أوكرانيا: الأطلسي "لا يثق" بالضمانات الروسية

16 مايو 2014
الصورة
حصار سلافيانسك قائم على قدم وساق (جينيا سافيلوفا/فرانس برس/Getty)
+ الخط -



أعلن الأمين العام لحلف شمال الاطلسي، أندرس فوغ راسموسن، اليوم الجمعة، في بوخارست، أن "الحلفاء لم يعد بامكانهم "الوثوق" بضمانات موسكو، لجهة احترام وحدة أراضي دول المنطقة بعد ضم القرم".
وقال راسموسن في مؤتمر صحافي "بعدما شهدناه في أوكرانيا، لم يعد بامكان أحد أن يثق بالضمانات المزعومة لموسكو، لجهة سيادة ووحدة أراضي دول اخرى".
وكان راسموسن يشير الى تصريحات روسيا التي أكدت أنها "ستحترم وحدة اراضي مولدافيا شرط ان تحافظ هذه الجمهورية السوفياتية السابقة العالقة بين رومانيا وأوكرانيا، على حيادها وتمنح وضعاً خاصاً لمنطقة ترانسدنيستريا الانفصالية، الموالية لروسيا".
وينتظر أن توقّع مولدافيا الباغ عدد سكانها 3.5 ملايين نسمة وناطقون بالرومانية، في 27 يونيو/حزيران، اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي في مسيرة تثير غضب موسكو وترانسدنيستريا، التي تقطنها غالبية من الناطقين بالروسية.
وذكر راسموسن بأن "روسيا تعهدت في 1994 بضمان وحدة وسيادة أراضي أوكرانيا، إلا ان ما شهدناه أخيراً هو تملك أراض بالقوة وضم القرم بصورة غير قانونية".
وأضاف أن "من حق كل دولة ان تقرر بشان انتمائها الى تحالف"، وحض روسيا على "احترام واجباتها الدولية من دون أن تحاول زعزعة الوضع سواء في مولدافيا أو في أوكرانيا".
وحرص من جهة أخرى على التقليل من شأن تصريحات رئيس الوزراء الأوكراني، أرسيني ياتسينيوك، الذي تطرّق الشهر الماضي الى الخطر من أن تشن روسيا حرباً عالمية ثالثة، مذكراً مع ذلك بأن "الحلف الاطلسي اتخذ اجراءات لتعزيز الدفاع الجماعي لأعضائه، وأنه على استعداد لاعتماد اجراءات اضافية اذا اقتضى الامر". 


تدهور حقوق الإنسان 

وأعلنت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان، نافي بيلاي، اليوم الجمعة، أن مراقبي المنظمة الدولية رصدوا تدهوراً خطيراً لحقوق الانسان في شرق أوكرانيا ومشاكل خطيرة ناشئة في منطقة القرم التي انفصلت عن أوكرانيا.

وقالت في بيان، إن "من لهم نفوذ على الجماعات المسلحة المسؤولة عن الكثير من أعمال العنف في شرق أوكرانيا يجب أن يبذلوا أقصى جهدهم لكبح جماح هؤلاء الرجال الذين يبدو أنهم عازمون على تمزيق البلاد".

وأورد تقرير الأمم المتحدة "أمثلة متعددة ومحددة لعمليات قتل وتعذيب وضرب مبرح وخطف وتهديد ومضايقات جنسية، وغالبيتها تقوم بها مجموعات معارضة للحكومة منظمة ومسلحة بشكل جيد في شرق البلاد".

كذلك ندد التقرير "بالمضايقات" و"الاضطهادات" بحق التتار في القرم، وهم أقلية مسلمة في شبه الجزيرة التي ألحقت بروسيا في مارس/آذار الماضي.

في المقابل، ردّت روسيا على تقرير الأمم المتحدة، واصفةً إياه بأنه "غير موضوعي".

انسحاب المتمردين من ماريوبول

ميدانياً، انسحب المتمردون الموالون لروسيا من المنشآت الحكومية في إحدى المدن الكبرى شرقي أوكرانيا، فيما بدأ عمال مصانع الصلب بتسيير دوريات تأمين مدنية.

وقال جيرمان ماندراكوف، الذي كان يقود المجموعات المتمردة التي احتلت المنشآت الحكومية في ماريوبول، لوكالة "أسوشييتد برس" إن رفاقه فروا، فيما أجبر هو على مغادرة أحد المباني.

تجدر الإشارة إلى أن ماريوبول هي ثاني أكبر مدن إقليم دونيتسك. وكانت إحدى المدن التي اجتاحها المحتجّون الموالون لروسيا وسيطروا على منشآت حكومية فيها طوال أسابيع.

في هذه الأثناء، أفاد ضابط أوكراني في مدينة سلافيانسك، معقل الحراك الانفصالي الموالي لروسيا في شرق البلاد، لوكالة "فرانس برس"، بأن "حصار سلافيانسك مستمرّ".

وكانت سفينة الاستطلاع الفرنسية، دوبوي دو لوم، قد دخلت أمس الخميس، إلى البحر الأسود لتعزيز الوجود الدولي في المنطقة في ظل تفاقم التوتر، كما أعلن مصدر دبلوماسي. والسفينة الفرنسية ترمي إلى جمع معطيات واتصالات مصدرها "منطقة معادية".

توعّد الاقتصاد الروسي بـ"النزيف"

وهدّدت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، بجعل الاقتصاد الروسي "ينزف" إذا عمدت موسكو الى عرقلة الاستحقاق الانتخابي الأوكراني في 25 مايو/ أيار الجاري، فيما وصل وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، ونظيرة السويدي، كارل بيلت، إلى أوكرانيا لتقديم دعم الاتحاد الاوروبي لسلطات كييف.

واجتمع وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الخميس في لندن، لبحث الأزمة. وقال مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن "الهدف من سلسلة العقوبات الأولى كان استخدام المشرط بدلاً من المطرقة"، في إشارة الى إلحاق أضرار محددة.

وأضاف: "ثمة الكثير من الأمور التي يمكن أن نقوم بها بالمشرط لإحداث نزيف، سيكون له تأثير قوي على الاقتصاد الروسي، ونمو روسيا المستقبلي".

وأشار الى أن "الدول الأوروبية أصبحت مقتنعة أكثر بالقدرة على الوصول إلى ذلك، خصوصاً أن للاقتصاد الروسي الكثير من مواقع الضعف".

المساهمون