل بروس رابابورت في سويسرا وعائلتي دجاني وقعوار الثريتين في الأردن لبناء منطقة حرة، حيث يمكن تفريغ البضائع أو تحميلها من أي من الطرفين على مدى أربع وعشرين ساعة في اليوم.

وهذه المنطقة هي اليوم واحدة من خمس مناطق صناعية في البلاد حيث يمكن للبضائع التي صنعت بالتعاون مع اسرائيل أن تباع إلى الولايات المتحدة الأميركية من دون تعرفة جمركية أو قيود الحصص التجارية.

وقال مدير المدينة الصناعية قاسم الطبيشي: "إن سبعة مصانع أنشئت وبدأت الإنتاج في المنطقة بعد أن كانت أربعة عند بداية العام".

وأشار إلى أن المدينة الصناعية المخطط لها ستعزز حياة الأردنيين الذين يعيشون حولها والذين يعتمدون حاليا على الزراعة وأكثر فقرا بكثير من الإسرائيليين الذين يعيشون على الجانب الإسرائيلي من النهر".

وأقرت إسرائيل مشروع بناء جسر يؤدي مباشرة إلى المنطقة الحرة وخصصت له ميزانية تبلغ 60 مليون شيكل (17 مليون دولار أميركي).

كما تخطط إسرائيل لاستثمار ستة مليارات شيكل على الأقل (1.7 مليار دولار أميركي) في البنية التحتية خلال السنوات الست المقبلة لتحسين الطريق التجاري.


عوائق مختلفة


وبالرغم من المحاولات الإسرائيلية لتطبيع العلاقات، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من العوائق السياسية والعملية التي  تقيد حجم التجارة، فمرفأ حيفا تملكه الدولة ولديه سعة محددودة لا يمكن أن يتحمل الكثير من الشحنات، كما تعيقه الاضطرابات العمالية والإجراءات الأمنية المعقدة حيث تنتظر سفن الشحن لساعات في خليج حيفا حتى يسمح لها بالرسو، كما يتوجب على الشاحنات والحاويات أن تمر عبر التدقيق الأمني الإسرائيلي الطويل وأجهزة الفحص.

وقال تجار إنهم يستطيعون بسهولة بيع المزيد من بضائع العالم العربي، لولا الإجراءات الأمنية في إسرائيل، إذ لا يمكن عبور سوى 90 شاحنة عبر جسر الشيخ حسين كل يوم، ويجب الانتظار لساعات طويلة بشكل روتيني، بينما يدقق المسؤولون الإسرائيليون في محتوياتها.

ويعمل فوجل على تخفيف هذه القيود ويسعى للتوسع عبر إنشاء منطقة حرة تدعى بوابة الأردن وتقع على بعد ستة كيلومترات جنوبي جسر الشيخ حسين على جانبي الحدود الإسرائيلية الأردنية.

 

 

 

دلالات