أطفالنا وفعل الخير

24 يونيو 2017
الصورة
تدريب الأطفال على مد يد العون للآخرين(Getty)
+ الخط -
إن زراعة بذور الخير في نفوس أطفالنا عملية تربوية منظمة، دعت لها النظريات والأبحاث التربوية على مدى سنوات الطفل الأولى، فطفلك كالإسفنج سريع الامتصاص، ويزود بكل ما تقومين بغرسه في البيئة الأسرية التربوية. 

هناك عدة أفكار تساعدك في تنمية الخير والمحبة والتسامح في ذات الطفل، ونحن في حاجة شديدة لها في ظل عولمة العصر واكتساح التكنولوجيا عقول صغارنا، سواء كانت سلبية أم إيجابية، فهي تعزلهم عن المحيط الاجتماعي، بدءاً من الأسرة وانتهاءً بالبيئة المجتمعية.
فنجد أطفالنا يرغبون بالتوحد مع الهاتف النقال أو الأجهزة الإلكترونية، لكونها تجعلهم أكثر تحررا من الواقع الاجتماعي، المسلط الضوء على نقاط الضعف في شخصيته، فغالبا لتربية الطفل نجد الأهل والمحيط الاجتماعي كالمدرسة والنادي والمؤسسة الثقافية، يركزون على النقاط السلبية اجتهادا منهم لمساعدة الطفل على التخلص منها، وهذا أسلوب تربوي قديم، ينفر منه أغلب الأطفال، فالطفل يفضل التربية الإيجابية بالتعزيز والتشجيع والنموذج الصالح، ويفضل الأساليب العينية لا المجردة، أي الأشياء الملموسة وليس الغيبية.

تنمية الخير في ذات الطفل تحتاج إلى بيئة أسرية منظمة، بنظم وقواعد واضحة للطفل، وممارسة من الكبار بالصورة التي تعزز اكتسابها لديهم، ومن الخطأ التربوي المنتشر أن الطفل يمل من النظام ويضجر، لكن الدراسات النفسية والتربوية في السنوات الماضية أثبتت أن الطفل ينمو في المرحلة الجنينية، وفق نظام فسيولوجي متوازن وعندما يولد يحتاج لنظام اجتماعي ثقافي متوازن أيضا، أي يتناسب مع طبيعة شخصيته، وأن استمرار هذا النظام يطور ثقة الطفل بالنفس، ويجعله يسعى لتحقيق ذاته بنجاح، كون أن النظام الأسري يمنحه الأمان وحرية الانطلاق.

كما أن الطفل يرغب بالبيئة المستقرة المستقلة إذا نشأ فيها منذ نعومة أظافره، لذلك ينصح بأن يكون للطفل سريره الخاص، وغرفته، وركن ألعابه، ورسوماته، وقراءاته المصورة.
ثقافياً واجتماعياً، علينا الاهتمام بالمجال العاطفي والوجداني للطفل، وإكسابه علاقة إيجابية بأعمال الخير المختلفة، كزيارة المرضى أو التواصل مع الأقارب والأصدقاء، أو زيارة الأطفال الأيتام، تلك السلوكيات تشعر الطفل بإنسانيته، وتنمي مهاراته الوجدانية كالتعاطف والوعي بالآخرين والإحساس بهم، والإيثار والتدفق نحو النجاح ونشر السعادة لنفسه ولمحيطه.

المناسبات الاجتماعية والوطنية والثقافية لكل بلد هي فرصة مميزة لتنمية الخير لدى الطفل، كتنمية الانتماء والولاء والتعاطف مع الآخرين، فعلى سبيل المثال عيد الفطر أو عيد الأضحى أو عيد رأس السنة هي أعياد عامة ويشارك فيها الناس بعضهم بعضا بالتهاني، فمن الجميل دفع أطفالنا نحو التهنئة والمباركة ونشر أجواء السعادة في هذه الأعياد للأطفال الآخرين سواء بالتواصل المباشر أو التواصل عبر الهاتف.

ومن الجدير بالذكر أن الأطفال يحبون إسعاد الآخر، فمن الجميل تربوياً تعزيز فكرة "الحصالة"، تلك العلبة التي يدخر فيها أطفالنا بعضا من مصروفهم المالي للمناسبات الخاصة.
هنا علينا تعزيز تعليم الطفل أن تلك النقود المدخرة هي ملك لك ولك حرية التصرف بمحتوياتها، وعليك تنظيم هذا التصرف بأن يكون جزء من تلك النقود خاص لمشترياتك والجزء الآخر لمساعدتك للآخرين، كشراء لعبة لطفل يتيم يوم العيد، أو شراء فستان لطفلة فقيرة، أو إعطاء طفل مبلغا كـ"عيدية" في العيد/ أو للمساعدة في أي عمل خير، وكل ما امتلأت الحصالة بالنقود قام الطفل بتقسيم المبلغ، وفي كل مرة يقدم مساعدة جديدة.
تلك التربية وتلك السلوكيات المنظمة الداعمة للتواصل والخير تنمي في نفوس أطفالنا الحب والتسامح وتجعلهم أكثر سعادة وإيجابية.

المساهمون