"قصر السعادة": إضاءة الوهم على الخشبة

25 نوفمبر 2019
الصورة
(من عمل سابق لنزار سعيدي)

بعد مسرحيات "ناس" (2012)، و"سوس" (2015)، و"أنتليجنسيا" (2017)، تنطلق غداً الثلاثاء عروض "قصر السعادة" للمخرج التونسي نزار السعيدي (1982)، وهو عمل يبدو غير بعيد عن انشغالاته التي برزت في أعماله السابقة على صعيد المضمون أو على المستويات الجمالية والفنية.

يقدّم العرض الأول من المسرحية الجديدة غداً في "قاعة الفن الرابع" في تونس العاصمة، ويشارك في أدائه كلّ من: جمال ساسي، وانتصار العيساوي، وآمال الكراي، وعلاء الدين شويرف، وحمودة بن حسين، وفاطمة عبادة.

في حديث إلى "العربي الجديد"، يقول مخرج المسرحية: "لا يبتعد هذا العمل عن أعمالنا السابقة من حيث هي محاولات لتشريح إشكاليات اجتماعية راهنة، فبعد أن ركّزنا المجهر في مسرحية "ناس" على عالم المهمّشين ثم في مسرحية "سوس" تناولنا إشكالية العنف، قبل أن تتطرّق "أنتليجنسيا" إلى دور النخب في المجتمع، فإننا اليوم نطرح في "قصر السعادة" سؤال ضمن جدلية الوهم والحقيقة، وهي مقاربة تنطلق من انتشار المخدرات في المجتمعات العربية باعتبارها آلية لصناعة وهم السعادة".

أما على المستوى المسرحي، فيعتبر السعيدي أن عمله الجديد "حلقة أخرى من مراحل البحث في صياغة الجسد المسرحي وتطوير آليات توجيه الممثل. إنها مغامرة جديدة في مساءلة الفعل الجمالي وإعادة تشكيله لخلق المعنى في إطار ما يُطرح في المسرح العالمي". يضيف: "كلّ مسرحية هي في النهاية مجال للبحث بالنسبة إلي لاكتشاف علل المجتمع من خلال أدوات المسرح وعليه فإن "قصر السعادة" كانت رحلة بحث اكتشفتُ من خلالها هول واقع الإدمان وحاولت توظيف إمكانيات المسرح لصياغة هذا الشعور".

في هذه المسرحية، نقف على مفارقة منذ أولى عتباتها أي العنوان، حيث أن العنوان بالعربية لا يقابل العنوان بالفرنسية Illusion (وهم)، وهو ما يفسّر المخرج قائلاً: "العنوان بوابة ولوج إلى أيّ أثر فني، وهو الرابط الأول بين الفنان والمتلقّي، لذلك أحرص دائماً على أن يكون عنوان المسرحية وظيفياً، يقوم بدوره في طرح أسئلة حول مضمون العرض وأفكاره وإشكالياته ثم يدفع المشاهد إلى متابعة المسرحية".

يضيف: "حتى ضمن بنية العنوان العربي حاولنا أن نفتح فضاء للتساءل ضمن تركيب نعتي لثنائية القصر كبنيان له مرجعيات فكرية تختصر في السلطة والجاه، والسعادة كمفهوم فسلفي أساسي، بما يفتح نافذة البحث في ما يمكن أن يجمع بين المفردتين وما يفرّقهما". أما حول اختلاف العنوان الفرنسي عن العربي، فيقول: "لم نبحث عن ترجمة حرفية للعنوان الأصلي، وأيضاً لاعتقادنا أن نقل عبارة قصر السعادة إلى لغة أخرى لا يعني نقل حمولتها الإحالية".

نص المسرحية وضعه أيضاً نزار السعيدي، وهو ما يطرح سؤال خيار كتابة النص ثم إخراجه على الخشبة، يقول المسرحي التونسي: "أن أكون كاتب ومخرج المسرحية ياتي من مقاربتنا لطريقة العمل والتي تنبني على التفاعل بيني وبين الممثلين، حيث نستند إلى الارتجال أوّلاً ثم أقوم بصياغة النص النهائي. إذن نحن لا ننطلق من نص مكتوب بقدر ما نبدأ العمل من خلال فكرة ثم وضعيات درامية نصوغ الشخصيات والأحداث من خلالها".

دلالات

تعليق: