أهالي مخيم الركبان بعد موت رضيع جوعاً: "سنهلك جميعاً"

صرخة أهالي مخيم الركبان بعد موت رضيع جوعاً: "سنهلك جميعاً"

30 مارس 2019
الصورة
التجويع والحصار لأهالي مخيم الركبان (تويتر)
+ الخط -
اختطف الجوع حياة رضيع لم يبلغ شهره الثاني بعد في مخيم الركبان، لتخلف وفاته حزنا قد لا تشفيه الأيام في قلب والديه، وينكأ جراح قاطني المخيم، الذين يكابدون هذه الأيام أوضاعا صعبة ضاعفها تطويق النظام وروسيا لهم بسلاح التجويع والحصار.

الطفل عبد الرؤوف وطفة، المنحدر من مدينة تدمر توفي أمس الجمعة، بعد عجز والديه عن تأمين الحليب له في المخيم، الذي بات معتقلا كبيرا همُّ الأهالي الفرار منه قبل الموت جوعا.

الناشط عماد غالي الذي قابل أهل الرضيع في المخيم، نقل لـ"العربي الجديد" جزءا من مشهد المأساة والحزن الذي تعيشه العائلة بالقول: "منذ أعوام ونحن محاصرون هنا في المخيم، عايشنا مشاهد وأحداثا شديدة القسوة، لكن قصة الطفل عبد الرؤوف تحطم القلوب، لم أكن أعتقد أني سأشهدها أو أعايشها".

وشرح المتحدث، أنّ عبد الرؤوف هو الولد الثاني لأهله، إذ رزقوا به بعد عشرة أعوام من الانتظار، فرحتهم بالمولود الجديد انتهت بعد أن اختطف الجوع روحه. العائلة فقيرة جدا وكانت بكل معنى الكلمة عاجزة عن تأمين ثمن عبوة حليب لطفلها يبلغ سعرها ثمانية آلاف ليرة سورية، كما لم يكونوا قادرين على نقله حتى للنقطة الطبية في المخيم.

وتابع "قصدت المكان الذي تعيش فيه العائلة، هو عبارة عن غرفة واحدة من الطين، اتخذوا لها سقفا من البلاستيك، ليس فيها أدنى مقومات الحياة. ينامون في نفس الغرفة ويعيشون فيها، دون زاد، أعجز تماما عن وصف أو نقل صورة هذه المأساة، في الحقيقة هي فاجعة لا يمكن تخيلها أو تحملها، والضحية هو طفل لا حول له ولا قوة".

كما تطرق الناشط إلى الوضع الصحي في المخيم قائلا: "النقاط الطبية في المخيم ليس لديها قدرة على التعامل مع هذه المواقف، والنقطة الطبية التابعة لمنظمة اليونيسف داخل الحدود الأردنية تتعامل مع المرضى بتزمت وتستقبلهم بشكل متقطع، وتغلب عليها المحسوبيات، وموت الطفل عبد الرؤوف هو أمر مخزٍ بكل المقاييس والأعراف".

بدوره حمّل عضو تنسيقية مدينة تدمر، أيمن الحمصي، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ما يحدث في مخيم الركبان. وقال "المحاصرون في المخيم هم بشر أجبروا على الوصول لأقصى حدود التحمل والصبر، فأكثر من أربعة أعوام من الحياة في الصحراء وسط الجوع المستمر والفقر والبرد في الشتاء، وحرارة الصحراء القاحلة في الصيف، كفيلة بإنهاكهم ووصولهم لآخر رمق، وأصعب شيء على الأهالي موت أبنائهم أمام أعينهم وهم عاجزون".

وندد المتحدث بسياسة التجويع والحصار التي ينفذها نظام الأسد وروسيا على مدنيين عزل في المخيم، تحت أنظار ومرأى العالم. وتابع الحمصي: "نناشد المجتمع الدولي بالتدخل لتوفير أدنى متطلبات الحياة للأهالي في المخيم، وهو الغذاء فقط، أخاف أن تبقى الأصوات
والمناشدات وكل وقفات أهالي المخيم الاحتجاجية دفينة بيوتهم الطينية والصحراء المحيطة بهم".

وأكمل "في اعتقادي لا توجد مأساة حقيقية اليوم في سورية أشد من مأساة مخيم الركبان، فالحصول على الطعام والماء أصبح صعبا جدا، أما الكهرباء فهي معدومة منذ أن تجمع من فرّ من سطوة تنظيم داعش في المخيم".

ويعيش عشرات الآلاف من النازحين في المخيم مخاوف كبيرة بسبب تكثيف مساعي تفكيكه لإجبار النازحين فيه على التوجه لمناطق سيطرة النظام الروسي، إذ سيجبرون على الإقامة في مراكز إيواء تقيمها روسيا، وسيتم اقتياد الشبان ممن تخلفوا عن الخدمة الإلزامية للالتحاق بصفوف قوات النظام، وقد يتم اعتقالهم بحسب تأكيدات بعض المصادر المحلية في المخيم.


وقالت مصادر في المخيم لـ"العربي الجديد": يومياً تخرج بعض العوائل باتجاه مناطق سيطرة النظام، وهذه العوائل أنهكها الجوع والفقر لأبعد الحدود، فالنظام أغلق كل متنفس للمخيم، فالمنفذ المؤدي للأردن أغلق بالتنسيق مع روسيا، وطريق الضمير بريف دمشق أحكم النظام قبضته عليه ليغلقه بالكامل في وجه المواد الغذائية التي كان يتم تهريبها للمخيم، وزاد الأمر سوءا مع اشتراك الروس والنظام بإغلاق المنافذ الأخرى المؤدية للمخيم الشهر الماضي.

وبدأ الحصار بشكل فعلي في شهر يونيو/ حزيران من عام 2018، والوضع الإنساني للنازحين في المخيم يتفاقم منذ ذلك الحين. وبحسب آخر التقديرات، يضم مخيم الركبان الواقع في المنطقة منزوعة السلاح قرب الحدود السورية الأردنية المعروفة بمنطقة الـ"55" قرابة 45 ألفا من النازحين، معظمهم من مدن وبلدات ريف حمص الشرقي الذين توجهوا للمخيم مع سيطرة تنظيم داعش على مناطقهم في عام 2015.