أدوية الأمراض المزمنة مفقودة في غزة

29 يونيو 2020
الصورة
مطالبات بتوفير الأدوية (عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -


تعاني مستشفيات قطاع غزة، منذ فرض الحصار الإسرائيلي قبل ثلاثة عشر عاماً، من أزمات متلاحقة تتعلق بنقص الأدوية المهمة وخاصة تلك المرتبطة بأصحاب الأمراض المستعصية والمزمنة كالسرطان، والكلى، والعناية المركزة.

ويشهد قطاع الأدوية في وزارة الصحة في غزة تراجعاً حاداً في أعداد الأدوية النوعية التي تمس حياة الآلاف من المرضى بشكل مباشر، حيث ناشدت الوزارة دول العالم والمؤسسات الإنسانية والدولية ضرورة التدخل لحل الأزمات المتتالية التي تعصف بهذا الجزء الهام من القطاع الصحي في قطاع غزة.

وبدت أرفف الأدوية في مخازن وزارة الصحة شبه فارغة من أصناف متعددة من الأدوية المهمة والحيوية، حتى إنّ عددا من ثلاجات حفظ الأدوية باتت مفصولة تماماً عن الكهرباء بسبب غياب كثير من الأصناف، لتضاف هذه الأزمة الجديدة إلى سلسلة من عشرات الأزمات التي مرّ بها قطاع الصحة في غزة منذ فرض الحصار.

وتتابع وزارة الصحة في غزة أوضاع أكثر من 8000 مريض بالسرطان يحتاجون إلى متابعة وعناية كاملة وبروتوكولات علاجية ترهق قطاع الأدوية في الوزارة، وقد زادت معاناة هؤلاء المرضى بعد القرار الإسرائيلي بوقف التحويلات الطبية من مستشفيات غزة إلى مستشفيات الضفة الغربية والأراضي المحتلة.

وقال مدير دائرة صيدلة المستشفيات بوزارة الصحة بغزة علاء حلس، لـ"العربي الجديد" إنّ نسبة النقص حتى شهر يونيو/حزيران الجاري وصلت إلى 226 صنفا بنسبة 44 بالمائة، فيما بلغ النقص في المستهلكات الطبية 252 من أصل 853 صنفا بنسبة 30 بالمائة.

وأوضح الطبيب حلس أنّ هذا النقص في الأدوية يمس خدمات أساسية في مستشفيات قطاع غزة ويؤثر على حياة المرضى بشكل مباشر، لافتاً إلى أنّ الخدمات الأكثر تأثراً هي لمرضى الأورام والمرأة والطفل والعيون والكلى ومرضى الأمراض الصحية والنفسية، والقلب والأوعية الدموية.

نقص الأدوية يهدد حياة المرضى (عبد الحكيم أبورياش)

وبين أنّ أصناف الأدوية الخاصة ببعض الأمراض، كالأورام مثلاً، تحتاج إلى برتوكول علاجي متكامل يستلزم أن تكون هناك أصناف متعددة من الأدوية المعينة تُعطى للمريض في آن واحد حتى تكون ذات فاعلية، موضحاً أنّ كثيرا منها غير متوفر في مخازن وزارة الصحة بغزة.

ويواجه المريض في غزة مشاكل في الحصول على الدواء، حيث إنّ هذه الأدوية النوعية لا تتوفر إلا عبر الجهات المانحة بسبب أسعارها المرتفعة جداً، في حين أنّ المقتدرين من المرضى يواجهون مشكلة عدم توفر هذه الأدوية لدى القطاع الخاص.

وأكّد حلس، أنّ وزارة الصحة لا تركز في مناشداتها على كميات الأدوية بل على نوعيات مهمة ولازمة وأساسية من الأدوية، داعياً المؤسسات الإنسانية والدولية على مستوى العالم بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة آلاف المرضى عبر منح قطاع غزة الأدوية.

وتُعد خدمة صحة الأم والطفل من أكثر الخدمات تأثراً بالعجز الدوائي حيث وصلت نسبة العجز فيها إلى 69 بالمائة، مما يهدد حياة أكثر من 450 مولوداً شهرياً، علاوة على النقص الحاد في مقويات الدم للسيدات الحوامل والأطفال، مما أدى إلى تزايد معدلات فقر الدم لدى هذه الفئات.

ولفت حلس إلى أنّ الأزمة ليست مؤقتة ولا موسمية، بل هي مستمرة باستمرار تزايد أعداد المرضى ومدى احتياجهم للأدوية اللازمة لعلاج أمراضهم المختلفة والمتنوعة.

وكشف مدير دائرة صيدلة المستشفيات بغزة أنّ وزارته عرضت على عدد من المؤسسات الدولية والمحلية العاملة تولي مسؤولية ملف توفير الأدوية المتخصصة مع المراقبة والمتابعة التامة على الأدوية، إلا أنّ تلك المؤسسات رفضت ذلك بسبب عدم مقدرتها على ذلك، وردّت أنّ دورها مساعد وليس توفير الأدوية بشكل أساسي دائم.

وطالب حلس باعتماد ميزانية حقيقية بشكل رسمي لقطاع الأدوية بشكل خاص وتجنيب الأدوية التراشقات السياسية، كونها مطلبا إنسانيا من الدرجة الأولى.

وكانت مؤسسات ومراكز حقوقية في غزة قد طالبت السلطة الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها والتدخل العاجل لضمان توريد الأدوية والمستهلكات الطبية اللازمة للمرافق الصحية في قطاع غزة، للتخفيف من معاناة المرضى في مشافي القطاع.

المساهمون