أزمة داخلية تعصف باجتماعات "هيئة التفاوض" السورية... أسبابها وتفاصيلها

أزمة داخلية تعصف باجتماعات "هيئة التفاوض" السورية... أسبابها وتفاصيلها

13 يونيو 2020
الصورة
هدف الرياض يتلخص بتقليص نفوذ تركيا داخل الهيئة(أسكين كياجان/الأناضول)
+ الخط -
تعصف باجتماعات "هيئة التفاوض السورية" التي تبدأ اليوم السبت، أزمة داخلية غير مسبوقة، تتمحور حول إشكالية "كتلة المستقلين"، والتي أُشعل فتيلها نهاية العام الماضي، بعد أن قامت مكونات ثلاثة في الهيئة -برعاية سعودية- بعقد اجتماع في الرياض أقرّت فيه ثمانية أسماء مستقلين جدد، تنوب عن "كتلة المستقلين" الموجودة في الهيئة.

واعتبرت هذه الخطوة دفعا سعوديا لتفكيك تَكتّلٍ (الائتلاف، الجناح العسكري، المستقلين) تراه الرياض يدًا تركية في قلب المعارضة.

ويسود اجتماع الهيئة الدوري الذي يستمر لنهاية يوم غد، حالة من الانشقاق، إذ تُصر منصات (القاهرة، موسكو، وهيئة التنسيق) على أن تكون الاجتماعات لمدة أربعة أيام، وفق أجندة قدمتها للهيئة الأربعاء الماضي، تتضمن مقترحًا لحل إشكالية "المستقلين"، في حين تتمسك الأطراف الأخرى بالأجندة الرسمية للاجتماع، المتفق عليها سابقا، والتي تتضمن الانتخابات الرئاسية، مع ترحيل الخلافات إلى وقت لاحق.

مقترح "منصة القاهرة"

وعلم "العربي الجديد" من مصادر في "هيئة التفاوض"، أن "منصة القاهرة" طالبت باعتماد أجندة محددة للاجتماعات، برؤية عدّت أنها تخلق توازنًا في الهيئة، في ظل الإشكاليات الداخلية.

ووفق أحد المصادر فإن مقترح "منصة القاهرة"، يتضمن اختيار رئيس هيئة جديد يكون من كتلة الائتلاف السوري المعارض، ومن المرجح أن يكون الشخص هو رئيس الائتلاف الحالي أنس العبدة، وهذا الانتخاب يكون في اليوم الأول من اجتماعات الهيئة.

وأشار المصدر إلى أنه في اليوم الثاني، يَطلب رئيس الهيئة الجديد اجتماعًا عامًا يُستثنى منه كل من قائمتي المستقلين القديمة والجديدة، ويتم بحث ضم ست شخصيات من القائمة الجديدة، والإبقاء على اسمين من القائمة القديمة، على أن تبقى الأسماء الستة المتبقية من الكتلة القديمة ضمن اللجنة الدستورية، أي تصبح ستة أسماء من قائمة المستقلين القديمة موجودة في اللجنة الدستورية وليست في "هيئة التفاوض"، واسمان في الهيئة الدستورية، في حين يتم إدخال ستة أسماء فقط من القائمة الجديدة إلى "هيئة التفاوض".

ووفق مقترح "منصة القاهرة"، يتم في اليوم الثالث اجتماع "هيئة التفاوض" بمكونها الجديد، وتنتخب نائب رئيس الهيئة، وأمين سر للهيئة، ورؤساء لجان الهيئة، وذلك من أجل فتح باب الترشح أمام جميع أعضاء الهيئة (القدامى والجدد).

أما اليوم الرابع يتم عقد مؤتمر صحافي من قبل رئيس الهيئة الجديد، موضحًا فيه تفاصيل الاجتماعات على مدار الأيام الأربعة.

وأكد مصدر في "منصة القاهرة"، لـ "العربي الجديد" أنه على الرغم من أن هذا المقترح تم تقديمه بموافقة كل من منصة "القاهرة"، "منصة موسكو"، "هيئة التنسيق"، وبموافقة ثلاثة أعضاء من الهيئة هم: إبراهيم جباوي، بسمة قضماني، وعبدالله الحريري، إلا أن بقية الكتل (الائتلاف، العسكر، المستقلين الحاليين) كانت لهم رؤية أخرى لاجتماعات الهيئة.

وتمثلت هذه الرؤية حسب المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، بانتخاب رئيس هيئة جديد، ونائب رئيس، وأمين سر، ومناقشة القضايا الحالية في الملف السوري، على أن تُرحل مسألة تمثيل المستقلين إلى وقت لاحق، الأمر الذي عدّته أطراف المقترح الأول بأنه تراجع عن حلّ الإشكاليات الراهنة، ومماطلة قد تؤدي لاحقًا إلى رفض قائمة المستقلين الجدد.

وبحسب مصدر آخر في الهيئة، تحدث إليه "العربي الجديد"، فإن الكتل المعارضة لمقترح "منصة القاهرة"، ترى أن عملية انتخاب واستبدال مجموعة المستقلين تمت بشكل غير قانوني، ولا يوجد في النظام الداخلي لهيئة التفاوض أن يتم اختيار ممثلين جدد في الهيئة دون اجتماع وإجماع عام، يشمل كافة مكونات الهيئة، وليس أن يتم هذا الموضوع عن طريق ثلاثة مكونات فقط في الهيئة، ليتم فرضه على أنه ترتيب قانوني ومنطقي.

كما عدّت الكتل أن ما تقدمت به "منصة القاهرة هو فرض أجندة اجتماع معين شريطة الحضور، إذ جاء في الرسالة التي قدمتها المنصة أنه "ردًا على دعوتكم لإجراء الانتخابات الرئاسية إلكترونيا في الثالث عشر من حزيران، نود إحاطتكم علماً بموافقتنا من حيث المبدأ على ممارسة الاستحقاق الانتخابي في الموعد الذي اقترحتموه، على أن يتم التعاطي مع باقي الاستحقاقات على النحو التالي (...)"، لتليها أجندة الاجتماع على مدار الأيام.

وأكد المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن "هكذا إملاءات غير منطقية وليست قانونية، إذ أن الاتفاق الأصلي على الاجتماعات الحالية هو أن تتضمن ملف الانتخابات (الرئاسة، نائب الرئيس، وأمين سر)، وبالتالي فإن ما قامت به منصة القاهرة هو مخالفة للقانون الداخلي، ولا أحد يعلم إذا ما كانت المنصات الثلاث ستحضر الاجتماعات أم لا، في حال لم تتم الموافقة على المقترح بشكل كلي".

وحصل "العربي الجديد" مساء أمس الجمعة على بيان صادر عن "تجمع مستقلي الثورة والمعارضة السورية" ممهور باسم الناطق الإعلامي للتجمع مهند الكاطع (أحد أعضاء كتلة المستقلين الجدد)، ينفي ارتباطه برسالة أرسلها تجمع المستقلين الحاليين.

وجاء في البيان أن التجمع "ينفي علاقته بهذه الرسالة، ومسؤوليته عنه، وينفي صدورها عن أمانته العامة، أو عن أي من ممثلي التجمع المنتخبين لهيئة التفاوض السورية". وشدد البيان على "ضرورة عدم الالتفات لأي من الشائعات التي قد يحدثها البعض بغرض إثارة القلاقل استباقًا لاجتماع لهيئة التفاوض"، داعيًا جميع الفرقاء السوريين إلى "بذل كل الجهود الممكنة لإنجاح اجتماعهم، وتجاوز حالة التعطيل، وبحث جميع الاستحقاقات المعلقة".

وتداولت صفحات التواصل الاجتماعي رسالة قيل إنها مُرسلة من أعضاء "كتلة المستقلين الجدد" إلى الخارجية السعودية قبل أيام، قُدم فيها مقترح لـ "إنهاء أزمة مكون المستقلين داخل هيئة التفاوض".

ويتضمن المقترح تمنّيًا على السعودية بـ"مناقشة مقترح الدعوة إلى عقد مؤتمر عام وجامع لمستقلي قوى الثورة والمعارضة السورية ــ بعد الانتهاء من الانتخابات الرئاسية داخل هيئة التفاوض ــ يتم من خلاله جمع الكتلة الأكبر من مستقلي مؤتمر الرياض 2 لعام2017، ومن أعضاء تجمعنا الحالي، وآخرين قد ترون وجودهم مناسبًا، لنشكل مجتمعين تجمع مستقلي قوى الثورة والمعارضة السورية، وأن يتم تفعيل هذا التجمع بالشخصية الاعتبارية كأحد مكونات هيئة التفاوض ويختار ممثليه لها".

وكانت السعودية رعت اجتماعًا غير مكتمل النصاب لـ"هيئة التفاوض السورية" شهر كانون الأول الماضي، تم خلاله اختيار ثمانية أسماء شخصيات مستقلة هي "مهند الكاطع، نبراس الفاضل، هند مجلي، منى أسعد، صبحية خليل، بسام العيسمي، عبد الباسط الطويل، ويسرى الشيخ"، على أن تكون هذه الأسماء خلفًا لكتلة المستقلين الحالية التي تضم كلًا من "يحيى العريضي، بسمة قضماني، فدوى العجيلي، عِوَض العلي، غابريل كورية، طارق الكردي، هنادي أبو عرب، وعبد الجبار العكيدي".

وأثار ذلك موجة انتقادات واسعة لهذه الخطوة من قبل رئيس هيئة التفاوض نصر الحريري، وبقية الكتل، وعدّت مصادر معارضة حينها في حديث لـ"العربي الجديد" أن السعودية تقود حراكًا مكثفًا يهدف إلى إدخال تغييرات على تركيبة "الهيئة العليا للمفاوضات" السورية التي تستضيفها، من بوابة الأعضاء المستقلين.

وبحسب هذه المصادر، فإن هدف الرياض الرئيسي يتلخص في تقليص نفوذ تركيا داخل الهيئة، وفتح المجال لضمّ شخصيات جديدة من "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) أو "وحدات الحماية الكردية".

 

المساهمون