إبراهيم المنيعي لـ"العربي الجديد":التعامل الأمني لن ينهي أزمة سيناء

إبراهيم المنيعي لـ"العربي الجديد":التعامل الأمني لن ينهي أزمة سيناء

05 ابريل 2017
الصورة
الدولة تركت أهالي سيناء من دون اهتمام (العربي الجديد)
+ الخط -


تعيش محافظة شمال سيناء أوضاعاً أمنية متدهورة، ازدادت سوءاً في مدينة العريش، عاصمة المحافظة خلال الأشهر القليلة الماضية، على الرغم من نصب قوات الأمن لعشرات الحواجز الثابتة والمتحركة في المدينة. يتحدث رئيس اتحاد قبائل سيناء إبراهيم المنيعي، في لقاء مع "العربي الجديد"، عن التطورات في محافظة شمال سيناء، خصوصاً خلال الأسابيع القليلة الماضية، معتبراً أن التعامل الأمني القائم حالياً في ملف سيناء، لن يحل الأزمة المستمرة منذ 3 سنوات على التوالي، فيما ستتواصل الأعمال الحربية بين الطرفين إلى ما لا نهاية، وفق قوله.
ويوضح أن "تاريخ العلاقة بين أهالي سيناء والدولة مبني على التهميش الواضح لحقوق سكان سيناء، وتجاهل مطالبهم بالتعامل معهم كمصريين بدلاً من النظرة القائمة على التخوين والانتقاص من دورهم المحوري في الدفاع عن الأمن القومي المصري من بوابته الشرقية". ويشدد على وجود أفكار إذا تم تنفيذها بشكل جدي على أرض الواقع، سيكون لها أثر إيجابي ملموس لصالح الدولة وأهالي سيناء خلال أشهر قليلة من تنفيذها.

اعتقالات بلا محاكمات
يكشف المنيعي أن أعداد المعتقلين من أبناء سيناء تتراوح ما بين 7 إلى 10 آلاف معتقل في سجون النظام المصري، بعضهم مضى على اعتقاله سنوات من دون محاكمة ضمن إجراءات الطوارئ التي تتخذها الدولة في سيناء، موضحاً أن الدولة يمكنها تهدئة خواطر أهالي سيناء وتخفيف حالة الاحتقان تجاهها، من خلال الإفراج عن المعتقلين الأبرياء الذين زُجّوا في السجون من دون أي تهمة أو أن تلطخ أيديهم في الدماء، ضمن عفو جمهوري. ويؤكد وجود عشرات المطاردين لقوات الأمن، اضطروا إلى الانضمام للجماعات المسلحة هرباً من الاعتقال، على الرغم من عدم وجود أي قضايا بحقهم في القضاء المصري، أو الأمن على حد سواء، وإنما ضمن الاعتقالات العشوائية التي تبعت أحداث 2013.

وعن دوافع انضمام الشباب السيناوي للجماعات المسلحة وتنظيم "ولاية سيناء" على وجه التحديد، يقول المنيعي إن "المعاملة غير الإنسانية من الأمن المصري لهؤلاء بدلاً من إيجاد فرص عمل لهم، دفعت بعض الشباب إلى حمل السلاح في وجه قوات الجيش والشرطة".
ويشير المنيعي إلى أن تغيير التعامل مع أبناء سيناء، ووقف النظر إليهم وكأنهم ليسوا مصريين، خطوات أولى على طريق إنهاء الحرب المشتعلة في سيناء منذ صيف 2013، من خلال تنمية سيناء بشكل حقيقي، وليس إعلامياً، عبر خطة لتطوير البنى التحتية ومتطلبات الحياة الكريمة للمواطنين، لافتاً إلى أن "أبناء سيناء مهمشون من الستينيات، لا تنمية، لا تعليم، لا صحة، حتى الآن، ومنذ 30 سنة نسمع عن التنمية، سيناء رجعت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى ما قبل الستينيات بعد أن تدمرت البنية التحتية بشكل كامل".
ويشدد على أنه حتى اللحظة يصعب حصر الأضرار البشرية والمادية التي لحقت بأهالي سيناء، لأنها في تزايد بشكل يومي، وبسبب وقوع الأحداث بعيداً عن أعين الكاميرات، ومؤسسات حقوق الإنسان، وقلة الاهتمام بشؤون سكان سيناء من قبل مؤسسات المجتمع المدني المصري. وينبّه إلى أن المواطن السيناوي البريء هو من دفع الثمن كاملاً من النواحي كافة، بتدمير منزله، ومصدر لقمة عيشه، وتهجيره من أرضه، تحت شعار "الحرب على الإرهاب". ويرى أنه "إذا تم القضاء على 80 في المائة من المسلحين، فستكون البقية نواة لتجديد القوة وسنبقى في هذه الدائرة المفرغة إلى ما لا نهاية".


تهجير وتهميش
يوضح رئيس اتحاد قبائل سيناء أنه "منذ بداية الأزمة في 2013 كانت هناك أصوات تنادي بتهجير مدينة رفح وكنا نظن أن ذلك القرار في صالح الدولة وسيناء، إلا أن الأمر تطور بانتقاله إلى باقي المناطق جنوب رفح والشيخ زويد، إذ أصبحت غالبية المناطق مهجرة، وهذا التهجير بالتأكيد ليس في مصلحة الدولة أو المواطن". ويضيف: "كنا نقول إننا نتحمل أي حاجة في سبيل الأمن القومي، إلا أن الحالة زادت عن حدها، وكل ما يحصل ليس له مبرر، يجب على الدولة أن تعي ما تفعل فهي تركت أهالي سيناء من دون اهتمام، فيما هم مسالمون يتمنون الحصول على الحد الأدنى من الحياة الكريمة"، لافتاً إلى أنه "منذ الثمانينيات حتى نهاية التسعينيات لم يكن هناك إلا 5 جرائم قتل في كل سيناء، مع انعدام بقية الجرائم كالسرقة والبلطجة".
أما عن حياة المهجرين من مناطق رفح والشيخ زويد، فيوضح المنيعي أنّ لا صوت يعلو فوق صوت الرصاص في سيناء، وأن المهجرين حياتهم يرثى لها، فلا توجد أي مؤسسة محلية أو إقليمية أو دولية تتبنى هؤلاء الذين وصفهم بـ"الغلابة"، مشيراً إلى أن رجال الأعمال تجاهلوا الأزمة إلا القليل منهم، داعياً الجميع إلى دعم المهجرين قسراً من منازلهم.
ويؤكد أن آلاف المهجرين ما زالوا يعيشون في خيام و"عشش" صنعوها من القش لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، مستهجناً أنه "في عام 2017 وفي دولة عظيمة كمصر يعيش مواطن في خيمة!"، مشيراً إلى أن الاهتمام بملفي الصحة والتعليم في سيناء من قبل الدولة يساوي صفراً، قائلاً: "لا توجد سيارة إسعاف في رفح أو الشيخ زويد، والمستشفيات والمدارس باتت مدمرة بفعل الحرب المستمرة".
ويشدد على أن "ما يحصل في سيناء فاق كل التوقعات، بينما الأمن القومي المصري يتطلب حماية الناس في سيناء حتى نشجعهم على الدفاع عن أي عدوان داخلي أو خارجي".
وعن التطورات الأمنية المتلاحقة في العريش التي تمثل عاصمة محافظة شمال سيناء، يقول المنيعي إن "المسلحين باتوا يتحركون في العريش كما في الشيخ زويد ورفح، بعد أشهر طويلة من حفاظ الدولة المصرية على الأمن في هذه المدينة". ويوضح أن قوات الجيش والشرطة باتت تتحاشى الاشتباك مع المسلحين الذين يتجولون في شوارع العريش ومناطقها الجنوبية خصوصاً، معتبراً أن "كل حملات الجيش على مناطق حي السمران والزهور والبطل والمساعيد فاشلة ولا تخرج بأي نتائج حقيقية".
ويشير المنيعي إلى أن "غالبية بيانات الجيش الصادرة من سيناء مغلوطة، وفيها مبالغات بأعداد القتلى أو المعتقلين، وغالباً ما يكون ضحايا القصف الجوي والمدفعي من المدنيين"، قائلاً: "لو جمعنا ما قال الجيش إنه قتلهم خلال عملياته، فسنجد أنهم أكبر من عدد المسلحين الحقيقي بمئات المرات!". ويرى أن العريش لم تعد منطقة آمنة كما كان الحال في السنوات الماضية، بل أصبحت جزءاً من خارطة التمدد لتنظيم "ولاية سيناء"، وأن النزوح منها سيتصاعد خلال الأشهر المقبلة إنْ بقيت الحالة الأمنية على ما هي عليه حالياً.

ويكشف أن "هناك مناطق واسعة جنوب مدينتي رفح والشيخ زويد، لم يدخلها الجيش المصري منذ عام على الأقل، نظراً للسيطرة الفعلية الكاملة لمجموعات تنظيم "ولاية سيناء"، وعدم رغبته في الدخول بمواجهة معه ستؤدي حتماً إلى خسائر فادحة في صفوف قواته"، لافتاً إلى أن "الجيش يتحاشى اقتحام قرى جنوب رفح والشيخ زويد، بينما اكتفى بتهجير عدة قرى كالمقاطعة واللفيتة وجنوب البرث من السكان في هجوم واسع شنّه قبل عام تقريباً، فيما استمر التنظيم في سيطرته على باقي القرى التي تمثل مساحة واسعة من مناطق جنوب المدينتين".
ويوضح رئيس اتحاد قبائل سيناء أن "مهربي الدخان والمخدرات يحسبون حساباً في احتياطاتهم لتنظيم "ولاية سيناء" أكثر من قوات الأمن، لأن التنظيم لا يحابي أحداً في إجراءاته العقابية، ويصعّد منها مع مرور الوقت، إلا أن الأمن يمكن التحايل عليه عبر عدة وسائل أهمها الرشاوى".
ويشير إلى أن "الحال في جنوب سيناء لا يختلف عن شمالها، فالتهميش الحكومي يشمل مناطق سيناء كافة، وكل ما ينقل في الإعلام عن وجود تنمية في جنوب سيناء ما هي إلا أكاذيب يسعى البعض لترويجها". ويدعو "كل العقلاء في مصر والأجهزة السيادية، ورئاسة الجمهورية إلى ضرورة السعي الجاد إلى إنهاء معاناة سيناء، التي تهدد الأمن القومي المصري، بإيجاد حلول منطقية تساعد في تطوير المنطقة، وإعادة الهدوء إليها".

المساهمون