أسرار أفضل الدول تعليمياً

أسرار أفضل الدول تعليمياً

19 مارس 2017
(في شوارع أساكوسا، طوكيو، تصوير: ليندسي مايلز ليكوب)
+ الخط -
فنلندا وسنغافورة وإستونيا مثال على الدول التي تمتلك نظامًا تعليميًا ممتازًا؛ حيث إن هذه الدول حصلت على أعلى الدرجات في اختبار PISA لعام 2015، وهو اختبار يقوم بدراسة وتقييم قدرات الطالب في مجال الرياضيات والعلوم والقراءة، تنظمه منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية كل 3 سنوات للطلاب في سن الـ15. إذن لماذا تحصل هذا الدول على أعلى الدرجات؟ قمنا بإلقاء نظرة على أفضل الأنظمة التعليمية. ما هي؟ وما السبب وراء تميّزها؟


كندا، تعليم جيّد للجميع
كندا، الجار الشمالي للولايات المتحدة الأميركية، وهي صاحبة أكبر اقتصاد في الحياة التعليمية وتتقدّم بمراحل في هذا المجال، وكذلك في مجال المساواة عن أقرب منافسيها.

كندا تقدّم أفضل مستوى تعليمي لجميع سكانها، سواء كانوا سكّانها الأصليين أو المهاجرين أو الفقراء أو غيرهم، كما أن طلّابها المهاجرين يحصلون على درجات عالية في اختبار PISA.


زيادة في الإنفاق
كندا تتكوّن من 10 ولايات، والتطبيقات التعليمية فيها تشهد اختلافًا متباينًا، كما أنها تتفوّق على الكثير من الدول المتقدّمة في مجال الإنفاق على التعليم وزيادة ميزانيته، وحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن كندا زادت ميزانية التعليم بين عامي 2008-2012 بنسبة 11% وبذلك تكون قد أنفقت على التعليم ما بنسبته 5% أكثر من المعدل التي أوصت به منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما أنها تخصّص 6.2% من مجموع موازنتها للتعليم.

PISA 2015

العلوم: 7، القراءة: 2، الرياضيات: 10

متوسّط الإنفاق على طالب التعليم الابتدائي والمتوسط هو 9130 دولارا، وعلى طالب التعليم العالي هو 21458 دولارا.


فلندا، تسعى للمثالية
أصبح التعليم في فنلندا عبارة عن علامة تجارية (ماركة)، فهذا البلد الذي نجح في تخطي المعدّل الذي حددته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للإنفاق على التعليم، يخصّص5.7% من مجموع موازته للتعليم. والإصلاحات طويلة الأمد التي شهدها النظام التعليمي في فنلندا بدأ يؤتي ثماره في عام 2000، ومن بين هذا الإصلاحات تحسين جودة المعلّم والرقي به وزيادة مكتسبات الطالب ودعم الابتكارات وغيرها الكثير من الإصلاحات.

ولكن من أهم هذا الإصلاحات هو التحسين من جودة المعلّم، حيث أصبح أفضل طلاب الدولة هم الذين يتقدّمون لدراسة التربية، وليصبحوا معلّمين في المستقبل وعند قبول هؤلاء الطلاب يتمّ الأخذ بالاعتبار تحصيلهم العلمي في الثانوية العامة ونشاطاتهم غير المتعلقة بالدروس، وشغفهم وحبّهم لهذا العمل، حيث إن الأشخاص الذين يحبّون عملهم يكونون أكثر نجاحًا وحرصًا على تحقيق النجاحات.

PISA 2015

العلوم: 5، القراءة: 4، الرياضيات: 12

متوسّط الإنفاق على طالب التعليم الابتدائي والمتوسط هو 8519 دولارا وعلى طالب التعليم العالي هو 10237 دولارا.


سنغافورة، مهارات القرن 21
هي البلد الحاصلة على المرتبة الأولى في اختبار PISA 2015، فمنذ عام 1981 ومع استقرارها الاقتصادي، زادت ميزانية التعليم فيها باستمرار، وبحسب إحصائيات عام 2015 فإن عدد سكانها بلغ 5 ملايين و600 ألف شخص، كما أن عدد الطلاب فيها في جميع المراحل التعليمية عدا التعليم العالي بلغ 950 ألف طالب، وتطوّر التعليم فيها بعد تعديلات عام 2012، حيث أصبح التعليم فيها لا يعتمد على الاختبارات، وإنما على مهارات القرن 21، مثل الوعي الذاتي وإدارة العلاقات وتحمّل المسؤولية، وهو ما كان على رأس أولويات النظام التعليمي الحالي، وهذا له دور كبير في أن تكون سنغافورة عبارة عن نجمة في مجال التعليم، حسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

PISA 2015

العلوم والقراءة والرياضيات: 1

متوسط الإنفاق على طالب التعليم الابتدائي 10160 دولارا وعلى التعليم المتوسط 13417 دولارا وعلى طالب التعليم العالي 22058 دولارا.


كوريا الجنوبية، ثقافة العمل
التطوّر الاقتصادي الكبير الذي حققته منذ عام 1980، انعكس بشكل كبير على التعليم في البلاد، وعلى الرغم من أن الإنفاق على التعليم لا يتجاوز المتوسّط الذي خصّصته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلا أنها تخصّص 5.9% من مجموع موازنتها للتعليم، فكوريا ترفع من قدر ثقافة العمل، فهي تعير اهتمامًا كبيرًا للأداء العلمي وهو ما يجعل الطالب تحت ضغوطات كبيرة ومستمرّة لإعطاء أقصى ما عنده، ولكن النظام التعليمي فيها يختلف عن باقي أفضل الدول تعليميًا، فالنظام التعليمي فيها قائم على الاختبارات بخلاف باقي الدول التي لا تعير الاختبارات أهميّة كبيرة.

PISA 2015

العلوم: 11، القراءة والرياضيات: 7

متوسط الإنفاق على طالب التعليم الابتدائي 9957 دولارا وعلى التعليم المتوسط 8592 دولارا وعلى طالب التعليم العالي 9323 دولارا.


اليابان، التطوّر الأخلاقي
اليابان، البلد الشرق آسيوي، تضع بسبب تقدمها وتطوّرها الاقتصادي متوسّط الإنفاق العام على التعليم الذي حددته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلفها، كما أنها تخصّص 4.5% من مجموع موازنتها للتعليم.

التعليم في اليابان من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الثانوية مرتبط كثيرًا بالتطوّر الأخلاقي، لذلك فالطالب وحتى بلوغه الصف الرابع لا يخضع لأي اختبار، وحتى هذه المرحلة يتمّ التركيز على تعليم الطالب قواعد الأدب ومتابعة تطوّر شخصيته، كما أن الطلاب في اليابان يهتمّون كثيرًا بنظافة مدراسهم.


الانتظام على رأس الأولويات
في اليابان يعتبر الانتظام مهمًا في كل شيء، في التعليم وفي كل مناحي الحياة، لذلك فإن الطالب الياباني هو الأقل تغيّبًا عن المدرسة في العالم. وفي اليابان كما في كوريا الجنوبية، هناك ملايين الطلاب الذين يدخلون اختبار دخول الجامعات، وعليهم أن يحصلوا على أعلى الدرجات لكي يحظوا بفرصة الدراسة في أفضل الجامعات.

PISA 2015

العلوم: 2، القراءة: 8، الرياضيات: 5

متوسط الإنفاق على طالب التعليم الابتدائي 8748 دولارا وعلى التعليم المتوسط 10273 دولارا وعلى طالب التعليم العالي 17883 دولارا.


إستونيا، التركيز على المواطن الجيّد
على الرغم من قلة شهرة هذه الدولة، إلا أنها واحدة من أفضل بلدين أوربيين تعليميًا، ومتوسّط الإنفاق العام على الطالب فيها أقل من متوسّط الإنفاق العام الذي حدّدته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتخصص 5.2% من مجموع موازنتها للتعليم.


مهارات مناسبة للعصر
إذن كيف لإستونيا أن تنافس أكثر الدول قوّة وثراءً؟ حسب درجات اختبار PISA 2015 التي نشرتها منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن السبب وراء هذه الدرجات الجيّدة هو المساواة والمنهج التعليمي الجيّد، حيث إن إستونيا قامت بتطوير منهجها التعليمي في عام 2011، والنجاحات التي حقّقها هذا المنهج بعد ثلاث سنوات من تطويره جعله محلّ دراسة من باقي دول الاتحاد الأوروبي، كما أن المنهج الجديد يركّز أكثر على المهارات التي تناسب هذا العصر.

PISA 2015

العلوم: 3، القراءة: 6، الرياضيات: 9

متوسط الإنفاق على طالب التعليم الابتدائي 7138 دولارا وعلى التعليم المتوسط 6417 دولارا وعلى طالب التعليم العالي 11607 دولارات.


(النص الأصلي)


المساهمون