أدوريث وتوني ومايير..ملوك التهديف في مرحلة ما بعد الثلاثين

12 مايو 2015
الصورة
+ الخط -


سأل أحد الصحافيين المنجمة الألمانية دوروثي سولل، كيف توضحين لطفل ما ھي السعادة؟ فردت عليه قائلة، لا أوضح له، بل أعطيه كرة ليلعب! كانت هذه هي الإجابة السحرية التي ذكرها الأديب الكبير إدواردو جاليانو، في حديثه عن قيمة كرة القدم وأهميتها في إسعاد عشاقها والمتيّمين بها، لذلك لا عجب من محاولة اللاعبين البقاء داخل أرضية الملعب حتى أطول فترة زمنية ممكنة، لأن العبرة ليست في الضوء الإعلامي فقط، بل بالبقاء في حضرة الساحرة المستديرة، ولنا عبرة بالثلاثي الرائع، أدوريث ولوكا توني ومايير، أصحاب السجل التهديفي المبهر هذا الموسم في الكرة الأوروبية.

الكلاسيكي
المهاجم الباسكي هو النسخة الأفضل والأكمل للهداف القديم Old Fashioned، مهاجم هداف، رقم 9 حقيقي، وفي نفس الوقت متحرك ويجيد اللعب بين المدافعين. أدوريث نموذج للمهاجم الهداف الذي يمتلك قوة ومهارة تقنية تجعله قادراً على اللعب بمفرده في خط الهجوم خلال خطة 4-2-3-1 التي يفضلها أسود الباسك.

يمتاز أدويرث بقوته الجسمانية التي تساعده على مزاحمة المدافعين والحصول على الكرة، بالإضافة لكونه محطة لاستلام الكرة وتسليمها، لذلك يلعب باستمرار أمام صانع اللعب المتقدم المدعم من ثنائي ارتكاز الوسط، ويتحرك باستمرار في كل أرجاء الثلث الأخير، ولا يقف فقط في منطقة الجزاء.

يجيد الهداف الكلاسيكي اللعب في الفراغات بين الظهير وقلب الدفاع، بالإضافة إلى قدرته على الاحتكاك مع لاعبي الخصم بدنياً، وبالتالي له سطوة خاصة على ألعاب الهواء، مع إمكانية اللعب على الأرض بالقدمين. يقول عنه مدربه أرنستو فالفيردي، "أدوريز نموذج هجومي افتقدناه كثيراً في السنوات الماضية، لكن ظهوره المميز في الليجا أعطى للفريق ثقلاً خاصاً خصوصاً في المواجهات المعقدة أمام كبار البطولة".

سجل المهاجم 16 هدفاً حتى الآن في الدوري الإسباني، أربعة أهداف بالرأس كدلالة قوية على انتهاج اللاعب للأسلوب الإنجليزي المعروف عن بلباو، حيث القوة البدنية المفرطة والسيطرة على الكرات الرأسية سواء في الدفاع أو الهجوم. وصنع أدوريز هدفين في الليجا لأنه يمتاز بالسيطرة على الكرة وعدم التفريط فيها بسهولة، ورغم أنه بسن الرابعة والثلاثين، إلا أن اللاعب الكبير لا يزال قادراً على العطاء، خصوصاً أنه تخطى حاجز المائة هدف في إسبانيا، بتسجيله 54 هدفاً قبل الثلاثين، والبقية بعدها! ليثبت أن النجاح التهديفي لا يرتبط أبداً بعامل السن وأحكامه.

العجوز
سجل لوكا توني 19 هدفاً في الكالتشو حتى الآن، بفارق هدف واحد فقط عن المتصدر كارلوس تيفيز نجم يوفنتوس، رغم أن العجوز الإيطالي يلعب في نادٍ متواضع كهيلاس فيرونا، ولا يجد نفس الدعم المضاعف الذي يتواجد لهدافين آخرين كتيفيز وإيكاردي وهيجواين وبقية نجوم الدوري الإيطالي، ليضع صاحب الـ 37 عاماً نفسه وسط عمالقة الهدافين في مفاجأة لم يتخيلها أشد مناصري هيلاس على مر تاريخه.

هناك نوعية من المهاجمين، لا تمتاز بأي مهارات، ولا تقدر على التحكم في الكرة، مع تمريرات عادية جداً سواء للخلف أو للأمام، ولا تتحرك خارج منطقة الجزاء، أو تبذل مجهوداً كبيراً في التحرك المستمر، بالإضافة إلى التمركز الدائم داخل الصندوق، كل هذه العوامل تقودنا إلى صعوبة تسجيل الأهداف، لكن لوكا توني وأقرانه يعرفون طريق المرمى في النهاية.

لأن توني يمتاز بالتمركز العبقري داخل منطقة الجزاء، ويتألق بشدة أثناء الكرات العرضية، مع تسجيل الأهداف من نصف فرصة، وانتظار أخطاء المدافعين للانقضاض عليهم في أجزاء من الثانية، مع استغلال المساحات والفراغات الموجودة خلف الظهيرين المتقدمين أثناء التحولات، عن ثعلب الصندوق أو في ما يعرف بالـ Fox in the box.

والدليل على ذلك أن كل أهداف لوكا توني في الكالتشو هذا الموسم جاءت من داخل منطقة الجزاء، مع تنوع كبير وواضح، 10 أهداف بالقدم اليسرى، 9 باليمنى، وهدف واحد بالرأس. لذلك حافظ المهاجم العجوز على بريقه التهديفي في أي نادٍ لعب له، نتيجة الدقة والنجاعة غير العادية تجاه الشباك، ليكون الموسم الحالي بمثابة شهادة ميلاد جديدة للرقم 9 داخل ملاعب السيريا آ.

المظلوم
تعرض ألكساندر مايير للإصابة منذ نحو شهر، ولم يشارك في أي مباراة مع فريقه اينتراخت فرانكفورت منذ ذلك التاريخ، ورغم ذلك فإن مايير هو هداف الدوري الألماني حتى الآن، ومتفوق على نجوم وهدافين كبار بقيمة ليفاندوفيسكي، موللر، أوباميانج والبقية، ليكون هذا الموسم خاصاً بمهاجمي الثلاثينات من العمر، لأن مايير هو الآخر يبلغ من العمر 32 عاماً.

يلعب فرانكفورت في الغالب بطريقة أقرب إلى 4-3-1-2، صانع لعب متقدم أمام الوسط، يتحرك خلف الثنائي الهجومي الصريح، وألكساندر دائماً هو المهاجم الثاني في التشكيلة، يلعب جنباً لجنب مع مهاجم آخر، ويقوم بدور الهداف والممرر في نفس الوقت، لذلك سجل مايير 19 هدفاً في البوندسليجا وصنع هدفين خلال 26 مباراة بالبطولة.

إنه اللاعب الذي لا يعتبر مهاجماً كاملاً، ولا صانع لعب فقط، لكنه المتحرك خلف المهاجم الصريح وأحياناً أمامه، داخل منطقة الجزاء وخارجها، لذلك لا يتم تصنيفه كمهاجم فقط أو صانع أهداف فقط، لذلك هو الـ Nine and half، اللاعب تسعة ونصف رفقة زميليه ستيندرا وسيفيروفيتش في هجوم النادي الألماني.

أثبت الثلاثي أدوريز، توني، ومايير، أن النجاح في الملاعب لا يمكن أن يرتبط أبداً بالسن، وأن العبرة في النهاية للمردود الإيجابي والعمل الكبير داخل الملعب وخارجه، لذلك تفوقت هذه النوعية من المهاجمين على منافسيهم، وقادوا فرقهم إلى مراكز أفضل في مختلف الدوريات الأوروبية الكبيرة.

المساهمون