إخفاء قسري للحقوقي إبراهيم عزالدين لليوم الخامس في مصر

15 يونيو 2019
الصورة
المطالبة بالكشف عن مكان احتجازه (يوتيوب)
يستمر اختفاء المهندس والباحث العمراني بـالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، منظمة مجتمع مدني، إبراهيم عزالدين، لليوم الخامس، منذ اعتقاله من أمام منزله بحي المقطم، مساء الثلاثاء 11 يونيو/حزيران الجاري.

وتوجّهت أسرة الباحث إلى قسم شرطة المقطم للسؤال عنه، إلا أن القسم نفى وجوده وأنكر واقعة القبض عليه من الأساس. وتقدّم محامي المفوضية، الخميس، ببلاغ للنائب العام، حمل رقم 8077 لسنة 2019 عرائض النائب العام، للمطالبة بالكشف عن مكان احتجاز إبراهيم فورا، والسماح له بالتواصل مع محاميه وأسرته.

كما حمّل البلاغ، وزارة الداخلية المصرية، مسؤولية أمن وسلامة إبراهيم الشخصية، مؤكداً على حقوقه القانونية والدستورية وضرورة الكشف عن مكان احتجازه ومعرفة أسباب هذا الاحتجاز.

كما أرسلت والدة إبراهيم عزالدين، برقية للنائب العام، الخميس، لتوثيق واقعة القبض عليه من أمام منزله، دون الكشف عن إذن من النيابة أو إبلاغه بأسباب القبض.

وإبراهيم عزالدين، هو باحث عمراني بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، حاصل على بكالوريوس الهندسة قسم التخطيط العمراني من جامعة الأزهر. وخلال عمله بالمفوضية، اشتبك مع العديد من قضايا الحق في السكن، والعشوائيات، والتهجير، والإخلاء الجبري، فضلا عن مواقفه من سياسات الدولة العمرانية.

الإخفاء القسري، جريمة ممنهجة يمارسها النظام المصري منذ الثالث من يوليو/تموز 2013، بحق المعارضين السياسيين، وغيرهم من المغضوب عليهم.

ووثقت حملة أوقفوا الاختفاء القسري -مبادرة حقوقية مصرية- في تقريرها نصف السنوي تعرض 179 شخصًا للإخفاء القسري خلال الفترة بين 1 سبتمبر/أيلول 2018 – 28 فبراير/شباط 2019.

وبحسب الحملة نفسها، فقد تم رصد حالات الإخفاء القسري في الفترات منذ 30 يونيو/حزيران 2013 وحتى 1 أغسطس/آب 2018، بإجمالي 1520 حالة.

وفي الفترة الزمنية من أغسطس/آب 2017 إلى أغسطس/آب 2018، بلغ عدد حالات الإخفاء القسري في مصر نحو 1989 حالة ظهر منهم 1830 حالة، حسب منظمات حقوقية مصرية، وفقاً لرصد وتوثيق فريق منظمة كوميتي فور جستس.

وقالت كوميتي فور جستس، في أواخر سبتمبر/أيلول 2018، إن التقرير السنوي الصادر من الفريق العامل المعني بحالات الإخفاء القسري أو غير الطوعي بالأمم المتحدة وثق استمرار جريمة الإخفاء القسري في مصر بشكل ممنهج بحق الناشطين والحقوقيين والعديد من المواطنين، وعدم تعاون السلطات المصرية معه في "الإجراءات" بشكل كبير بالتزامن مع تقليص مسـاحة المجتمع المدني في مصـر، واستهداف النشطاء الحقوقيين الذين يعملون على توثيق جريمة الإخفاء القسري من جانب قوات الأمن المصرية.

تلك الأرقام لا تعبر عن الواقع. بل إنه الأكثر مأساوية، إذ إن تلك الحالات هي نتاج ما تمكن الباحثون في المنظمات الحقوقية المختلفة من حصرها بشكل فردي أو من خلال ما نشر في وسائل الإعلام المختلفة.

وبدأت ظاهرة الإخفاء القسري في مصر بشكل منهجي في أواخر تسعينيات القرن الماضي، لكن نطاق هذه الجريمة، اتسع عقب الانقلاب العسكري في مصر في 3 يوليو/تموز 2013، وتحديدا بالتزامن مع فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، الذي أحدث مذبحة بشرية، وترك وراءه المئات الذين وقعوا ضحايا القبض العشوائي والإخفاء في أماكن احتجاز سرية.

وحسب منظمة القاهرة لحقوق الإنسان –منظمة مجتمع مدني تعمل من فرنسا نظرًا للأوضاع الأمنية الخانقة لمجال حقوق الإنسان في مصر- زادت ظاهرة الإخفاء القسري، والتي بدأت تتصاعد بشكل كبير في مصر منذ الربع اﻷخير من يونيو/حزيران 2013، والعديد من حالاتها تتعلق بقضايا سياسية وقضايا رأي. وغالبا، يتعرض اﻷشخاص المخفيون لصور مختلفة من التعذيب والضغوط، للحصول منهم على اعترافات أو معلومات تستخدم ضدهم أو ضد آخرين في المحاكمات الجنائية.

ثم توسعت الدولة وأجهزتها الأمنية –الأمن الوطني والمخابرات الحربية– في استخدام استراتيجية الإخفاء القسري خلال عام 2015 ليس فقط ضد المعارضين والمحسوبين على التيارات الدينية والسياسية، بل ليشمل مواطنين غير منخرطين بالعمل العام، بمن فيهم الأطفال وكبار السن، ومن يظهر منهم يجد نفسه متورطا بتهم وقضايا.

ومن لا يظهر، تزيد احتمالات موته تحت وطأة التعذيب واختفاء جثته، بادعاء أنها حالة انتحار أو تفجير. وآخرون يختفون للأبد بمصير مجهول، تماما كمصير أبناء "أمهات ميدان مايو" بالأرجنتين، في سبعينيات القرن الماضي.

ويعتبر الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم طبقا للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري التي تم اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2010، والتي عرفت الإخفاء القسري بأنه "الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المخفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون".

لكن المشرع المصري لم يعتمد نصا صريحا لتجريم الإخفاء القسري، على الرغم من تجريمه للانتهاكات الناتجة عن الإخفاء القسري كحظر التعذيب، وضرورة حماية الأشخاص قانونيا عن طريق التواصل مع ذويهم ومحاميهم، غير أن بعض التشريعات التي صدرت مؤخرا مثل القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن قانون مكافحة الإرهاب، والتي جاءت المادة 8 و40
و41 و42 منه بقواعد تقنن الإخفاء القسري، وتعطي القائمين على إنفاذ القوانين – رجال الشرطة والقوات المسلحة، وغيرهم من الموظفين الممنوحين صفة الضبطية القضائية بقانون أو بقرار من وزير العدل - سلطات بمخالفة الدستور وتعفيهم من العقاب وتقنن الاستعمال غير المشروع للقوة.