أزمة تلوح بأفق بغداد وأربيل بسبب ابني مقاتل سعودي بـ"داعش"

03 ابريل 2019
الصورة
تواصل بين بغداد وأربيل بشأن تسليم المراهقين (تويتر)
قالت مصادر حكومية عراقية في بغداد، اليوم الأربعاء، إن الحكومة الاتحادية لا علم لها بشأن تسليم أربيل السلطات السعودية مراهقين سعوديين قتل والدهما مع تنظيم "داعش" في سورية، وتم اعتقالهما قرب الحدود مع العراق قبل أسبوعين، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات سيادية، وتصرف أربيل دون العودة إلى بغداد مخالفة يجب أن يعقبها تفسير من المسؤولين في حكومة الإقليم.

وأعلنت قوات مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، في ساعة متأخرة من مساء أمس الثلاثاء، عن تفاصيل عملية تسليم ابنيْ مقاتل سعودي مع تنظيم "داعش" إلى القنصلية السعودية في أربيل، بعد القبض عليهما في مثلث فيش خابور العراقي السوري التركي من قبل قوات تابعة لأمن الإقليم، إذ كانا يحاولان الدخول إلى تركيا والعودة إلى بلدهما بمساعدة أشخاص آخرين.

وبحسب البيان، فإن "قوات مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق سلمت عبد الله ناصر عبد الله، البالغ من العمر خمسة عشر عاما، وأحمد ناصر عبد الله وعمره 12 عاما، وهما ولدان لأحد عناصر "داعش" قتل في معارك سابقة بسورية، إلى القنصلية السعودية في أربيل".

وبحسب البيان الذي نقلته وسائل إعلام كردية عراقية مقربة من حكومة كردستان العراق، فإن والد الطفلين أخذهما في رحلة سياحية إلى تركيا عام 2014، وقام بعد ذلك بإدخالهما إلى المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" في سورية.

وتابع البيان "بعد شهر من دخولهم قتل الوالد، فقام رجل عجوز بتربية المراهقين"، مؤكدا أن قوى الأمن بكردستان ضبطت الولدين على المناطق التي تربط حدود الإقليم بالمناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سورية. وأكد البيان ذاته تسليمهما إلى القنصلية السعودية في أربيل، التي قامت بدورها بإعادتهما إلى بلدهما، نافية أي دور لتركيا في العملية. 

مصادر أمن في جهاز "الأسايش" في أربيل قالت، لـ"العربي الجديد"، إن "الولدين سافرا فعلا إلى السعودية على متن طائرة خاصة هبطت في مطار أربيل الدولي، وتحت إشراف القنصل السعودي في أربيل منصور بن فيصل".

ووفقا للمصادر ذاتها، فإن قرار تسليمهما يأتي لاعتبارات كونهما طفلين ولا يضطلعان بأي دور خلال فترة وجودهما بمناطق القتال أو سيطرة "داعش"، وكفلهم رجل سوري مسن طيلة السنوات الماضية، وأن الشقيق الصغير دخل سورية بعمر 8 سنوات. 

في المقابل، أكد مسؤول حكومي في بغداد لـ"العربي الجديد" أن قانونية الإجراء لا تنفي مخالفة أربيل الدستور، وعليها التعامل مع الخارج من خلال بغداد، ولا يحق لها التواصل أو عقد التفاهمات من دون إشراف الحكومة الاتحادية، مضيفا أن "الحكومة ترغب في معرفة ما إذا كانت هناك حالات مماثلة قامت بها أربيل مع جنسيات معتقلة لديها"، مشيرا إلى أن "هناك تواصلا بهذا الأمر حاليا بين الحكومة وسلطات الإقليم".

عضو تحالف الإصلاح محمد فاضل الربيعي قال إن بغداد لم تكن تعلم بالملف، وأن "هذا مخالف للقانون، والمطلوب من الحكومة منع هذا النوع من التعاملات لكردستان العراق، خاصة في ما يتعلق بالملف الأمني، كونه حساساً ولا يحتمل أي مجاملات".

وبيّن الربيعي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "العراق مع نقل الأطفال والصبيان، وحتى النساء، غير المتورطين إلى بلدانهم، لكن يجب أن يكون ذلك وفقا للدستور، وليس عشوائيا أو محاولة كسب ود أطراف على حساب الملف الأمني".

ورأى الخبير الأمني العراقي علي البدري أن "سياسة إقليم كردستان في التعامل مع عناصر وأُسر "داعش" تختلف عن سياسية حكومة بغداد"، مؤكدا لـ"العربي الجديد" أن "الإقليم يحاول النأي بنفسه عن أية محاكمات أو إيواء لعناصر وأسر التنظيم، في حين أعلنت السلطات العراقية استعدادها لذلك.

وقال الرئيس العراقي برهم صالح، في وقت سابق، إن بلاده بصدد محاكمة 13 فرنسيا بتنظيم "داعش" ارتكبوا جرائم في العراق، كما أكدت وسائل إعلام ألمانية مؤخرا أن العراق أعلن استعداده لمحاكمة 56 ألمانيا بـ"داعش" قبض عليهم في سورية مقابل تحمل تكاليف المحاكمات.