إجراءات مالية صينية لمواجهة فيروس كورونا اقتصادياً

07 فبراير 2020
الصورة
الصين تسعى لاحتواء تداعيات انتشار الفيروس على اقتصادها(فرانس برس)
+ الخط -
أعلنت الصين، اليوم الجمعة، عن إجراءات مالية جديدة لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد الصيني، في الوقت الذي أعلنت فيه رسميا ارتفاع احتياطيها من النقد الأجنبي في يناير/كانون الثاني الماضي إلى 3.115 تريليونات دولار.
وقال بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، إن الصين ستعمل على تعزيز إجراء تعديلات مناسبة لمواجهة التقلبات الدورية ضمن مستوى معقول، في مسعى للحفاظ على نمو اقتصادي مستقر، وسط ظروف تفشي الفيروس.
وأضاف نائب رئيس البنك بان قونغ شنغ، خلال مؤتمر صحافي، وفقا لوكالة "شينخوا"، أنّ الوباء قد يتسبب في اضطراب النشاط الاقتصادي في الربع الأول من هذا العام، لكنه تأثير مؤقت، مؤكداً أن الاقتصاد قد يستقرّ بعد فترة وجيزة من احتواء الوباء وفقاً لتجارب سابقة، إذ إن انطلاق الطلب المكبوت سيعوّض الأداء الاقتصادي الضعيف السابق.

وأشار إلى أنّ آلية التحويل للسياسات النقدية سيتم تعزيزها بشكل أكبر لتقليل تكاليف تمويل الشركات، حيث من المتوقع أن تنخفض معدلات القروض الأولية والمراجع المستندة للسوق على نطاق واسع بالنسبة للمقرضين لوضع معدلات فوائد قروضهم، وذلك في الإصدار الشهري المقبل الذي سيكون في 20 فبراير/شباط الجاري. وتابع أنّ البنك سيواصل استخدام أدوات سياسة نقدية هيكلية مثل خفض معدلات متطلبات الاحتياطي المستهدف لتسريع دعم مجالات رئيسية ومناطق ضعيفة في الاقتصاد.


ووفر البنك المركزي الصيني أموال إعادة إقراض بقيمة 300 مليار يوان (نحو 42.98 مليار دولار) للمصارف الوطنية والمحلية في المناطق الأكثر تضرراً، التي ستقدم لاحقاً دعماً ائتمانياً بمعدلات فائدة تفضيلية لصناعات تحويلية رئيسية في مجالات الإمدادات الطبية والاحتياجات اليومية. وأكد المسؤول المصرفي بان قونغ شنغ أن الحكومة ستتخذ المزيد من الخطوات المنسقة للمساعدة على تخفيف الصعوبات المالية للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

تأثير قصير الأجل


من جهته، قال تشو ليانغ، نائب رئيس اللجنة الصينية المنظمة للقطاعين المصرفي والتأميني، إنه على الرغم من إلحاق الوباء الجاري ضررا بالشركات الصغيرة والمتوسطة، فسيكون تأثيره على الاقتصاد الكلي الصيني جزئيا وقصير الأجل. وأضاف في المؤتمر الصحافي أن الصين لديها موارد كافية للتعامل مع الزيادة المحتملة في نسبة القروض المتعثرة للشركات الصغيرة المتضررة من فيروس كورونا الجديد، مشيرا إلى توجيه للبنوك وشركات التأمين بمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة المتضررة من فيروس كورونا الجديد. 

وخفضت بعض البنوك من أسعار الفائدة على القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة في مقاطعة هوبي، بينما وفرت البنوك الأخرى لهم قروضا خاصة أو إعفاء من الفوائد المتأخرة. وزادت مدة تقديم الدعم المالي أيضا للشركات الموجودة في الجبهة الأمامية لمعركة فيروس كورونا، مثل الشركات المصنعة للإمدادات الطبية والمواد المطهرة، وكذلك الشركات التي تجري أبحاثا على اللقاحات والتي ستتمتع بحسومات على أسعار الفائدة على القروض وحصة من القروض الخاصة.
وقال تشو، إن أكثر من 210 مليارات يوان (نحو 30 مليار دولار)، من القروض حتى الآن وجهت إلى هذه المجالات، مضيفا أنه على المدى الطويل سيكون الوباء حدثا مؤقتا فقط، وسيمر تأثيره سريعا مع الأخذ في الاعتبار مرونة الاقتصاد الصيني وقدرته على استيعاب الآثار قصيرة المدى.


ثقة مالية

وقال يوي وي بينغ، نائب وزير المالية، إن الصين واثقة من تحقيق جميع الأهداف المالية في العام الجاري، رغم تفشي الوباء الذي سببه فيروس كورونا الجديد.
وأضاف يوي في المؤتمر أن الحكومة الصينية أخذت العناصر غير المؤكدة في اعتبارها عندما وضعت عجز الميزانية، كما أنها تستطيع ضمان الإنفاق في الوقاية والسيطرة على الوباء.
وحتى الساعة الخامسة من مساء يوم الخميس، خصصت الحكومات على جميع المستويات 66.74 مليار يوان لاحتواء الوباء، حسبما قال يوي، بما في ذلك 17.09 مليار يوان من الحكومة المركزية، مؤكدا لجميع الأطراف أن هناك أموالا كافية لمكافحة تفشي الوباء. وأكد يوي أنه "يجب أن نضمن ألا يتجنب أي مريض زيارة الطبيب بسبب المخاوف المالية، وعدم فشل أي حكومة محلية في مكافحة الوباء بفعالية بسبب المشاكل المالية".

وكشفت الصين عن مجموعة من السياسات الجديدة لتخفيف الأعباء المالية عن الأفراد والشركات في محاولة لدعم مكافحة الوباء المسبب لفيروس كورونا الجديد، حيث سيحظى المرضى المصابون بالفيروس بتكاليف علاج شخصية مدعومة من الحكومة، بينما سيتم دفع الحوافز للعاملين الطبيين العاملين في الخطوط الأمامية لمكافحة الوباء.
وتم إعفاء شركات الطيران من مدفوعات صندوق تطوير الطيران المدني الحكومي، كما سيتم منح قروض تفضيلية للمؤسسات التي تنتج أو تنقل أو تبيع اللوازم الطبية وضروريات الحياة لضمان أن تكون معدلات قروضها أقل من 1.6 بالمائة.
وقال يوي إن الإجراءات المذكورة ستخفض تكاليف الإنتاج والتمويل للشركات ذات الصلة، كما ستساعدها على تحمل هذه الفترة الصعبة وضمان زيادة الإمدادات الطبية.

عودة العمل

وأمس، الخميس، حثت السلطات الصينية الشركات خارج مقاطعة هوبي على استئناف العمل على نحو منتظم، في حين تجري مواصلة مكافحة تفشي فيروس كورونا الجديد. ودعا اجتماع للحزب الحاكم بحضور رئيس الوزراء لي كه تشيانغ، الشركات خارج هوبي إلى جعل أماكن العمل أقل ازدحاما والسماح للعاملين بتناوب دورات العمل ليستمر الإنتاج بكامل طاقته.

كما شدد الاجتماع على أهمية معالجة نقص الآلات والعاملين والتمويل، عبر التنسيق من أجل تشغيل السلسلة الصناعية الكاملة على نحو طبيعي. وحث الاجتماع سلطات السكك الحديد والطيران المدني على تطبيق إجراءات تحد من الازدحام خلال رحلات العودة من العطلة، وتفادي حدوث ازدحام في ذروة السفر، بما يقلل مخاطر انتشار الفيروس.


ارتفاع الاحتياطي

وارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي للصين على غير المتوقع في يناير/ كانون الثاني مع صعود اليوان بعدما وقعت بكين وواشنطن اتفاق تجارة أوليا لنزع فتيل نزاع دار لثمانية عشر شهرا ونال من النمو العالمي. وأظهرت بيانات البنك المركزي، اليوم الجمعة، ارتفاع احتياطيات البلاد بنحو 7.57 مليارات دولار في يناير ليصل إجماليه إلى 3.115 تريليونات دولار.

وبلغت احتياطيات الصين من الذهب 62.64 مليون أوقية في نهاية يناير/ كانون الثاني، دون تغير عن نهاية 2019، بينما زادت قيمة حيازاتها إلى 99.24 مليار دولار في نهاية يناير من 95.406 مليارا في نهاية العام الماضي. كانت قيود صارمة على حركة رؤوس الأموال قد ساعدت الصين في السيطرة على نزوح الأموال على مدار العام الأخير رغم حرب التجارة مع الولايات المتحدة وتباطؤ النمو الاقتصادي المحلي، كما أدت زيادة الاستثمارات الأجنبية في الأسهم والسندات الصينية إلى نمو التدفقات. وارتفع اليوان 0.38 بالمئة مقابل الدولار في يناير، لكنه هبط واحدا بالمئة بين 20 و23 منه وسط مخاوف متصاعدة حينها من تأثير تفشي فيروس تاجي بدأ في مدينة ووهان بوسط الصين.

المساهمون