أهالي مخيم اليرموك يرفضون الخيار العسكري

15 ابريل 2015
الصورة
وقفة تضامنية مع أهالي اليرموك (محمد تلاتين/الأناضول)

رفض أهالي مخيم اليرموك، جنوب العاصمة السورية دمشق، ما يتم تداوله بشأن تأمين ممرات آمنة لخروج المدنيين منه، أو القيام بعمل عسكري، مطالبين بوقف تدمير المخيم وفتح ممرات إنسانية آمنة لدخول المواد الغذائية إليه عبر معبر المخيم.

وقال الناشط الإعلامي، رامي السيد، من داخل مخيم اليرموك، لـ"العربي الجديد"، إن "أهالي مخيم اليرموك والهيئات العاملة فيه اعتصموا داخل المخيم، مطالبين منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، بحماية الشعب ووقف تدمير مخيم اليرموك، وحمّلوها مسؤولية دماء الشهداء، مؤكدين إمكانية حل أزمة اليرموك سياسياً، قائلين: كفاكم متاجرة بدمائنا، والحل السياسي ممكن".

وأوضح السيد أنّ "الحل السياسي الذي ينشدونه هو تحييد المخيم عن الصراع المسلّح من قبل جميع الأطراف، وفتح ممرات إنسانية للمخيم عبر مدخله بشكل مباشر، وليس عبر الأحياء المجاورة الخاضعة للفصائل المعارضة، لعدم تحميل الناس أعباء وأخطار الخروج من المخيم للحصول على مخصصاتهم".

وبيّن أنّ "الأهالي يرفضون أي عمل عسكري يجري في المخيم لما يشكّله من خطر على حياة أكثر من 13 ألف مدني ما زالوا داخله، إضافة إلى الدمار الهائل الذي قد يُصيب ما تبقى منه".

وبث ناشطون مقاطع فيديو على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، إضافة إلى مجموعة من الصور تظهر عشرات المدنيين المتجمهرين داخل المخيم، يرفعون لافتات كُتب عليها عدّة مطالب منها، "لا نريد ممرات آمنة للخروج من المخيم، نريد ممرات آمنة للعودة إلى فلسطين، ونطالب بإدخال المساعدات لداخل مخيم اليرموك وليس إلى يلدا"، في إشارة إلى أن توزيع المساعدات الإنسانية اقتصر على النازحين من المخيم، والذين لا يتجاوز عددهم بضعة آلاف، في حين لم يدخل لمن بقي داخل المخيم أي مساعدات.     

ولفت إلى أن "الوضع الإنساني داخل المخيم يتدهور كل يوم، خصوصاً في ظل نزوح جزء كبير من الكادر الطبي، وتواصل القصف الذي يعمل على تدمير المخيم بشكل ممنهج".

اقرأ أيضاً: سورية: مظلمة الحجر الأسود توأم اليرموك

من جهتها، أبلغت "جبهة النصرة" كلاً من ممثل المنظمات الإنسانية، وممثل المكتب الإغاثي في المخيم، أن الجبهة ستعمل على تأمين قوافل الإغاثة. وأصدرت بياناً قالت فيه: "نحيط من يهمه الأمر علماً بأننا سنقوم بتأمين وحماية دخول قوافل الإغاثة المرسلة إلى داخل مخيم اليرموك من الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية، شريطة دخولها من معبر مخيم اليرموك الشمالي شارع راما، وتسليمها فوراً إلى المكتب الإغاثي في المخيم المنبثق عن المؤسسات والهيئات الأهلية الفلسطينية العاملة في المخيم، وتأمين خروج القوافل مع طواقمها سالمين".

وفي السياق، قال ناشطون من داخل المخيم، لـ"العربي الجديد"، إنّ "(النصرة) تطرح تحييد مخيم اليرموك عن الصراع" المسلّح، بحيث لا يستخدم للهجوم من قبل أي طرف على الآخر.

وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمتابع لشأن مخيم اليرموك أحمد مجدلاني قد أعلن أنه من الناحية الواقعية، فإن تنظيم "داعش" لم يبقِ مجالاً للحل السياسي في اليرموك، وأنّ الخيار العسكري هو الخيار المفروض واقعياً، وأنّ صاحب القرار في هذا الشأن ليس منظمة التحرير، وإنما صاحب السيادة على أرضه، وهو النظام السوري. 

وأضاف أنّ ثلاثة أحزاب منضوية في إطار منظمة التحرير أعلنت عن استعدادها للمشاركة عسكرياً لدخول اليرموك وطرد المسلحين منه، وهذه الأحزاب هي "الجبهة الشعبية"، وحزب "الشعب"، و"جبهة التحرير الفلسطينية"، مشيراً الى أن "جبهة النضال الشعبي"، التي يعتبر مجدلاني الأمين العام لها، تؤيد خيار التدخل العسكري، ولكنها لا تملك القدرة العسكرية للمشاركة.

ولم يصدر حتى الآن قرار فلسطيني بشأن التدخل العسكري في مخيم اليرموك، حيث يعتبر الأخير ملفاً له خصوصية على مختلف الصعد، لما يشكله من رمزية فلسطينية.