أزمة وقود تطوّق اليمن: تفاقم معاناة المواطنين والزراعة والصناعة مهدّدة

11 أكتوبر 2019
الصورة
عودة الزحام أمام محطات الوقود (محمد حواس/فرانس برس)

 

تستمر أزمة المشتقات النفطية في عدد من المدن اليمنية وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، للأسبوع الرابع على التوالي، حيث ألقت بظلالها على المواطنين ومختلف القطاعات التي أصيبت بشلل شبه كامل بسبب نقص الوقود.

وبدأت الأزمة في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، وبمجرد أن بدأ المواطنون يشعرون بانفراج وشيك مطلع الأسبوع الفائت، سرعان ما عادت الأزمة مجدّداً بعد توفر الوقود لثلاثة أيام فقط، إذ ظهرت طوابير انتظار السيارات لمسافات طويلة مرة أخرى في محطات الوقود.

ولأكثر من 32 ساعة ظل المواطن مراد المطحني منتظراً دوره في طابور البحث عن الوقود بشارع الستين وسط صنعاء لعله يحصل على 40 لتراً من البنزين ولكن دون فائدة.

يقول مراد في حديثه لـ"العربي الجديد": الأزمة أصبحت تخنقنا وتعطلنا، أنا أعمل ناقل بضائع في إحدى الشركات وهاتفي لا يتوقف منذ يومين، العملاء يريدون بضاعتهم ونحن هنا لا ندري متى سيأتي دورنا ونحصل على البنزين.

أحمد ردمان، مالك أحد المخابز، هو الآخر أغلق محله منذ قرابة أسبوع، وفقد العاملون في المخبز مصدر رزقهم بعد أن طلب منهم التوقف عن العمل حتى تتوفر المشتقات مرة أخرى.

عبد الحكيم الشميري، طالب في جامعة صنعاء، قال لـ"العربي الجديد" إنه والكثير من الطلاب أصبحوا يجدون صعوبة بالغة في توفير أجرة المواصلات التي ارتفعت بشكل جنوني مع اختفاء المشتقات حتى أصبح يحتاج الطالب قرابة 1000 ريال يمني (الدولار = نحو 250 ريال) للوصول من مناطق بعيدة لحضور دروسهم الجامعية والعودة إلى منازلهم.

وضاعفت أزمة انعدام المشتقات من تفاقم الوضع الإنساني إلى حد كبير حيث ارتفعت أسعار السلع الغذائية وباتت حياة الكثير من الأسر الفقيرة والمريضة مهددة بشكل فعلي جراء عجزها عن توفير قيمة المنتجات الأساسية وكذلك الأدوية.

وحسب الباحث الاقتصادي نبيل الشرعبي، بات هناك ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الغذائية والتي نتج منها غلاء وجبات المطاعم أيضاً.

وأضاف الشرعبي: هدّد عدد من أصحاب مولدات الكهرباء التجارية بالتوقف إذا لم يصل الديزل لتشغيل المولدات، والأمر ذاته بالنسبة لقطاع الأدوية التي تحتاج إلى تبريد، وكذلك الغذاء مثل اللحوم والألبان.

وامتدت تأثيرات أزمة المشتقات كذلك إلى القطاع الزراعي، حيث توقف الكثير من المزارعين عن إنتاج المحاصيل نتيجة عدم توفر الديزل الذي يمكنهم من تشغيل المضخات وأيضاً جلب المياه ونقل بضائعهم إلى الأسواق.

ووفقاً لرئيس جمعية حماية المستهلك فضل منصور، فإن القطاع الزراعي مباشرة بأزمة المشتقات، حيث يعتمد أغلب مزارعي الخضروات والفواكة في اليمن على المياه الجوفية والآبار، وتسبب توقف الكثير من المضخات بتلف محاصيل زراعية، وبذلك فإن التأثير على المستهلكين والمزارعين سيستمر إلى أمد طويل وفقا للدورة الزراعية.

ويضيف منصور في حديثه لـ"العربي الجديد": التقديرات تشير إلى أن 50% من الحركة الاقتصادية بمجملها، الصناعية والزراعية والتجارية والنقل الداخلي وبين المدن توقفت، وطاول التأثير المباشر للأزمة العاملين في تلك القطاعات، مؤكداً أن عاطلين جددا عن العمل يضافون إلى طوابير ملايين الفقراء الذين يحتاجون للمساعدات الإنسانية.

ولم تتوقف الأزمة عند المصانع وتعذر نقل البضائع وارتفاع أجرة المواصلات، ولكنها شملت الجانب الصحي سواء في المستشفيات أو مراكز الغسيل الكلوي، الأمر الذي دفع وزارة الصحة التابعة للحوثيين إلى الإعلان بأن هناك 500 مستشفى ووحدة صحية مهددة بالتوقف جراء انعدام الوقود، حسب منصور.

ولفت إلى أن أزمة المشتقات النفطية وخاصة انعدام الديزل تسببت في ارتفاع أسعار الكهرباء للمعامل والمحلات التجارية والمستهلكين حيث وصل سعر الكيلو واط الواحد إلى 400 ريال يمني.

وطبقاً للمتحدث فإن إقحام الجانب الاقتصادي ضمن أدوات الحرب أصبح أمرا مؤسفا يتكرر بشكل مستمر، حيث إن مثل هذه الأزمات لم تعد تؤثر على طرف معين ولكنها باتت تشمل كافة القطاعات وعموم المستهلكين، ويستغرب منصور من سكوت منظمات الأمم المتحدة عن مثل هذه الممارسات والإجراءات.

وعلى خلفية أزمة الوقود، توسعت السوق السوداء حيث اتخذها التجار فرصة لبيع مخزونهم بأسعار كبيرة، وقد وصل سعر العشرين لترا من البنزين إلى أكثر من 20 ألف ريال يمني، وتتفاوت الأسعار من شارع إلى آخر، في الوقت الذي يعمل الحوثيون على إدارة تلك السوق وتموينها والحصول على عوائدها المادية المرتفعة.

وكشف رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي بصنعاء، حسن الكبوس، عن المخاطر والخسائر التي تعرض لها القطاع الخاص بشقيه الصناعي والخدمي نتيجة منع دخول المشتقات إلى البلاد.

وحسب إحصائيات نشرتها الغرفة التجارية فإن أكثر من 350 مصنعاً توقفت عن العمل بسبب الأزمة وفقد أكثر من 980 ألف عامل مصادر أرزاقهم. كما وجهت الغرفة التجارية مناشدات عاجلة للأمم المتحدة بالنظر لمثل هذه القضايا بعين الحياد وعدم جر الاقتصاد اليمني وحياة الناس لأي تداعيات سياسية، مطالبة في الوقت ذاته بالإسراع في فتح الموانئ والمطارات ورفع الحصار عن سفن المشتقات النفطية والسماح بدخولها.

كما اتهمت اللجنة الاقتصادية التابعة للحوثيين دول التحالف بالوقوف خلف الأزمة وحصار الشعب اليمني نتيجة استمرار إجراءات احتجاز سفن المشتقات النفطية وعدم السماح لها بالدخول وتفريغ شحناتها في ميناء الحديدة غرب اليمن.

وحول الأسباب الحقيقية وراء أزمة المشتقات النفطية، أكد الباحث في الشأن الاقتصادي اليمني، عبد الواحد العوبلي، لـ"العربي الجديد" أن الأزمة تعود جذور أسبابها لمجموعات مسيطرة على مكتب الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي، على حد تعبيره.

وأضاف العوبلي أن التحالف السعودي الإماراتي يشترط الحصول على تراخيص موقعة من الرئاسة اليمنية للسماح بأي باخرة يراد لها أن ترسو في أي ميناء من موانئ البلاد، ولكن النافذين في مكتب الرئيس اليمني بالعاصمة السعودية الرياض، يستغلون هذه الظروف باستخدام أدواتهم في اللجنة الاقتصادية للتكسب الشخصي من خلال فرض غرامات وابتزاز مستوردي المشتقات والبضائع بآليات وإجراءات معقدة لتوريد الإيرادات.

وأوضح العوبلي أنه اطلع على معلومات تؤكد أن النافذين في مكتب الرئاسة يتذرعون مرة بالمواصفات وأحياناً بقرارات حصر استيراد المشتقات النفطية عبر شركة مصافي عدن. وأضاف: في الجانب الآخر يزيد الحوثيون من حدة الأزمة بهدف إشعال غضب الناس من الحكومة الشرعية.