أميركا تُشهر ورقة الكيميائي بوجه النظام... وروسيا توسّع حميميم

28 سبتمبر 2019
الصورة
قوات روسية في قاعدة حميميم (ماكسيم بوبوف/فرانس برس)
+ الخط -
على الرغم من الهدوء الظاهري في الشمال السوري، إلا أن عمليات القصف المتقطع تتواصل من جانب قوات النظام لبعض المناطق في أرياف إدلب وحلب واللاذقية، في ظل بروز مؤشرات على احتمال أن تكون المنطقة مقبلة على تصعيد جديد، في ظلّ عدم التوصل إلى حلول بشأن مستقبلها بين الراعيين الأساسيين هناك، روسيا وتركيا. وقد أُضيفت أخيراً تهديدات أميركية جديدة، في سياق معاقبة النظام السوري على استخدامه السلاح الكيميائي في إدلب في وقت سابق. في السياق، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، إن رئيس النظام السوري بشار الأسد استخدم غاز الكلور في مايو/أيار الماضي في إطار حملته على إدلب، متوعّداً بالردّ. وأضاف بومبيو: "نظام الأسد مسؤول عن فظائع مروّعة، يصل بعضها إلى درجة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية"، معلناً أن "الولايات المتحدة خلصت إلى أن نظام الأسد استخدم غاز الكلور كسلاح كيميائي في 19 مايو الماضي". وكشف أن بلاده ستقدم 1.4 مليار دولار لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية من أجل دعم عملها في سورية.

وأكد بومبيو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب "لن تسمح لهذه الهجمات بأن تمرّ من دون رد، ولن تتسامح مع الذين اختاروا التستّر على هذه الفظاعات"، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل الضغط على نظام الأسد الذي وصفه بـ "الخبيث"، وذلك "لإنهاء العنف ضد المدنيين السوريين والمشاركة في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة". وطالب النظام بالإفراج عن المعتقلين في سجونه بمن فيهم المواطنون الأميركيون. وسبق أن قصفت الولايات المتحدة مطار الشعيرات العسكري في محافظة حمص، في 7 إبريل/نيسان 2017، رداً على هجوم شنه النظام بالسلاح الكيميائي على مدينة خان شيخون جنوب إدلب، أسفر عن مقتل 85 مدنياً وإصابة المئات بحالات اختناق، معظمهم من النساء والأطفال.

من جهة أخرى، رأى وزير الخارجية الأميركي أن روسيا وإيران تسهمان حالياً في تصاعد العنف في سورية وتفاقم الوضع الإنساني القاسي هناك. وقال بعد اجتماع "المجموعة المصغّرة حول سورية" على هامش جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الخميس: "العنف المستمر الذي تغذّيه إيران وروسيا يزيد من تفاقم الوضع الإنساني القاسي في سورية، ويجب أن يتوقف من أجل توفير فرصة للوصول إلى حل سياسي". وتضم هذه المجموعة بريطانيا وألمانيا والأردن والسعودية والولايات المتحدة وفرنسا. وأعرب بومبيو عن دعم بلاده لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية، غير بيدرسن، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

ولفت الوزير الأميركي إلى أن واشنطن فرضت عقوبات على شركة روسية وثلاثة مواطنين روس وخمس سفن روسية تدعم النظام السوري، في إطار الضغط على النظام للانصياع للقرارات الدولية، وسيتم تجميد أي أصول قد يملكها الأفراد الثلاثة في الولايات المتحدة بموجب العقوبات، كما سيُمنع الأميركيون من التعامل معهم.

من جانبها نددت روسيا بالعقوبات الأميركية الجديدة معتبرة أنها أمر غير مقبول. وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، خلال مؤتمر صحافي: "إنه استمرار للسياسة الأميركية القديمة، التي تستند إلى عقوبات من جانب واحد، والتي نعتبرها غير مقبولة على الإطلاق".

بدوره، رحّب الائتلاف الوطني السوري المعارض بتصريحات بومبيو، مؤكداً في بيان نشره موقعه الرسمي على "ضرورة قيام المجتمع الدولي بمبادرات وخطوات سياسية وقانونية عاجلة، تضمن وقف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتعمل على تحويل كامل الملف بما فيه جريمة استخدام السلاح الكيميائي إلى المحكمة الجنائية الدولية، لمحاسبة النظام مع كل من تورط بارتكاب جرائم حرب في سورية". واعتبر أن "الطريقة الوحيدة لإيقاف هذا النظام عن استخدام السلاح الكيميائي هي إخراجه من السلطة ومحاكمته على الجرائم التي ارتكبها".

في المقابل، نقلت وكالات أنباء روسية عن مسؤول في وزارة الدفاع الروسية، لم تذكر اسمه، قوله مساء الخميس، إن بلاده تعيد بناء مدرج هبوط ثان للسماح لقاعدة حميميم الجوية التابعة لها في ريف اللاذقية لخدمة مزيد من الطائرات. وأضاف أن الوزارة تشيد أيضاً منشآت جديدة لتكون حظائر للطائرات في القاعدة، بغرض التصدي لهجمات تنفذ بطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أن 30 مقاتلة وطائرة هليكوبتر موجودة حالياً في تلك القاعدة الجوية. وكانت روسيا وقّعت مع حكومة النظام السوري اتفاقية تسمح لها باستخدام قاعدة حميميم لأجل غير مسمى.

في سياق متصل، نشرت حسابات روسية على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لضباط روس يدربون عناصر من قوات النظام السوري، في محيط العاصمة دمشق. كما نشرت قناة "روسيا اليوم" تسجيلاً مصوراً لتدريب عسكري لعناصر النظام من "القوات الخاصة"، بإشراف ضباط روس، مشيرة إلى أن التدريب العسكري جرى بحضور أكثر من 50 صحافياً من دول مختلفة، مثل اليونان وإسبانيا وإيطاليا وكندا.

من جهته، رأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الجمعة، أن "الوضع في إدلب هادئ، وأن الهجمات على مراكز المراقبة التركية قد توقفت". وقال أردوغان للصحافيين الأتراك على متن الطائرة خلال عودته من الولايات المتحدة، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة: "لقد وقعت هجمات على مراكز المراقبة التابعة لنا، لكنّ زملاءنا عقدوا محادثات، والآن لا توجد مشاكل، ويلاحظ الهدوء في إدلب. ولكن علينا أن نظل يقظين لأنها منطقة معقدة يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة. ومن واجبنا حماية هؤلاء الناس وتجنب موجة جديدة من اللاجئين"، مضيفاً أن تركيا ستواصل المفاوضات مع روسيا حول التسوية في إدلب.

على صعيد آخر، نقلت محطة تلفزيونية عن أردوغان قوله إن استعدادات تركيا والولايات المتحدة لإنشاء "منطقة آمنة" للاجئين في شمال شرقي سورية تمضي وفق الجدول المحدد، وذلك بعدما كان قد اتهم واشنطن في السابق بالمماطلة. أردوغان الذي كان من المنتظر أن يلتقي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اجتماعات الجمعية العامة، قال إنه "التقاه في لقاء قصير وملخص في حفل كوكتيل، واتصل به حين كان على متن طائرته قبلها"، دون توضيح سبب عدم اللقاء.

ميدانياً، واصلت قوات النظام قصف قرى وبلدات إدلب ومناطق أخرى. وقالت مصادر محلية إن قوات النظام المتمركزة في خان شيخون قصفت براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة بلدتي كفرسجنة وحيش في ريف إدلب الجنوبي. كما طاول القصف كلاً من قريتي النقير والشيخ مصطفى ومزارع شحشبو. وقصفت قوات النظام بالمدفعية والصواريخ قرى وبلدات القرقور وخربة الناقوس والمنصورة والسرمانية بريف حماة الغربي، موقعة أضرار مادية في ممتلكات المدنيين. وفي ريف حلب الجنوبي، قُتل ثلاثة من عناصر قوات النظام في اشتباك مع "هيئة تحرير الشام" و"حراس الدين" على محور قرية حريشة.

المساهمون