أميركا وروسيا تناوران وأوكرانيا تخطط للإنسحاب من القرم

أميركا وروسيا تناوران وأوكرانيا تخطط للإنسحاب من القرم

19 مارس 2014
الصورة
جنود روس داخل قاعدة بحرية أوكرانية في القرم (الفرنسية)
+ الخط -

بدأت القوات الروسية مناورات عسكرية جوية في غرب موسكو، بالتزامن مع مناورات تدريبية للبحرية الأميركية في البحر الأسود، في وقت فقدت أوكرانيا قاعدتها البحرية في إقليم شبة جزيرة القرم الذي صادقت على قرار ضمه المحكمة الدستورية الروسية، فيما دعت بريطانيا إلى ضرورة طرد روسيا من مجموعة الثماني.

وقالت الحكومة الأوكرانية إنها تضع خططا لسحب قواتها من القرم، بعدما استولى جنودها على المنشآت العسكرية في كافة أنحاء القرم.

وأفاد أمين مجلس الأمن والدفاع الوطني أندريه باروبي الأربعاء بأن أوكرانيا ستسعى للحصول على دعم الأمم المتحدة في تحويل القرم إلى منطقة منزوعة السلاح، فيما تعتزم نقل قواتها المسلحة إلى البر الرئيسي.

ويخضع الجيش الأوكراني، الذي تفوقه القوات الروسية عددا في القرم، لضغوط متزايدة، منذ أن اندمجت شبه الجزيرة مع روسيا اسميا الثلاثاء.

في وقت سابق اليوم، سيطر جنود يتحدثون الروسية على مقر البحرية الأوكرانية في مدينة سيفاستوبول، حيث جرى اعتقال قائد البحرية، فيما عادت طائرة حكومية أدراجها إلى كييف، بعدما هدد رئيس وزراء القرم، سيرغ أكسيونوف، بمنع دخولها أجواء شبه الجزيرة.

في الأثناء، قال مسؤول في قوات البحرية الأميركية لوكالة "رويترز"، اليوم الأربعاء، إن المدمرة تروكستون بدأت تدريبات تستمر لمدة أربع وعشرين ساعة في البحر الأسود مع قوات البحرية البلغارية والرومانية.

وقال الضابط المسؤول عن الشؤون العامة في قوات البحرية الأميركية في أوروبا، شون إكلاند، إن "هناك أسباباً عدة للتدرّب مع الحلفاء، فهذا يمنحنا فرصة لطمأنة حلفائنا في حلف شمال الأطلسي على أننا ندعمهم".
وكان حذر نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، روسيا من أنها ستواجه المزيد من العزلة السياسية والاقتصادية إذا استمرت في "الطريق الأسود" الذي تسلكه في التعامل مع أوكرانيا.

جاء كلام بايدن في تصريحات أدلى بها بعد اجتماع عقده، اليوم الأربعاء، مع رئيسي ليتوانيا ولاتفيا، داليا غريباوسكايتي واندريس برزينس، بهدف طمأنة دول البلطيق بأن الولايات المتحدة ستفي بالتزامها بحمايتها والدفاع عنها.

بدورها، أعلنت قيادة الجيش الروسي، في بيان نقلته وكالة "انتر فاكس" الروسية، عن بدء تدريبات جوية واسعة النطاق في مناطق غربية. 

ويشير البيان إلى أن التدريبات، التي شاركت فيها مقاتلات وقاذفات، تجري بصفة أساسية في مناطق غربية شمالية لا تقع على الحدود مع أوكرانيا، لكن هذه التدريبات يمكن أن تزيد التوتر بين روسيا وحلف شمال الاطلسي (ناتو) بشأن جهود موسكو لضم منطقة القرم.

 في غضون ذلك، دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، في كلمة له أمام مجلس العموم، "إلى طرد روسيا من عضوية مجموعة الثماني". وأوضح أن مجموعة السبع التي سيجتمع قادتها الاثنين من الأسبوع المقبل في لاهاي، ستبحث إمكانية "إقصاء دائم" لروسيا من مجموعة الثماني التي تضم الدول السابقة إضافة إلى روسيا.

وقال كاميرون إن "الاستفتاء، الذي أجري في القرم غير قانوني وغير مشروع. طُبخ في عشرة أيام وتم على فوهات بنادق الكلاشنيكوف الروسية. وهذا أمر لا يمكن ان يقبله المجتمع الدولي أو أن يضفي الشرعية عليه".

وأضاف: "أعتقد انه يتعيّن علينا مناقشة ما إذا كان علينا طرد روسيا نهائياً من مجموعة الثماني إذا اتخذت المزيد من الخطوات".

وفي مسعى أوروبي جديد لتشديد العقوبات على روسيا، يجتمع زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل، غداً الخميس، حيث سيناقشون توسيع العقوبات التي تهدف إلى وقف عملية ضم القرم إلى روسيا، عبر إضافة أسماء جديدة إلى قائمة حظر السفر وتجميد الأصول قد تتضمن بعض أقطاب المال أو المقرّبين إلى بوتين.

وفي الرد الروسي على الاجراءات الغربية، نقلت وكالة "انترفاكس" للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية، قولها إن الموقّعين على اتفاق منظمة الأمن والتعاون في أوروبا عام 2011، استنفدوا حصصهم لتفقّد المنشآت العسكرية الروسية، وإن التفتيش المزمع في الأيام المقبلة سيكون الأخير.

وقال رئيس المركز الوطني للحدّ من المخاطر النووية، سيرغي ريغكوف، إن هذا هو التفتيش الأخير على أراضي روسيا الاتحادية في عام 2014، بموجب وثيقة فيينا، لأن كل حصص عمليات التفتيش لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا على أراضينا استنفدت. وأضاف أن مفتشين أوكرانيين سيقومون بعمليات التفتيش الأخيرة. 

واتهمت وزارة الخارجية الروسية الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأن تصرفاتهما جاءت مخالفة للضمانات التي قدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا، مقابل التزام أوكرانيا بالتخلي عن ترسانتها النووية عقب انهيار الاتحاد السوفياتي.

كما نددت الخارجية الروسية بقرار رئيس المجلس الأوروبي، هيرمان فان رومبوي، إلغاء زيارته الى موسكو، ووصفت القرار بأنه رفض "لسماع الحقيقة". وكان من المقرر أن يلتقي فان رومبوي مع مسؤولين روس، غير أنه ألغى الزيارة.

وقالت الوزارة في بيان، إن رومبوي "لم يسمح له" بالقدوم الى روسيا "من قبل أقرانه". وأضافت أن موسكو استجابت على الفور لطلبه بزيارة روسيا، وأن الزيارة ألغيت في اللحظة الأخيرة لأن أوروبا "لا ترغب في سماع الحقيقة".

كما نقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف قوله إن روسيا سترد بالمثل على إعلان عقوبات أميركية وإنها ستبحث إجراءات أخرى إذا صعدت واشنطن المواجهة.

المساهمون