"14 آذار" نحو تبني ترشيح جعجع... مع آخرين

"14 آذار" نحو تبني ترشيح جعجع... مع آخرين

15 ابريل 2014
الصورة
تبني ترشيح جعجع لـ"فك الاصطدام" معه لا أكثر (getty)
+ الخط -

يستعدّ فريق 14 آذار لإيجاد الصيغة الملائمة لتوحيد موقفه من الاستحقاق الرئاسي، وفق صيغة تتطلّب أولاً إرضاء سمير جعجع من خلال تبني ترشيحه، ومن ثم وضعه أمام الأمر الواقع في مجلس النواب، ليعتدل الموقف وتتبنى هذه القوى مرشحاً وسطياً.

لن تتأخّر قوى 14 آذار في إعلان التبنّي الرسمي لرئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، مرشحا لانتخابات رئاسة الجمهورية. بعد أيام، أو ربما مطلع الأسبوع المقبل، سيطلق هذا الفريق شعار "جعجع يمثّلنا"، ولو أنّه يتبنى ما لا يقلّ عن ثلاثة مرشحّين جديّين آخرين للرئاسة.

عاد رئيس كتلة المستقبل، الرئيس فؤاد السنيورة، من الرياض قبل ساعات، حاملاً معه "الموافقة الرسمية للرئيس سعد الحريري على هذا القرار"، بحسب ما تقول مصادر هذه القوى، على أن يكون للسنيورة لقاءات عدة مع أقطاب ومسؤولين في 14 آذار خلال الأسبوع الحالي، لوضعهم في تفاصيل خيار المستقبل. قد توحي هذه الأجواء، للوهلة الأولى، بأنّ لدى هذا الفريق مشروع معركة في انتخابات الرئاسة، لما يعنيه اسم جعجع من "تحدّ" و"التزام" بخيارات "ثورة الأرز" ومبادئها. فهو الذي تخلّى عن حكومة الشراكة الوطنية ورفض الجلوس إليها، مادام جنود حزب الله يشاركون في الحرب السورية، ومادام سلاحه منتشرا على طول الأراضي اللبنانية وعرضها. وجعجع هو القطب الوحيد في 14 آذار الذي لم يجلس أيضاً على طاولة الحوار الوطني، باعتباره "حواراً غير جدي"، ليس فيه إلا المزيد من تغطية الحزب وإضفاء الشرعية على نشاطاته الداخلية والخارجية. فكيف يمكن لتيار المستقبل أن يخوض معركة جعجع، وأن يتخلّى في المقابل عن كل التسوية التي حاكها مع حزب الله من خلال حكومة الرئيس تمام سلام؟

فك الاصطدام.. لا أكثر

يخفّض العارفون بتفاصيل القرار "المستقبلي"، مستويات الإيجابية تجاه تبني ترشيح جعجع، ويضعونه في إطار "فك الاصطدام مع جعجع لا أكثر". هؤلاء واقعيون ويدركون أنّ لا فرص ولا إمكانية لنجاح رئيس القوات اللبنانية، فيحصرون مشروع المستقبل الرئاسي بالتبني الإعلامي. تبقى هذه المعادلة سارية بين 8 آذار و14 آذار حتى تغيير الموازين أو التوصل إلى مرشح يحظى بأصوات الفريقين. أو حتى يبادر بعدها "المستقبل" وحلفاؤه إلى سحب بعض الأوراق من سلّة المرشحين الوسطيين، باعتبار أن أي اسم "حادّ" و"صدامي" و"غير توافقي" لن يصل إلى سدة الرئاسة، فينتهي الاستعراض النيابي المستقبلي بما يشبه الإرضاء لجعجع من جهة، وبما يتناسب من جهة أخرى مع الظروف السياسية المواكبة لاستحقاق مايو/ أيار المقبل.

وبينما ينتظر جميع مَن في هذا الفريق المستجدّات التي يحملها السنيورة معه من الرياض، تحدثت أوساط في 14 آذار لـ"العربي الجديد" عن إمكانية "إعلان رئيس حزب الكتائب، الرئيس السابق أمين الجميل، ترشحه للرئاسة"، الأمر الذي من شأنه تعقيد الأمور أكثر بين هذه القوى، تحديداً لجهة الصدام بين القواتيين والكتائبيين، وما قد يحمله من تأثير على سحب ترشيح القطبين. هكذا، يشكّل هذا الترشّح سيناريو آخر يمكن لبعض مَن في هذا الفريق، اللجوء إليه لـ"إسقاط" مشروع جعجع والسير في الحل الوسطي.

"المجلس الوطني لـ 14 آذار"

وصل حجم التباينات والخلافات داخل قوى 14 آذار، حدّ البرودة، إن لم يكن "القطيعة الجزئية". فبعيداً عن الأقطاب والمسؤولين في هذا التجمّع، يتحرك عدد من الشخصيات المستقلة والناشطين باتجاه إعادة إحياء "المجلس الوطني في قوى 14 آذار". وهو مشروع قائم منذ 2012، عرقله التجاذب بين الأحزاب والمستقلين، ما حال دون تنفيذه حتى اليوم، ليعود عدد من الناشطين وينفخوا الحياة فيه بعد سلسلة من الانكسارات السياسية والتنظيمية التي لحقت بهذا الفريق. ومن أبرز الأسماء التي تنشط في هذا الإطار، إدمون رباط، وشارل جبور وكمال يازجي. فمن المقرر أن يعقد هذا الثلاثي وغيرهم، مؤتمراً صحافياً نهاية هذا الأسبوع للإعلان عن "قيام الهيئة التأسيسية للمجلس الوطني"، على أن يلحق بالمؤتمر فتحُ أبواب الانتساب، وتليه خطوات تنظيمية أخرى.

اللافت أن معظم هؤلاء الناشطين قاطعوا المهرجان السياسي الذي رافق الذكرى التاسعة لانطلاق قوى 14 آذار، احتجاجاً على تراجع القيّمين عن مواقفهم السياسية. فبينما تنشغل أحزاب هذا الفريق باستحقاقاتها، تحاول هذه المجموعة استعادة بعض العناوين البديهية من ثورة الأرز، كسلاح حزب الله والحرية في سورية، بحسب ما يقول عدد منهم لـ"العربي الجديد". ويأمل هؤلاء بأن تساهم هذه الاستعادة في إرجاع "دينامية ما إلى جمهور 14 آذار، بدل حال الانقسام والضياع المسيطرين منذ سقوط حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2011". وبينما ينشغل تيار المستقبل في صياغة التسوية السياسية المقبلة، وحزبا الكتائب والقوات اللبنانية غارقان في الاستحقاق الرئاسي، يبدو أنّ حالة التشرذم تنحو نحو الاتساع بين هذه المكوّنات. ويخرج طرف رابع، لا سند سياسيا له ولا مرجعية تحكمه، ليقول لأقطاب 14 آذار "ارجعوا إلى قواعدكم". هي حركة تحمل المطالبة بالوحدة ظاهرياً، إنما تكشف فعلياً عن التصدع الذي وصل إليه هذا الفريق.

المساهمون