"قطر جينوم" يدرس اختلاف تأثير كورونا على الأشخاص

01 يونيو 2020
الصورة
البحث في بيانات الجينوم القطري (مؤسسة قطر)
بدأ برنامج "قطر جينوم"، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، البحث في كيفية تأثير الاختلافات الجينومية في الأجسام المضيفة على طريقة تصرف فيروس كورونا، ويستثمر البحث بيانات الجينوم القطري، وكذا جمع البيانات بهدف دعم الجهود المبذولة لتحديد كيفية وأسباب اختلاف تأثير الفيروس على الأشخاص وسكان البلدان المختلفة.

وتقول رئيسة برنامج "قطر جينوم" أسماء آل ثاني، في بيان صحافي أصدرته مؤسسة قطر، اليوم الاثنين،"في بلدان قليلة محددة، يبدو أن الشباب أكثر عرضة للإصابة بالفيروس ويشكل خطورة على صحتهم، بينما في دول أخرى نجد معدلات الإصابة أعلى بين المسنين. بالتأكيد، عامل السن يلعب دورا هاما، ولكن هذه الاختلافات تشير جميعها إلى أهمية البحث والتحقيق في الجينات المختلفة لتلك الشعوب وربطها بطريقة تصرف الفيروس".

واستعد "قطر جينوم" لإجراء البحث، من خلال تتبع الجينوم (الخريطة الوراثية) لأكثر من 18 ألف شخص في قطر، وجرى توسيع نطاق العينات التي يتم جمعها من قبل "قطر بيوبنك" للبحوث الطبية، ليتولى البرنامج دراستها لبناء قاعدة بيانات الجينوم للسكان، بحيث تشمل حاليا المقيمين في قطر التي تتمتع بتنوع سكاني ضخم يضم عددا كبيرا من الجنسيات المختلفة، بما في ذلك الأطفال، وفقا لرئيسة البرنامج.

وتؤكد آل ثاني السعي للحصول على موافقة المرضى المصابين بالفيروس لتتبع جينوماتهم الوراثية، إذ سيمثل ذلك عنصرا أساسيا في تحديد كيفية تحوّر هذا الفيروس بشكل مختلف في المصابين.

أنشأ "قطر جينوم"، ومنذ بداية الأزمة، منصة جديدة بالتعاون مع شركة "تقنيات أكسفورد نانوبور"، والتي تمكنت من إجراء تحديد تسلسل الجينوم بالكامل في غضون ثماني ساعات فقط. وهذا يسمح بإجراء دراسة أعمق لتتبع العدوى، بالإضافة إلى اكتشاف الطفرات التي قد تتسبب في إصابة بعض الأشخاص بشكل أكثر حدة من مصابين آخرين، وإذا تم اكتشاف طفرات كهذه، سيتمكن باحثو "قطر جينوم" من تنبيه الأطباء على الفور لمراقبة المرضى ذوي القابلية للأعراض الحادة عن كثب.

نظرا لأن الاختلافات الجينية بين المجموعات السكانية المختلفة قد تكون مسؤولة عن ارتفاع معدلات الإصابة والمرض وشدته في أجزاء معينة من العالم، يهدف "قطر جينوم" إلى مقارنة نتائج تسلسل الجينوم في قطر مع نتائج البلدان الأخرى، ويجري حاليا التعاون مع برنامج "جينومكس إنكلترا"، وجامعة روما تور فيرغاتا في إيطاليا، لمعرفة ما إذا كانت النتائج الفيروسية مختلفة وأسباب ذلك.

وتضيف آل ثاني "نأمل كذلك في إجراء دراسة متقاربة شاملة حول كيفية تأثير الفيروس على المجموعات السكانية المختلفة من منظور الجينوم، مشيرة إلى أن المراقبة الجينية والفيروسية تعتبر جزءا مهما من استعداد الكوادر الطبية والعلمية عندما يتعلق الأمر بتفشي جائحة فيروسية مثل (كوفيد-19)، فقد أدى تفشي مرض السارس إلى استثمارات بحثية دولية كبيرة في هذا المجال سنتي 2003-2004، ولكن بمجرد أن خفت حدة الوضع، تراجعت تلك الجهود".

واعتبرت آل ثاني نقص الموظفين والخبراء المؤهلين، على مستوى العالم في هذا المجال، أحد الأسباب الرئيسية وراء وجود فجوة كبيرة في ما يتعلق بفهم هذا الفيروس واحتمال منع الطفرات، بالإضافة إلى نقص التمويل للبحوث المتعلقة بالأمراض المعدية والأوبئة المستجدة، سواء تلك المتعلقة بالبشر أو الحيوانات.

يذكر أن برنامج "قطر جينوم" مبادرة تستخدم عينات من السكان لرسم الخريطة الجينية للمواطنين، ويخوض البرنامج مرحلته التجريبية، بعد إعلانه في مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية عام 2013 من قبل رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر، الشيخة موزا بنت ناصر.

تعليق: