"فيتش" تحذّر من تخلف لبنان عن سداد الديون وتخفض تصنيفه مجدداً

12 ديسمبر 2019
الصورة
فساد السلطة أفقر اللبنانيين فأخرجهم للشارع (حسين بيضون/العربي الجديد)

خفضت وكالة "فيتش" العالمية تصنيف لبنان الائتماني للمرة الثالثة في عام، اليوم الخميس، محذرة من أنها أصبحت تتوقع أن يعمد البلد المنهك اقتصادياً إلى إعادة هيكلة ديونه أو التخلف عن السداد.

وعزت فيتش قرارها خفض التصنيف إلى CC من CCC إلى اعتقادها أن إعادة الهيكلة أو التعثر أصبحا "مرجحين نظراً للضبابية السياسية الشديدة والقيود المفروضة عملياً على حركة رؤوس الأموال وتضرر الثقة بالقطاع المصرفي".

وأكدت وكالة التصنيفات الائتمانية، حسب رويترز، أن ذلك سيعرقل تدفقات رؤوس الأموال الضرورية لتلبية المتطلبات التمويلية للبنان، في حين أن ظهور سعر صرف موازٍ وفشل البنك المركزي في خدمة كامل التزاماته بالعملة الصعبة يسلطان الضوء على ضغوط.

وتابعت: "تعظم مؤشرات الركود والقيود على سحب الودائع المصرفية ونقص السلع خطر حدوث مزيد من الاضطرابات الاجتماعية. تقنين الدولار الأميركي لإعطاء الأولوية لسداد الدين الحكومي قد يتحول بدرجة أكبر إلى قضية مشحونة سياسياً".

وخفضت وكالة "فيتش"، في أغسطس/ آب الماضي، تصنيف لبنان الائتماني من B- إلى CCC، وذكرت الوكالة أن خفض التصنيف يعبّر عن زيادة المخاطر على قدرة الحكومة على خدمة الدين، مشيرة إلى أن الضغط على ودائع القطاع المصرفي والاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي والاعتماد المتزايد على التدابير غير التقليدية من قبل البنك المركزي لاجتذاب التدفقات الداخلية يوضحان ارتفاع حجم الضغوط التمويلية.

وفي مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، خفضت وكالة "موديز"، تصنيف لبنان الائتماني إلى Caa2، مشيرة إلى تنامي احتمالات إعادة جدولة ديون ستصنفها على أنها تخلف عن السداد. وخفضت موديز، في نهاية يناير/ كانون الثاني 2019، تصنيف لبنان للدين السيادي من B3 إلى Caa1.

ويعادل الدين العام للبنان نحو 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أثقل أعباء الديون في العالم. وكان عجز العام الماضي يعادل نحو 11.5 بالمئة من الناتج الإجمالي، ومعدلات النمو الاقتصادي ضعيفة منذ سنوات.

وهذا الأسبوع، حذّر وزير المالية في وزارة تسيير الأعمال، علي حسن خليل، من أن تراجعاً حاداً في إيرادات الحكومة، نتيجة لأسوأ أزمة مالية منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990، يعني أن عجز العام الحالي سيكون أكبر بكثير مما كان متوقعاً.

وقالت فيتش إن تنامي ظاهرة الدولرة، حيث يحوّل المواطنون نقودهم إلى الدولار، وظهور سعر صرف موازٍ، يشيران إلى ضغوط متصاعدة على ربط الليرة اللبنانية بالدولار الأميركي، القائم منذ 1997.

وعقب خفض تصنيف فيتش مباشرة، قال مكتب سعد الحريري رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان إنه بحث اليوم الخميس مع صندوق النقد والبنك الدوليين إمكانية تقديم مساعدة فنية للبنان في صياغة خطة لإنقاذ الاقتصاد من أزمة عميقة.

وأضاف المكتب في بيان أن "الحريري أبلغ ديفيد مالباس، رئيس البنك الدولي، وكريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، أنه ملتزم إعداد خطة عاجلة يمكن تنفيذها فور تشكيل حكومة جديدة". وانعكست هذه التصريحات على سندات لبنان السيادية المقومة بالدولار التي ارتفعت اليوم.