أهداف النظام الجديدة في حمص... القريتين والسُخنة بعد تدمر

30 مارس 2016
الصورة
تعزّز قوات النظام مواقعها في ريف حمص الشرقي (Getty)
+ الخط -
تتواصل المعارك في ريف محافظة حمص الشرقي بين قوات النظام السوري وحلفائه ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، بعد ثلاثة أيام من استعادة قوات النظام السيطرة على مدينة تدمر التاريخية بريف حمص الشرقي. وتتركز الاشتباكات والغارات الجوية في محيط القريتين جنوبي شرق حمص، وفي مناطق صحراوية أخرى حيث تتواجد فيها جيوب للتنظيم. بينما تشهد باقي مناطق البلاد هدوءاً نسبياً لا يخلو من بعض الخروقات للهدنة القائمة بين المعارضة المسلحة والنظام، والتي دخلت شهرها الثاني.

وتشير المعلومات في ريف حمص إلى استمرار الغارات الجوية التي تتركز بشكل رئيسي على مدينة القريتين الخاضعة لسيطرة "داعش" منذ أغسطس/آب الماضي. ويؤكد المتحدث باسم "مركز حمص الإعلامي"، محمد السباعي لـ"العربي الجديد"، أن "الطيران الحربي شنّ أكثر من 25 غارة بالصواريخ الفراغية على مدينة القريتين وما حولها. كما دارت اشتباكات بين قوات النظام والتنظيم في منطقة جبل جبيل بمحيط القريتين، في حين يستقدم النظام تعزيزات عسكرية كبيرة لاستعادة المنطقة"، وفقاً للسباعي.

ويضيف السباعي أنّ "اشتباكات عنيفة تدور أيضاً بين التنظيم وقوات النظام في منطقة الوادي الأحمر شرقي مدينة تدمر، تزامناً مع قصفٍ للطيران المروحي على مدينة السخنة، التي تبعد نحو ستين كيلومتراً إلى الشرق من تدمر، على الطريق المؤدي إلى محافظة دير الزور". وتلفت المعطيات في المدينة إلى توجه قوات النظام السوري وحلفائها، بعد إحكام سيطرتهم على تدمر وتأمينها، نحو مدينة السخنة، التي تتميّز بموقع استراتيجي على الطريق نحو دير الزور، وقد انسحب نحوها المئات من مقاتلي "داعش" بعد هزيمتهم في مدينة تدمر.

وتقع السُخنة وسط منطقة صحراوية واسعة. كانت تحوي بالأساس مقاتلين من تنظيم "داعش" الذي سيطر عليها قبل نحو عام تقريباً، فضلاً عن المئات الذين وصلوا إليها بعد انسحابهم من تدمر قبل أيام. وباتت السُخنة، اليوم، بمثابة خط دفاعٍ متقدم للتنظيم عن مناطق سيطرته في دير الزور، وهو ما قد يجعلها ميداناً لمعارك شرسة، إذ يدرك التنظيم أهمية احتفاظه بالمدينة، كما يعي النظام ضرورة السيطرة عليها، إذا ما أراد التقدم إلى دير الزور.

وفيما يبدي النظام اندفاعاً كبيراً لمواصلة معاركه مع التنظيم بمناطق ريف حمص تحديداً، ليستثمر انجازاته هناك سياسياً، مقدّماً نفسه كقوة فاعلة بمحاربة الإرهاب، فإنّ كافة المعلومات المتطابقة، ومن مصادر مؤيدة له، تؤكد خسارة قواته والمجموعات المقاتلة إلى جانبه، لعشرات المقاتلين والضباط في معركة تدمر وما سبقها. ولا تبدو المواجهات المقبلة مع التنظيم، أسهل من سابقاتها، خصوصاً مع اقتراب المعارك من معاقل "داعش" الأبرز في سورية، بحسب مراقبين.

اقرأ أيضاً تدمر بيد النظام...انتصار إعلامي واستثمار سياسي وشكوك بالمحطات المقبلة

وفي سياق التطورات الميدانية في باقي المدن والمناطق السورية، لا يزال الهدوء الحذر مخيّماً في معظم الجبهات التي كانت مشتعلة قبل الهدنة، وإنْ كان بعضها لم يشهد أي وقفٍ للأعمال العدائية، طوال أيام الهدنة التي بدأت في السابع والعشرين من فبراير/شباط الماضي. وأبرز هذه الجبهات التي لم تتوقف فيها المعارك، هي منطقة المرج وسط الغوطة الشرقية بريف دمشق، إذ تواصل قوات النظام هجماتها المدعومة بغاراتٍ الطيران الحربي، إذ تمكنت في وقت سابق خلال هذا الشهر، من إحرازِ تقدمٍ نسبي هناك، في مساعيها المستمرة، لفصل مناطق سيطرة المعارضة السورية بالغوطة إلى قطاعَين جنوبي وشمالي. وهو ما يهدد مناطق القطاع الجنوبي (زبدين، ودير العصافير خصوصاً) بالخروج من سيطرة المعارضة، إذ ستُعزل بمحيطٍ تسيطر عليه قوات النظام بالكامل.

في المقابل، تمكّنت فصائل المعارضة السورية، أول من أمس الاثنين، من استعادة بعض المواقع التي خسرتها بمعارك سابقة مع قوات النظام بمحيط قرية بالا جنوبي الغوطة الشرقية، إذ يؤكد المتحدث باسم "جيش الإسلام"، النقيب إسلام علوش لـ"العربي الجديد"، استعادة "السيطرة على مواقع سبق لعصابات الأسد أن سيطرت عليها في الأيام الماضية في بالا التابعة لمنطقة المرج"، على حدّ قوله. ويشير إلى وقوع خسائر مادية وبشرية في صفوف قوات النظام.

كما يؤكد المتحدث الرسمي باسم "فيلق الرحمن"، وائل علوان لـ"العربي الجديد"، أنّ مقاتلي "الفيلق وجيش الإسلام وفصائل أخرى، استعادوا معظم كتيبة بالا الاستراتيجية، وكتلة مزارع بمحيطها، بعدما شنّوا هجوماً مضاداً على مواقع تمركز قوات النظام فيها". ويلفت إلى أنّ "قوات النظام استجمعت قواها، وحاولت استرجاع ما خسرته، لكنها لم تتمكن من ذلك، على الرغم من القصف الجوي من الطائرات الروسية، والقصف الصاروخي العنيف الذي استهدف المنطقة، من مواقع تمركز القوات في إدارة المركبات في حرستا وطريق المطار"، وفقاً لعلوان.

 بموازاة ذلك، تواصل فصائل المعارضة السورية في درعا مواجهاتها، التي بدأت قبل نحو أسبوعين، مع فصائل مجموعاتٍ مقرّبة من "داعش"، إذ تتسع رقعة هذه الاشتباكات مع إعلان فصائل في "الجيش السوري الحر"، وأبرزها "جيش اليرموك"، تشكيل غرفة عمليات مشتركة للقضاء على "لواء شهداء اليرموك"، و"حركة المثنى" في مدن تل شهاب، ومزيريب، وجلين، وحيط، وفي بلدات أخرى. كما تواصلت هذه المواجهات، وإنْ بوتيرة أقل، أمس الثلاثاء، وأسفرت عن سقوط قتلى من "لواء شهداء اليرموك"، وعدد من الجرحى في الاشتباكات التي دامت ساعات عدة في محيط بلدة حيط. واستطاعت المعارضة من خلالها صدّ هذا الهجوم، لتنسحب القوات المهاجمة إلى مواقعها في بلدة تسيل، التي خسرتها المعارضة، الأسبوع الماضي.

وأدت هذه الاشتباكات التي تشهدها مناطق عدة في محافظة درعا إلى حركة نزوحٍ جديدة لسكان في ريف درعا الشمالي الغربي، حيث تتركز معظم المواجهات هناك، إلى مناطق أكثر أماناً في وادي اليرموك. وتشير المعطيات إلى أنّ نحو ثلاثين ألف مدني غادروا قراهم وبلداتهم منذ بدء المعارك المستمرة منذ أسبوعين لغاية اليوم.

اقرأ أيضاً: النظام السوري و"داعش" بعد تدمر: دير الزور الخيار الصعب

المساهمون