أغنيس كالامارد... "المرأة الخارقة" تقود تحقيقاً دولياً في قضية مقتل خاشقجي

24 يناير 2019
الصورة
توصف كالامارد بـ"المرأة الخارقة" في حقوق الإنسان (Getty)


قالت أغنيس كالامارد، المقرّرة الأمميّة الخاصّة المعنيّة بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، اليوم الخميس، إنها ستتوجه الأسبوع القادم إلى تركيا لرئاسة تحقيق دولي مستقل في مقتل الصحافي السعودي، جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأوضحت كالامارد في تصريحات لوكالة "رويترز" أنها ستقيم خطوات الحكومات رداً على مقتل خاشقجي ودرجة مسؤولية الدول والأفراد عن الجريمة، لافتة إلى أنها ستنقل نتائج تحقيقها في مقتل خاشقجي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في يونيو/حزيران القادم.

وبعد مرور أكثر من مئة يوم على اغتيال خاشقجي، القضية التي يتهم فيها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لا يرى مراقبون أن طريق كالامارد سيكون مفروشاً بالورود، بل ربما تكون المطبات والعوائق أكثر من التسهيلات، رغم الإصرار التركي على كشف أبعاد عملية الاغتيال كاملة، وفي ظل محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التستر على ذلك، بالرغم من أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) خلصت في تقرير لها إلى أن بن سلمان هو من أمر بقتل خاشقجي.

ومن يعرف المرأة الفرنسية، والتي توصف "بالمرأة الخارقة في مجال قضايا حقوق الإنسان"، حسب شبكة إفيكس (شبكة عالمية تدافع عن حرية التعبير وتروج لها)، إضافة إلى كونها رائدة لمجموعة واسعة من الشؤون المتعلقة بحقوق الإنسان خلال حياتها المهنية، مع إسهامات قوية في الأوساط الأكاديمية، والمجتمع المدني، وفي الأمم المتحدة، يدرك أن وقوع الاختيار عليها لم يكن من فراغ بعد تسلمها هذا المنصب عام 2016.

وأسست كالامارد في عام 2003، الشراكة الإنسانية للمحاسبة (وهي الآن جزء من تحالف القيم الجوهرية الإنسانية)، أول هيئة ذاتية التنظيم للمنظمات الإنسانية، وكانت كذلك منسقة أبحاث السياسات في منظمة العفو الدولية، وعملت في مركز دراسات اللاجئين في تورونتو.

وعملت كالامارد مديرة تنفيذية لمنظمة المادة 19 بين الأعوام 2004-2013، وهي منظمة مقرها المملكة المتحدة مكرسة لحماية وتعزيز حرية التعبير والإعلام. وشهدت المنظمة نمواً كبيراً تحت إدارتها من ناحية التأثير والتوزع الجغرافي.

وبالنسبة لتحصيلها العلمي، فإن أغنيس كالامارد، حصلت عام 1985، على شهادتها الجامعية من معهد الدراسات السياسية في جامعة غرينوبل في فرنسا، ومن ثم حصلت على درجة الماجستير من جامعة Howard في الدراسات الدولية الأفريقية، وبعدها حصلت على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية في نيويورك. ونشرت عدة دراسات حول العلاقة بين حرية التعبير والمساءلة والشفافية والتمييز والتعصب، ودراسات أخرى على نطاق أوسع في مجال حقوق الإنسان، وحقوق المرأة وتحركات اللاجئين، حسب شبكة إفيكس.

كذلك، فإن أغنيس هي مديرة برنامج حرية التعبير العالمي في جامعة كولومبيا الذي أُطلق في عام 2014 من قبل رئيس الجامعة لي بولينجر، لاستطلاع وتوثيق وتعزيز حرية التعبير.

وفي مطلع أغسطس/آب من عام 2016، تم تعيين كالامارد كمقرر خاص للأمم المتحدة لمتابعة عمليات الإعدام مع تفويض لدراسة حالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات سريعة أو تعسف في كل الظروف، ولأي سبب كان. وتقوم كذلك بتدريس حرية التعبير في عصر العولمة في جامعة كولومبيا.


موقفها من قضية خاشقجي

تدرك كالامارد أن الأنظار ستكون موجهة نحوها، في ظل الضغوطات الدولية وحيثيات الجريمة والمتورطين فيها وكذا من أمر بها، ورغم أنها لم تصرح بالكثير حول قضية اغتيال خاشقجي، إلا أن موقفها الرسمي الوحيد الذي صدر كان كافياً، ويظهر حماسها لإجراء تحقيق دولي، حيث أعلنت في السادس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أنّ جريمة قتل جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول هي "إعدام خارج نطاق القضاء" ارتكبته السعودية، مطالبة بفتح تحقيق دولي في هذه القضية.

وأكدت الخبيرة الأممية ضلوع المملكة في عمليات الاغتيال، إذ قالت خلال مؤتمر صحافي في نيويورك، وقتها أنّه "حتى المملكة العربية السعودية نفسها أقرّت بأنّ الجريمة تمّت عن سابق تصوّر وتصميم وبأنّ مسؤولين في الدولة ضالعون فيها".

وتساءلت حينها "هل تصرّف هؤلاء باسم الدولة أم لا هو أمر لا يزال يتعيّن البحث فيه وتوضيحه. ولكن من حيث أقف، من وجهة نظر القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإنّ هذه كلّها علامات على إعدام خارج نطاق القضاء، وإلى أن يثبت لي خلاف ذلك، علينا أن نفترض أن الحال هو كذلك".

وحول صعوبة المهمة، قالت في ذلك الوقت إنه "نظراً إلى طبيعة الجريمة، وإلى الضحيّة، وإلى الأشخاص المتورّطين فيها، وإلى موقع حصولها داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، ولأننا نتحدّث عن جريمة ضد صحافي، ولأنّ مكافحة العنف ضد الصحافيين هي أولوية رئيسية للأمم المتحدة ولعدد من الدول الأعضاء، لكل هذه الأسباب، نعتقد أنّ تحقيقاً دولياً يجب أن يحصل".