أربعة مطالب للنوبيين في لقاء إسماعيل: بوادر لتجاوب حكومي

أربعة مطالب للنوبيين في لقاء إسماعيل: بوادر لتجاوب حكومي

27 نوفمبر 2016
ضغوط شديدة لتحقيق مطالب أهالي النوبة (تارا تادراس مايتهيل/Getty)
+ الخط -

يدخل وفد من الاتحاد النوبي العام في مفاوضات مباشرة مع رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، في القاهرة غداً الإثنين، لبحث حل أزمة أهالي النوبة، بعد الاعتصام الذي استمر لبضعة أيام جنوبي مصر. وقرر القائمون على قافلة العودة النوبية، تعليق الاعتصام للمطالبة بالعودة إلى الأراضي التي هجر الأهالي منها في فترة بناء السد العالي وتعامل الدولة مع مطالبهم، بانتظار ما سيسفر عنه اللقاء مع رئيس الحكومة. ومن المقرر أن يلتقي رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، مع وفد من أهالي النوبة، في محاولة لبحث سبل تحقيق مطالبهم وتفعيل النص الدستوري في مادته 236، والتي تنص صراحة على حقوق النوبيين. وتحيط بالمفاوضات المباشرة مع الحكومة المصرية، شكوك في إمكانية تنفيذ مطالب أهالي النوبة، خصوصاً مع مماطلة الحكومات المتعاقبة في تنفيذ المطالب. وحاولت أطراف مقربة من النظام الحالي تهدئة الأوضاع وامتصاص غضب أهالي النوبة، تزامناً مع الاعتصام وتشكيل ما يسمى "قافلة العودة"، فضلاً عن تحركات مماثلة لنوبيين في محافظات عدة.

وقالت مصادر من أهالي النوبة، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إنهم يتلمسون جدية من الدولة، هذه المرة، في تنفيذ المطالب، خصوصاً في ظل تدخل جهات سيادية في الدولة لتهدئة الموقف وعدم تأججه. وأوضحت المصادر أن جهات سيادية تدخلت، بشكل مباشر أو من خلال وسطاء، ووعدت بمحاولة حل الأزمة خلال الفترة المقبلة، وطلبت مهلة بانتظار عودة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي من الخارج. وأشارت إلى أنه سيكون هناك دعم لدى الأجهزة التنفيذية لدراسة المطالب، والنظر بما يمكن تنفيذه في هذا الإطار خلال فترة ليست طويلة، خصوصاً أن التحركات الحالية لأهالي النوبة تشكل ضغطاً على الدولة. وشددت على أن مماطلة الدولة، أو عدم تنفيذ المطالب، يعني اللجوء إلى الخيار الأخير أمامهم، وهو التصعيد مع فتح ملف تدويل القضية، والمطالبة بحقوقهم باعتبارهم أقلية عرقية. وأوضحت أن هناك استعداداً لبدء حملة دولية للمطالبة بالحقوق، لكن الجميع بانتظار حل الأزمة داخلياً، من دون أي تصعيد، خصوصاً أن بعض الأطراف والمنظمات الدولية بانتظار أي تحرك من أهالي النوبة لدعمهم.

وكشفت المصادر عن التواصل مع كل القبائل والقرى النوبية على شكل وطبيعة التعامل مع الأزمة. وأظهرت اللقاءات وجود تأييد جماعي لأي تحركات في سبيل تحقيق المطالب، بما فيها خيار التصعيد والاحتجاج ضد الدولة، وهو سيناريو لا أحد يأمل فيه. ويحمل وفد النوبة، إلى اللقاء المرتقب مع إسماعيل، مطالب محددة، أولها سحب دفتر الشروط في مشروع المليون ونصف مليون فدان، مع وقف طرح أي أراضٍ نوبية ضمن مشروعات استثمارية جديدة، بحسب رئيس الاتحاد النوبي العام، محمد عزمي. وقال عزمي، لـ"العربي الجديد"، إن المطلب الثاني يتمثل في إلغاء، أو تعديل، القرار رقم 444 لسنة 2014، الخاص بتحديد مساحة 110 كيلومترات من أراضي النوبة منطقة عسكرية، بما يسمح بتوطين القرى الموجودة في نطاق هذا القرار. وأضاف "أما ثالث المطالب، فهو البدء في مناقشة مشروع إعادة توطين وإعمار النوبة، ورابعاً ترتيب جلسات استماع لأهالي النوبة لعرض مطالبهم وأزماتهم على لجان مجلس النواب".

وحول إمكانية تهرب الحكومة من تنفيذ مطالب أهالي النوبة، أكد عزمي أن الوضع حالياً مختلف تماماً عن مطالبات سابقة من الدولة بإعادة الحقوق. ولفت إلى وجود ضغوط شديدة على الدولة لتحقيق مطالب أهالي النوبة، خصوصاً مع إيصال رسالة بإمكانية تنظيم احتجاجات كبيرة رفضاً لسياسات وتوجهات الدولة. وشدد رئيس الاتحاد النوبي العام، على أن أهالي النوبة، على اختلافهم، يدركون خطورة اللحظة، وبالتالي هم على قلب رجل واحد هذه المرة، بما يشكل عاملاً ضاغطاً على الدولة لتنفيذ المطالب. وأكد أن مسألة ربط تدويل القضية بالانفصال، أمر يطلقه المغرضون للتقليل من مطالب أهالي النوبة والتشكيك في النوايا، مشدداً على "أنهم مصريون أكثر من أي أحد". واعتبر أن طرح بعضهم فكرة الانفصال وتدويل القضية، ما هي إلا فزاعة من قبل أطراف في الدولة لنسف أي مطالب للنوبيين، وهناك إدراك هذه المرة لتلك المحاولات.

وفي وقت سابق، رفض المشاركون في قافلة العودة النوبية، قبل تعليق اعتصامهم على طريق أسوان - أبو سمبل، اقتراح منح النوبيين الأولوية في شراء الأراضي المحيطة بقرية خورقندي، بموجب خطاب من محافظ أسوان، مجدي حجازي، إلى النائب ياسين عبد الصبور، وفقا لتوجيه السيسي. وأصدر السيسي القرار رقم 355 لسنة 2016، وقضى بتخصيص 922 فداناً لمشروع تنمية توشكي، ضمنها أراضٍ تعود تاريخياً للنوبيين، وهُجروا منها في القرن الماضي. وأجّج القرار الغضب النوبي، خصوصاً إذا ربط بقرار سابق، بشأن تحديد المناطق المتاخمة للحدود المصرية، وتم بموجبه تخصيص مساحات من الأراضي كمناطق عسكرية لا يجوز السكن فيها. وتضمنت هذه الأراضي 16 قرية نوبية.