إجراء مسحة "بي سي آر" بداعي السفر... مهمة صعبة للسوريين

إجراء مسحة "بي سي آر" بداعي السفر... مهمة صعبة للسوريين

27 اغسطس 2020
الصورة
يمضي أشخاص ليلهم أمام مركز الفحص (لؤي بشارة/فرانس برس)
+ الخط -

يعاني السوريون من صعوبة إجراء المسحة الخاصة باكتشاف الإصابة بفيروس كورونا (بي سي آر)، في ظلّ إقبال الراغبين بالسفر على إجراء الاختبار الملزم للسماح لهم بالخروج من البلاد، وقلّة عدد الاختبارات التي تقوم بها وزارة الصحة، فضلاً عن ارتفاع التكلفة المادية.

لم يكن أمام الطبيب حسام (55 عاماً)، المغترب منذ أكثر من 20 عاماً، والذي طلب عدم ذكر اسم عائلته، إلّا اللجوء إلى "واسطة كبيرة" كما وصفها، لتؤمن له إجراء الفحص المطلوب، إذ انتهت إجازته التي قضاها إلى جانب والديه في سورية، وعليه الالتحاق بعمله في إحدى دول أميركا الشمالية. 

وقال، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "الوضع كارثي في تلك المراكز، هناك أشخاص يمضون ليلهم أمام مركز الفحص، ليؤمنوا حجز دور متقدم، وهناك من يأتي عند الفجر نظراً لأن الدوام الرسمي ينتهي وتغلق الأبواب في الساعة الثالثة ظهراً، وهناك من لم يستطع إجراء الفحص".

ورأى أنّ "الازدحام غير مبرّر، فيمكن بكل بساطة وضع آلية لتنظيم الدور،  ليمنع ذلك على الأقل، الازدحام والتدافع، الأمر الذي يتسبّب بحدوث مشاجرات بين الناس، وحتى يجعلهم عرضة للابتزاز من قبل القائمين على تنظيم الدور في تلك المراكز، بل ويزيد من احتمال تفشي العدوى".

ويبدو المشهد أمام مراكز الفحوص الخاصة بفيروس كورونا، شبيهاً بما يعيشه السوريون أمام أفران الخبز والمؤسسات الاستهلاكية، لكن الأمر  أصعب على القادمين من خارج محافظة دمشق، كحال أمجد.م، القادم من حمص وسط البلاد، وهو يحاول، لليوم الثالث على التوالي، الحصول على دور لإجراء الاختبار.

ويقول، في حديث مع "العربي الجديد": "مضت ثلاثة أيام وأنا أحاول  إجراء الاختبار وأعود دون نتيجة. المشكلة أنّ إقامتي تنتهي بداية الشهر المقبل، وإن لم أستطع السفر، سوف أخسر مصدر رزق عائلتي. فرصة، أمضيت سنوات حتى حصلت عليها، قد تضيع الآن بسبب عدم قدرتي على إجراء فحص كورونا".

وأضاف: "حتى أنني حاولت الاتصال مراراً، بالرقم الذي تمّ تخصيصه من قبل الوزارة لحجز موعد مسبق لإجراء المسحة، لكنه دائماً مشغول". وأعرب عن اعتقاده بأنّ عدد مراكز الاختبار أقل بكثير مما تقتضيه الحاجة، لافتاً إلى أنّ "تكلفة الفحص مرتفعة جداً بالنسبة لدخل السوريين، فـ100 دولار أميركي، أي أكثر من 200 ألف ليرة سورية، ليس بالمبلغ المتاح لدى كثيرين. والسؤال هو ماذا تفعل الوزارة بالمواد التي حصلت عليها كمساعدات من بعض الدول، أيعقل أن تحصل عليها بالمجان وتبيعها لنا مستغلة حاجتنا للسفر"؟

في المقابل، قال مصدر مطلع في وزارة الصحة، طلب عدم الكشف عن هويته لـ"العربي الجديد"، إنّ "المشكلة أنّ الإمكانات المتوفّرة أقل من الحاجة، فيمكن لمختبراتنا أن تجري 300 مسحة في اليوم، في حين هناك آلاف الأشخاص الذين هم بحاجة إلى مسحات بداعي السفر".

ولفت إلى أنّ "الوزارة اعتمدت، منذ منتصف الشهر الجاري، آلية الحجز المسبق عبر رقم رباعي لإجراء المسحة، وكلّ ما على المواطن فعله هو الاتصال ما بين الساعة 9 صباحاً والواحدة ظهراً، خلال أيام الدوام الرسمي، وتزويد الموظّف المختصّ ببيانات الاسم ورقم الهاتف وموعد السفر، وبناء عليه ترسل في اليوم ذاته رسالة نصية للمتصل، يحدّد بها موعد إجراء المسحة، لكن هناك أشخاصاً مازالوا يأتون إلى المراكز دون حجز".

ولفت إلى أنّ "هناك ثلاثة مراكز تابعة للوزارة، وخمسة مختبرات خاصة معتمدة لإعطاء نتيجة اختبار معتمدة، كما يوجد مراكز اختبار في حلب واللاذقية، ويفضّل الاتصال قبل 5 أو 3 أيام من موعد السفر، علماً أنّ مدة اعتماد النتيجة هي 3 أيام فقط".

ويظهر من "الضغط على الاتصالات، أن هناك من يحاول الاتصال أكثر من مرة، بقصد تأكيد الحجز، أو وجود أخطاء في البيانات، وقد حذّرت الوزارة من الحجز أكثر من مرة، تحت طائل اتخاذ إجراء إلغاء الحجز"، وفق المصدر.

وكان المكتب الإعلامي في وزارة الصحة التابعة للنظام، قد أعلن، قبل أيام، على صفحته على موقع "فيسبوك"، عن أنّ مديرية الجاهزية في الوزارة ومديرية صحة دمشق، ضبطت أشخاصاً، من بينهم عاملون صحيون، يقومون باستغلال مواطنين يرغبون بإجراء اختبار الـ"بي سي آر" وابتزازهم مادياً، لافتاً إلى أنّه تمّت إحالتهم إلى الجهات المختصّة.

يشار إلى أنّ عدد الإصابات بفيروس كورونا في مناطق النظام السوري، بلغ، حتى يوم الثلاثاء، 2365 إصابة، توفي منها 95 إصابة وتعافى 533 أخرى، في حين تفيد مصادر طبية بأنّ أعداد المصابين هي أكثر من المعلنة.

المساهمون