إتاوات الحوثيين "الدينية" تقصم ظهر اليمنيين

إتاوات الحوثيين "الدينية" تقصم ظهر اليمنيين

22 ديسمبر 2015
(فيسبوك)
+ الخط -

أجبر "الحوثيون" أصحاب محال تجارية ومراكز الصيانة والأعمال الحرفية المنتشرة في عواصم المحافظات التي يسيطرون عليها بما فيها العاصمة صنعاء، على دفع مبالغ مالية متفاوتة مقابل تغطية تكاليف فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي.

وأكد مواطنون لـ"العربي الجديد" أن مندوبين لجماعة أنصار الله (الحوثيين) في مديريات العاصمة صنعاء، عملوا على المرور على المحلات التجارية في أغلب مناطق العاصمة، لمطالبتهم بمبالغ مالية نقدية دعما لترتيبات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الخميس المقبل.

وأوضح صاحب أحد المحلات، خالد عبد الله، أن ثلاثة مسلحين حضروا إليه قبل أيام، وقالوا إنهم من "أنصار الله" بالمجلس المحلي في المنطقة، وطلبوا منه دفع مساهمة مالية للاحتفال بالمولد النبوي، وعندما رفض هددوه بإغلاق المحل ليضطر في نهاية اليوم التالي إلى تسليم مبلغ ثلاثة آلاف ريال يمني (14 دولارا).

وقال عبد الله لـ"العربي الجديد": "لم يكن أمامي إلا أن أعدهم بأني سأسلم المبلغ في اليوم التالي، مثلي مثل أصحاب المحلات التجارية في المنطقة". مشيرا إلى أن بعض التجار رفضوا وتم إغلاق محلاتهم بالفعل، لافتاً إلى أن هذه الممارسات تتكرر مع كل مناسبة دينية تحتفي بها جماعة الحوثي. 

بدوره، أبدى أبو مصطفى البعداني، استياءه من مطالبات الحوثيين المتكررة له أن يقوم بطلاء بوابات صالون الحلاقة الذي يملكه باللون الأخضر احتفاء بذكرى المولد النبوي، بالإضافة إلى المبالغ التي يطلبونها. وأوضح أن الحوثيين طلبوا منه طلاء واجهة المحل باللون الأخضر، وهذا ما يعجز عن فعله كون المحل لم يعد يعمل كما في السابق.

وأضاف "بالكاد أستطيع توفير قوت يومي أنا وأسرتي، ومطالب الحوثيين المتكررة تزيد من أعبائي في هذه الظروف". لافتا إلى أن مسلحين يلزمونه دائما بتسليم مبالغ متفاوتة لدعم ما يسمونه بالـ"المجهود الحربي".

ويجمع الحوثيون إتاوات وأموالا وتبرعات عينية أخرى من المواطنين عبر المساجد وعقّال الحارات، بالإضافة إلى الضغط على رجال الأعمال، بهدف تغطية تكاليف شراء وتزيين الشوارع والأحياء وحشد المواطنين من القرى والمديريات والمناطق القبلية المحيطة بصنعاء في المناسبات الدينية المختلفة.


وكان مدونون قد نشروا، في وقت سابق، وثائق تثبت قيام مليشيات جماعة الحوثي باستلام مبالغ مالية من أصحاب المحلات التجارية في المحافظات التي تقع تحت سيطرتهم. وأظهرت إحداها، التي صدرت الخميس الماضي، استلام جماعة الحوثي مبلغ ألفي ريال يمني (حوالي 10 دولارات أميركية) من إحدى الصيدليات.

إلى ذلك، وجه الحوثيون المسؤولين على الوزارات والمؤسسات الحكومية بالعاصمة اليمنية صنعاء بـ"تعليق القصاصات القماشية الخضراء" استقبالا للمولد النبوي الشريف، بالإضافة إلى رفع شعارات على أسطح البنايات الحكومية مكتوب عليها "لبيك يا رسول الله".

وأضافت المذكرة، التي حصل "العربي الجديد" على نسخة منها، والممهورة بختم رئاسة الوزراء، أن "على العاملين في مؤسسات الدولة إنارة المباني الحكومية باللون الأخضر"، وهو اللون الذي لطالما رافق الحوثيين في كل فعالياتهم وأعمالهم الإعلامية.

وفي هذا السياق، استنكرت الناشطة الحقوقية نبيلة عبد الله، ما يتم صرفه مقابل توفير زينة وقماش وطلاء احتفاء بالمولد النبوي في ظل وجود عدد كبير من الأسر اليمنية بلا غذاء. وقالت عبد الله في منشور لها على "فيسبوك"، إن "ملايين الريالات تصرفها أمانة العاصمة من أموال الشعب لشراء الخِرق (قطع القماش) الخضراء والبيضاء وتصميم وتركيب آلاف اللافتات بكل الأحجام من أجل الاحتفال بذكرى المولد النبوي وبقية الأيام والمناسبات الدينية الأخرى مثل يوم الغدير وعاشوراء ويوم استشهاد الإمام زيد ويوم ذكرى حسين بدر الدين الحوثي". 

اقرأ أيضا:الحوثيون يختطفون رئيس نقابة التدريس بجامعة صنعاء