أسواق الجمعة في العراق

15 سبتمبر 2017
الصورة
يباع كلّ شيء في أسواق الجمعة (صباح عرار/فرانس برس)
+ الخط -
في أنحاء مختلفة من العراق، منذ ساعات الفجر الأولى يوم الجمعة من كلّ أسبوع، يتوجه آلاف المواطنين إلى الأسواق الشعبية المعروفة في البلاد بـ"أسواق الجمعة".

يقول الأكاديمي جمال سعد نوفان إنّ سوق الجمعة في العاصمة بغداد، المعروف باسم "سوق هراج"، ببيع الأدوات المستعملة والأغراض القديمة التي يمكن أن تكون ذات قيمة تاريخية أثرية، وقد تجد هناك كلّ نادر وغريب وما لا تجده في غيره من الأسواق. يتابع أنّ فيه الكثير من التحف الفنية الراقية، ويرتاده الناس، لانخفاض أسعار بضائعه. ويختص هذا السوق بافتتاح خاص يوم الجمعة، إذ يكثر فيه الباعة والمتسوقون، ويعتبر من معالم مدينة بغداد، إذ كان في المكان الذي ينظم فيه مسجد تاريخي يُعرف بجامع القبلانية. يتابع نوفان، المختص في التاريخ القديم والمعاصر، في حديثه إلى "العربي الجديد"، أنّ تاريخ بناء هذا السوق يعود إلى عهد الدولة العثمانية، وأقدم تسمية له هي "سوق هرج"، وتعني الفوضى وعدم النظام.

يقول طالب الصيدلة عمر الجبوري، وهو من سكان بغداد، لـ"العربي الجديد": "بالتأكيد، فإنّ سوق الجمعة من الأشياء المهمة بالنسبة للمواطن، فغالباً ما يجد الحاجات الضرورية في ذلك السوق، فضلاً عن جودة البضائع وانخفاض أسعارها". يضيف أنّ "المتبضعين ليسوا كلّهم من الفقراء، بل أغلب المتسوقين يبحثون عن أغراض غير متوفرة في الأسواق العادية، لذلك يزدحم السوق يوم الجمعة، وقد يتخذ تسميات عدة، لكنه يتميز بيوم الجمعة، ويعتبر أشبه بالمهرجان الشعبي والتجمع بين الأصدقاء والناس بمختلف طبقاتهم".

تشتهر محافظة نينوى بمهنها الكثيرة، وكان لسوق الجمعة في مركزها مدينة الموصل الدور الكبير في تطوير الأعمال؛ كون ذلك اليوم عطلة رسمية يتوافد فيها سكان المدينة إلى السوق المعروف باسم سوق باب الطوب لجلب مختلف احتياجات مهنهم ومنازلهم.

يقول طه السبعاوي، وهو من سكان المدينة ويعمل في السوق، لـ"العربي الجديد": "عرفت المدينة بسوقها الكبير هذا في الجانب الأيمن، ويضم هذا السوق العديد من الأسواق المنتشرة داخله مثل السرج خانة للألبسة النسائية، والدواسة للألبسة الرجالية، وباب السراي وهو سوق صغير عام، والعطارين للمواد الغذائية، وشارع خالد بن الوليد للكهربائيات والإلكترونيات، بالإضافة إلى سوق الفقير". كلّ هذه الأسواق يضمها سوق باب الطوب الكبير، ولو أنّ سوق الفقير من بينها يتميز بأنّ الأربعاء هو يوم ازدحامه الكبير الذي يمهد لبقية الأسواق يوم الجمعة. ويضم سوق الفقير كلّ ما يخطر في البال من طيور وحيوانات وأجهزة مستخدمة وعطور وملابس وغيرها. لكنّ أغلب الموظفين لا يتمكنون من الحضور يوم الأربعاء، وهو ما يجعل الباعة يشترون من سوق الأربعاء ثم يبيعون يوم الجمعة.

يبدأ الناس من الساعة السادسة صباحاً بالتوافد إلى السوق تقريباً، إذ يختارون هذا الوقت للفطور الصباحي هناك، حيث توجد مطاعم متميزة وتنتشر عربات الطعام والحلويات. أما عن تاريخ هذا السوق، فيقول السبعاوي إنّه يعود إلى عام 1920 حين كان سوقاً صغيراً وتوسع إلى هذا الحدّ الذي بات معه مجمّع أسواق. كذلك، فإنّ موقعه في وسط المدينة يعتبر نقطة استراتيجية، وتتمركز في وسط السوق بعض دوائر الدولة، أبرزها مبنيا المحافظة ومجلس المحافظة. وقد أطلق على بعض أهل الموصل لقب مدمني السوق، إذ لا يمر عليهم يوم جمعة إلاّ وهم متواجدون هناك. لكنّ هذا السوق توقّف بعد تعرّضه للخراب من جراء الحرب، وبات ساحة للمعارك بين القوات النظامية وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، فيما يراهن البعض على عودته قريباً.

في محافظة الأنبار، غرب العراق، سوق جمعة أيضاً يقع في مدينة الفلوجة. يقول أحد أبناء المحافظة، أحمد الصياد، لـ"العربي الجديد": "كنا ننتظر يوم الجمعة بفارغ الصبر للذهاب إليه، وبعد الانتهاء من السوق نذهب إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة، وبعد الانتهاء نذهب إلى أشهر مطعم في الأنبار، حجي حسين. كان سوق الجمعة قبل عام 2013 ممتلئاً بالمواد الغذائية والأدوات المنزلية بأنواعها بأسعار رخيصة جداً، وكانت غالبية المتسوقين من الطبقتين الوسطى والفقيرة".

يقول الخطاط عثمان الفلوجي لـ"العربي الجديد" عن سوق الجمعة: "يقع السوق وسط المدينة بمحاذاة الحديقة العامة سابقاً ومدينة ألعاب الفلوجة حالياً. وهو عبارة عن بسطات لبائعين يأتون بالأغراض لبيعها يوم الجمعة، منها ما هو مستعمل، كما تباع الدواجن والطيور والدراجات الهوائية وسلع مختلفة أخرى". يتابع أنّ السوق توقف بعد دخول "داعش" إلى المدينة والقصف عليها طوال ثلاث سنوات: "الآن، بعد تحرير المدينة فتح السوق أبوابه مجدداً وعادت البسطات إليه".

إلى الشمال، في محافظة كركوك، يقول الناشط يحيى شمس الدين لـ"العربي الجديد": "هناك ثلاثة أشكال من أسواق الجمعة في كركوك، أولها مزاد خانه أو سوق الخردة. ثانيها سوق الطيور الذي تباع فيه طيور وحيوانات. وثالثها سوق الدراجات النارية. وكلّ هذه الأسواق تنشط يوم الجمعة من كلّ أسبوع.