"مرسيدس" أغرقتها السيارات فأنقذتها الشاحنات

"مرسيدس" أغرقتها السيارات فأنقذتها الشاحنات من الخسائر

28 يوليو 2019
الصورة
أكثر الشاحنات تطوّراً من مرسيدس (Getty)
+ الخط -
بينما تسبّبت سيارات "مرسيدس بنز" بخسائر لشركة "دايملر" في الربع الثاني من عام 2019، أطلق قسم الشاحنات في المجموعة الألمانية العنان لكل طاقته مدعّماً نتائج أعمالها، في حالة من التمايز بين هذين القسمين لم تشهدها الشركة بهذه الحدّة في أي وقت مضى.

بعد تحذيرين بشأن الأرباح خلال شهر واحد، قدّمت الشركة مزيداً من التفاصيل عن أدائها المالي السيئ، إلى جانب الأرقام الفصلية الكاملة يوم الأربعاء الماضي، ليتبيّن أن المشكلة الرئيسية كانت عبارة عن 4.2 مليارات يورو تعادل 4.7 مليارات دولار تم حجزها كمخصّصات، بما في ذلك 2.6 مليار يورو لعمليات استدعاء محركات الديزل والتكاليف القانونية.
وهذا ما دفع قسم سيارات "مرسيدس بنز" إلى الدائرة الحمراء، رغم مبيعات السيارات القوية إلى حد ما، والتي انخفضت 3% فقط في السوق العالمية المتدهورة.

ولا تزال الشركة صامتة على نحو محبط حيال سبب تخصيصها فجأة مبلغاً كبيراً لمحرّكات الديزل. وتنقل صحيفة "وول ستريت جورنال" عن الرئيس التنفيذي الجديد، أولا كالينيوس، قوله في لقاء مع المستثمرين، إن إفصاحاً أفضل سيجعل من الصعب التفاوض مع المنظّمين. وبعكس "فولكسفاغن"، دحضت "دايملر" باستمرار الادعاءات بأنها تستخدم برنامجاً للتحايل على اختبارات انبعاثات الديزل.
ومن شأن هذه المخصّصات أن تتسبب بعبء للتدفقات النقدية المستقبلية، الأمر الذي يثير القلق لأنها ضعيفة للغاية أصلاً. ففي النصف الأول من عام 2019، تدفقت 3.3 مليارات يورو نقداً من الشركة (باستثناء قسم الخدمات المالية)، فيما يُعزى جزئياً إلى الإنفاق الرأسمالي الكبير المطلوب للوفاء بتشريعات الانبعاثات المشدّدة لمركبات الركاب في أوروبا والصين. وبالتالي، تحتاج الشركة إلى تحويل تدفقاتها النقدية في النصف الثاني، وإلا فإنها ستكون عاجزة عن سداد أنصبة الأرباح الكبيرة المستحقة للمساهمين فيها.



في غضون ذلك، شكل قسم الشاحنات "دايملر تراكس" Daimler Trucks علامة مضيئة للمجموعة الألمانية، علماً انه أكبر شركة لتصنيع الشاحنات الثقيلة في العالم، بما في ذلك العلامة التجارية المهيمنة في الولايات المتحدة "فرايتلاينر" Freightliner. فقد ارتفعت أرباحها التشغيلية بنسبة الثلث بفضل ارتفاع المبيعات في أميركا الشمالية خصوصاً.
وقد بذلت "دايملر" بالفعل جهداً كبيراً على خط فصل قسم الشاحنات، حيث أنشأت كياناً مستقلاً من الناحية القانونية باسم "دايملر تراكس"، كجزء من بُنية المجموعة الجديدة التي ستدخل حيّز التنفيذ العملي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بتكلفة 700 مليون يورو.

ومع ذلك، وفق "وول ستريت جورنال"، لم يفعل كالينيوس الكثير لتعزيز آمال المستثمرين في قيادة هذا المشروع الباهظ التكلفة إلى نهايته المنطقية، حيث قال الأربعاء الفائت إنه ليس لديه خطط لتغيير هيكل رأس المال في هذه المرحلة، في حين أنه لو أراد إثبات مصداقيته بعد "رُبع أليم"، فسيكون من الجيد وضع مسألة فصل قسم الشاحنات على الطاولة مجدداً.


المساهمون