أعراس تجلب الموت في العراق

أعراس تجلب الموت في العراق

16 مارس 2017
الصورة
تأمين الأعراس في العراق (أحمد الربعي/فرانس برس)
+ الخط -
كان تأمين العرس أهم ما يشغل العريس عمر حسان، فكلف بهذه المهمة جاره الذي يعمل في الشرطة، والذي استعان بقوة مكوّنة من سيارتي شرطة لتوفير الأمن في الشارع. انتهت مراسم العرس بلا مشاكل أمنية وغادر المدعوون، وشكر حسان جاره الذي كان له الفضل في تأمين المكان.

ورغم حزن والده لأن العرس لم يحضره كثير من الناس، يؤكد عمر لـ"العربي الجديد"، أنه لم يوجه الدعوة لجميع معارفه وأصدقائه، موضحاً "اقتصرت الدعوة على عدد قليل. الوضع الأمني صعب، وتأمين المكان يحتاج جهداً كبيرا".

وشهدت مناسبات اجتماعية في العراق، على مدار السنوات الماضية، تفجيرات أودت بحياة المئات، حيث يستغل مسلحون تلك التجمعات لإيقاع أكبر عدد من الضحايا، وإرباك المشهد الأمني، حسب ما يراه مختصون، وفي كثير منها أعلن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تبنيه للعمليات.

وتغيرت كثير من تقاليد المناسبات السعيدة في العراق لأسباب أمنية، ولم تعد الدعوات توجه سوى لعدد محدود، ويحرص زعماء القبائل وكبار العشائر على توجيه أتباعهم أن يختصروا في كل شيء، فالأهم هو الحفاظ على أرواح الناس.

في الأحياء الشعبية داخل المدن الكبرى، لا يستطيع العريس أن يحدد عدد الحاضرين، "من دون توجيه دعوات سيشارك الجيران وأهل الحي، هذا تقليد متعارف عليه في تلك المناطق، ويجب إتمامه كاملاً" بحسب نايف العطية.

ويحرص العطية، وهو ستيني مولود في حي الرحمانية، أحد أحياء بغداد القديمة، على التمسك بالتقاليد الموروثة، ومنها المشاركة في المناسبات الاجتماعية، مهما كانت الظروف.

ويقول لـ"العربي الجديد": "ليس مهما أن أعرف العريس أو والده كي أحضر المناسبة، لا بد أن أشاركهم مناسبتهم إن كانوا جيراني في الحي، ولا ينحصر هذا في المناسبات السعيدة فقط، بل إن الواجب أكبر في المناسبات الحزينة، حتى إن لم يكن بيننا سابق معرفة. إن مررت في حيّ وصادفت مجلس عزاء، فإنني أعزي الناس في مصابهم".

وتحولت كل المناسبات التي تشهد تجمعات بشرية إلى مصدر قلق لأصحابها والحاضرين فيها، وتعتبر مجالس العزاء من المناسبات الأكثر استهدافاً من قبل الجماعات المسلحة، وسبق أن شهدت مناسبات عزاء تفجيرات دموية، خاصة أن أغلبها يقام في وسط الأحياء السكنية، ويجتمع بها عدد كبير من الناس.

في الأحياء الشعبية المكتظة؛ صار الناس يتخذون عدة خطوات لحماية مناسباتهم، أبرزها قطع الطريق بحواجز تمنع مرور سيارات مفخخة، وأحيانا يراقب مسلحون حركة الناس، ويعمدون إلى تفتيش الغرباء.

يقول جاسم المساري، وهو زعيم قبلي، لـ"العربي الجديد"، إنه ينتمي إلى قبيلة واسعة الانتشار في العراق، وإنهم يتصلون هاتفياً فيما بينهم في المناسبات، "من تقاليدنا المعروفة أن يدفع الشخص مبلغاً من المال نطلق عليه (الفضل)، لصاحب المناسبة. في الوفاة وفي الأعراس.

وحين يصل وفد صغير نيابة عن مجموعة كبيرة، يحملون أيضاً مبلغ الفضل عن جماعتهم".

وتابع: "إرسال الوفود بالنيابة لم يكن معمولاً به في السابق، وكان عدم حضور الشخص يمثل نقطة سوداء بين الآخرين، لكن اليوم اختلف الأمر كثيراً. باتت وفود النيابة معتمدة عند جميع القبائل حالياً".