جماعات حقوقيّة تتهم "يوتيوب" بجمع بيانات الأطفال وتطالب بمعاقبة "غوغل"

10 ابريل 2018
الصورة
طالبت بمعاقبة غوغل (غابريال بويز/فرانس برس)
قدّم تحالف يضم 23 مجموعة لمناصرة الطفل والمستهلك والخصوصية، شكوى إلى لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية، يدّعي فيها أن "غوغل" تنتهك قوانين حماية الطفل من خلال جمع البيانات الشخصية والإعلانات لمن تقل أعمارهم عن 13 عامًا.

وتقول المجموعة التي تضم "الحملة من أجل طفولة خالية من التجارة" (CCFC) و"مركز الديمقراطية الرقمية" و21 منظمة أخرى، إنه على الرغم من زعم شركة "غوغل" بأن موقع "يوتيوب" مخصص فقط لمن هم في سن 13 عامًا وما فوق، فإنها تعرف أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن هذا العمر يستخدمون الموقع.

وتشير المجموعة إلى أن "غوغل" تجمع معلومات شخصية عن الأطفال دون سن 13 عامًا، مثل الموقع الجغرافي ومعرّفات الأجهزة وأرقام الهواتف وتتبعها عبر مواقع الويب والخدمات المختلفة، من دون الحصول أولاً على موافقة الوالدين، كما هو مطلوب بموجب قانون حماية خصوصية الأطفال عبر الإنترنت (Coppa)، بحسب ما نقلت صحيفة "ذا غارديان" البريطانيّة.

وحثّ الائتلاف لجنة التجارة الفيدرالية على التحقيق وعلى معاقبة "غوغل" بسبب انتهاكاتها المزعومة.

وقال المدير التنفيذي لـ"الحملة من أجل طفولة خالية من التجارة"، جوش جولان: "على مدى سنوات، تنازلت شركة (غوغل) عن مسؤوليتها تجاه الأطفال والعائلات من خلال الادعاء بأن (يوتيوب) - وهو موقع مليء بالرسوم الكاريكاتورية الشهيرة وأغاني الحضانة وإعلانات الألعاب - ليس للأطفال دون سن 13 عامًا". "تربح (غوغل) بشكل كبير من خلال عرض الإعلانات على الأطفال ويجب أن تلتزم بقانون حماية خصوصية الأطفال عبر الإنترنت. حان الوقت لكي تحتفظ لجنة التجارة الفيدرالية بمساءلة (غوغل) عن ممارسات جمع البيانات غير القانونية والإعلان عنها".

وتدّعي المجموعة أن "يوتيوب" هو النظام الأساسي الأكثر شعبية على الإنترنت للأطفال في الولايات المتحدة، والذي يستخدمه حوالي 80 بالمئة من الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 6 و12 عامًا. لدى "غوغل" تطبيق مخصص للأطفال يسمى "يوتيوب كيدز" تم إصداره في عام 2015 وهو مصمم لعرض المحتوى والإعلانات المناسبة للأطفال. كما اتخذت أخيرًا إجراءات لتعيين الآلاف من المشرفين البشريين لمراجعة المحتوى على "يوتيوب" الأوسع نطاقاً بعد انتقادات واسعة النطاق حول سماحه بمحتوى عنيف ومهين، بما في ذلك محتوى يسيء معاملة الأطفال.


لكن الائتلاف يقول إن هذا لا يكفي. وقال جيف تشيستر، من مركز الديمقراطية الرقمية: "لقد تصرفت (غوغل) بشكل مضلّل عن طريق الادعاء زوراً في شروط الخدمة الخاصة بها، بأن (يوتيوب) مخصص فقط لمن هم في سن 13 عامًا أو أكثر، بينما كان يستهدف الشباب عمداً في ملعب رقمي مليء بالإعلانات". وأضاف "مثل (فيسبوك)، ركّزت (غوغل) مواردها الضخمة على تحقيق الأرباح بدلاً من حماية الخصوصيّة".

ويذكر أصحاب الشكوى أنه من بين القنوات الأكثر شعبية على "يوتيوب"، تلك الموجهة للأطفال، بما في ذلك "تشوتشو تي في نورسوري رايمز أند كيدز سونغز" (ChuChuTV Nursery Rhymes & Kids Songs) والتي يتابعها 15.9 مليون مشترك، وتحصد مقاطع الفيديو الخاصة بها أكثر من 10 مليارات مشاهدة، وقناة "ليتل بايبي بام" (LittleBabyBum) والتي يتابعها 14.6 مليون مشترك وتُشاهَد مقاطعها 14 مليار مرة.

ويُشير الائتلاف إلى أن النظام الأساسي للإعلان في "مفضّلات غوغل" (Google Preferred) يتضمن مجموعة "الأبوة والأمومة والعائلة" التي يدفع فيها كبار المعلنين قسطًا مالياً لنشر الإعلانات.

وجاء في شكوى لجنة التجارة الفيدرالية المؤلفة من 59 صفحة، أن "يوتيوب لديه أيضًا معرفة فعلية بأن العديد من الأطفال موجودون على المنصّة، كما يتضح من الإفصاح عن مقدمي المحتوى والبيانات العامة المقدمة من المدراء التنفيذيين في (يوتيوب) ومن إنشاء تطبيق للأطفال".

وقالت مستشارة السياسة لاتحاد المستهلكين، كاتي ماكينيس: "يعرف يوتيوب أن الأطفال يشاهدون المحتوى على موقعه، وأنشأ قنوات محتوى تستهدفهم تحديدًا، ولكن لا يبدو أنه حصل على موافقة الوالدين المطلوبة قبل جمع المعلومات عنهم".

وأضافت "تقع على غوغل مسؤولية التوافق مع Coppa، وضمان أن يتمكّن الأطفال من مشاهدة البرامج المصممة والترويجية للأطفال بأمان. تمثل هذه الممارسات مخاوف خطيرة تستدعي انتباه لجنة التجارة الفيدرالية".

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "كومون سينس"، جيمس بي شتاير: "لقد حان الوقت لأن تكون غوغل شفّافة بالكامل مع جميع الحقائق وتضع سياسات جديدة مسؤولة بشكل أساسي للمضي قدمًا في حماية خصوصية الأطفال. نتوقع تمامًا أن تعمل غوغل عن كثب مع المدافعين عن حقوق الطفل، وأن تتواصل مع أولياء الأمور مع معلومات حول أدوات الرقابة الأبوية وممارسات المحتوى والمجموعات على يوتيوب، حتى يتمكن الوالدان من اتخاذ قرارات مستنيرة، بشأن المحتوى الذي يسمح لأطفالهم بالوصول إليه وكيفية حماية خصوصيتهم".

بدوره، قال متحدث باسم "يوتيوب": "على الرغم من أننا لم نتلقَّ الشكوى، فإن حماية الأطفال والعائلات كانت دائمًا أولوية قصوى بالنسبة إلينا. سنقرأ الشكوى بدقة ونقيّم ما إذا كانت هناك أشياء يمكننا القيام بها لتحسينها. ونظرًا لأن يوتيوب ليس مخصصًا للأطفال، فقد استثمرنا بشكل كبير في إنشاء تطبيق يوتيوب كيدز لتقديم بديل مصمم خصيصًا للأطفال".


(العربي الجديد)