أيام صعبة لصناعة السيارات: تسريح عمال وغرامات واستمرار اعتقال غصن

10 يناير 2019
الصورة
مشكلات تواجه شركات السيارات (Getty)
+ الخط -
تعاني شركات السيارات من مشكلات متواصلة، تتزامن مع تراجع مبيعات بعضها، والأزمات  التشغيلية والتنظيمية لبعضها الآخر... إذ من المقرر أن تعلن شركة "جاكوار لاند روفر"، الخميس، عن عزمها على خفض خمسة آلاف وظيفة من حجم العمالة في بريطانيا البالغ نحو أربعين ألفا.

وحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فإنه من المتوقع أن يكون أصحاب الوظائف القيادية والإدارية والتسويقية هم الأكثر تضررا، ولكن بعض عمال خطوط الإنتاج قد يتأثرون أيضا.

وتأتي عمليات التسريح كجزء من خطة لتخفيض التكاليف بقيمة 2.5 مليار جنيه إسترليني (3.2 مليارات دولار)، في ظل ما وصفه العاملون في القطاع "بالعاصفة المثالية"، التي تتضمن تراجع المبيعات الصينية، وهبوط مبيعات الديزل والمخاوف بشأن القدرة التنافسية في المملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي السياق، قالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز"، إن فيات كرايسلر ستدفع أكثر من 700 مليون دولار لتسوية دعاوى قضائية من وزارة العدل الأميركية ومالكي السيارات التي تعمل بالديزل بسبب مزاعم استخدامها برامج غير مشروعة سمحت لـ104 آلاف مركبة بنفث انبعاثات ضارة تفوق المعدل المسموح به.

وأضافت المصادر أن فيات كرايسلر ستدفع غرامات مدنية تبلغ 311 مليون دولار للجهات التنظيمية في الولايات المتحدة وفي ولاية كاليفورنيا، إضافة إلى 75 مليون دولار لولايات تحقق في تخطي الانبعاثات الضارة للمعدل المسموح، ومبالغ إضافية للتعويض عن الانبعاثات الزائدة في طرز أقدم، و280 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية من ملاك السيارات.

ونفت فيات كرايسلر ارتكاب أي مخالفات، وقالت من قبل إنها لم تحاول مطلقا تصميم برامج للالتفاف حول قواعد الحد من الانبعاثات. وفي أكتوبر/ تشرين الأول خصصت الشركة 713 مليون يورو (815 مليون دولار) لتغطية النفقات المحتملة المرتبطة بالقضية.

وتوقع أحد المصادر أن تعلن روبرت بوش الألمانية، التي زودت فيات كرايسلر ببعض مكونات محركات الديزل، أنها ستسوي دعاوى من ملاك سيارات في الولايات المتحدة بنحو 30 مليون دولار. ومن المنتظر الإعلان عن تلك التسويات اليوم، الخميس، في مقر وزارة العدل الأميركية. وامتنعت كل من فيات كرايسلر وبوش ووزارة العدل عن التعليق على الأمر.

كذا، يعاني كارلوس غصن، الرئيس السابق لشركة "نيسان"، من الحمى الشديدة، ما حال دون استجوابه، الخميس، من قبل المحققين، بحسب ما نقلت وسائل الإعلام عن محاميه. وغصن (64 عاما)، القطب السابق لقطاع صناعة السيارات، مريض منذ ليل الأربعاء، غداة أول ظهور علني له منذ توقيفه في تشرين الثاني/نوفمبر، بحسب عدة وسائل إعلام، ويحتاج إلى الراحة.

وأفادت صحيفة "نيكاي" اليومية اليابانية بأن طبيبا عاين غصن قال إنه "بحاجة إلى الراحة وإن وضعه لا يسمح باستجوابه من قبل المحققين وبلقاء محاميه والزوار".

وأثناء ظهوره، يوم الثلاثاء، بدا غصن نحيلا لكن بصحة جيدة، وقد رفض بشدة الاتهامات الموجهة إليه. إلا أن غصن عانى من بعض السعال خلال جلسة المحاكمة التي دامت لنحو ساعتين.

ويقبع غصن منذ أكثر من 50 يوما في مركز للاعتقال في طوكيو ويواجه عدة اتهامات بارتكاب مخالفات مالية. وقد وُجّهت إليه رسميا تهمة التصريح عن دخل أقل بعشرات ملايين الدولارات في ما يبدو محاولة منه لدحض الاتهامات له بتقاضي راتب ضخم.

وبحسب النيابة العامة، حاول غصن جعل مجموعة نيسان تغطي "خسائر في استثمارات شخصية" خلال الأزمة المالية التي حدثت في تشرين الأول/أكتوبر 2008.

ومن أجل حلّ هذه المشكلة المالية، يُعتقد أن غصن لجأ إلى ملياردير سعودي يُدعى خالد الجفالي الذي قدم نفسه كفيلا له، وقام في وقت لاحق بتحويلات مالية تساوي قيمتها هذا المبلغ لحساب الكفيل السعودي، من حساب تابع لأحد فروع نيسان.

وتنتهي غدا، الجمعة، مدة توقيفه على خلفية الاتهام الأخير، لكنّ محاميه شكك في إمكانية إطلاق سراح موكله بكفالة، وقال إنه يتوقع بقاء غصن في الحبس الاحتياطي لمدة قد تصل إلى ستة أشهر.

ورفضت محكمة طوكيو طلبات فريق الدفاع عنه بإنهاء فترة اعتقاله، متخوّفة من سفره وتلاعبه بالأدلة. والخميس، رفضت المحكمة طلبا لإطلاق سراحه. وينفي غصن كل الاتهامات الموجّهة إليه ويقول إنه "اتُّهم خطأ واحتُجز ظلماً بناء على اتهامات لا أساس لها".

وكانت جمعية منتجي وموزعي السيارات قد أعلنت أن مبيعات السيارات الجديدة في بريطانيا في 2018 انخفضت بأسرع وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية قبل عشر سنوات متأثرة سلبا بتراجع الطلب على الديزل وقواعد أكثر صرامة للانبعاثات وضعف ثقة المستهلكين بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأظهرت بيانات أولية من الجمعية أن الطلب انخفض نحو سبعة بالمئة العام الماضي إلى 2.37 مليون سيارة، وهو أكبر هبوط منذ انخفضت السيارات المسجلة بحدة بنسبة 11.3 بالمئة في 2008.

والجمعية حذرت أيضا من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المقرر في مارس/ آذار يهدد مستقبل القطاع الذي يوظف ما يزيد عن 850 ألف شخص وكان من قصص النجاح القليلة على مستوى التصنيع في بريطانيا منذ الثمانينيات من القرن الماضي.

(رويترز، فرانس برس)

المساهمون