"عنقود"... دراما من غزة

"عنقود"... دراما من غزة

22 ابريل 2020
يعكس "عنقود" جميع تناقضات الحياة في القطاع (العربي الجديد)
+ الخط -
يُصور المسلسل الدرامي الفلسطيني "عنقود" تفاصيل الحياة اليومية لأهالي قطاع غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي المتواصل للعام الرابع عشر على التوالي، عاكسًا الظروف التي تسببت بها الحروب والاعتداءات المتلاحقة.
يتناول العمل الذي سيعرض على شاشة قناة "فلسطيني" خلال شهر رمضان، عبر أحداثه التي صورت في غزة، قصصًا حقيقية حدثت ضمن يوميات الحصار الإسرائيلي وجولات التصعيد، وهجرة الشباب، في محاولة لمحاكاة الواقع بمختلف تفاصيله.
تعكس أحداث المسلسل جميع تناقضات الحياة في القطاع المُحاصر، إذ تضمنت تفاصيله صور التهجير، الدمار، لحظات التوتر قبل القصف، كذلك عمليات الاقتحام والتوغل وإطلاق النار، وصرخات الألم والقهر. وفي المقابل، صورًا مفعمة بالحب والأمل والحياة، وأحاديث الصمود، إلى جانب مشاهد الأفراح الفلسطينية.
يحاول القائمون على العمل الفني الذي تم إنتاجه بإمكانيات بسيطة، تحدي الواقع الفلسطيني الفقير بالأعمال الدرامية، وذلك عبر تطعيمه بالأحداث والقصص الحقيقية، والتسلح بحافز النجاح، المتمثل في الرسالة التي تحمل آلام وآمال الفلسطينيين.
يقول مخرج مسلسل "عنقود"، حسام أبو دان، إن العمل الذي أنتجته شركة "نيو سين"، يُعالج الحصار والحروب الإسرائيلية المتلاحقة على قطاع غزة، وما نتج عنها من قصص فردية وجماعية، تعكس صعوبة الأحوال، والمعاناة غير المنقطعة لمختلف شرائح الشعب الفلسطيني.
الفكرة الأساسية للعمل، وفق حديث أبو دان لـ"العربي الجديد"، مستوحاة من قصة حقيقية، حدثت مع طبيب من مدينة خان يونس جنوبي القطاع، تمت مُحاصرته خلال الحرب مع مجموعة من أهالي حارته، داخل عيادة طبية على مدار أربعة أيام، ما أنتج مجموعة قصص وأحداث، تحاكي المعاناة اليومية، وقد تم ترجمتها دراميًا.
يسعى القائمون على "عنقود" الذي ترجع تسميته إلى "التَجَمُع"، إلى تسليط الضوء على عدد من القضايا والقصص اليومية التي لا يتم التطرق إليها في نشرات الأخبار، وذلك عبر شرحها بشكل تفصيلي ضمن قالب درامي مشوق، وفق أبو دان، والذي يشير إلى أن مدة إنتاج المسلسل استغرقت أربعة أشهر بدأت في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2019، سبقها ستة أشهر أخرى لمعالجة الفكرة، كتابة السيناريو، البحث، الإعداد، وتجهيز العمل بشكل كامل.
لعب الفنان الفلسطيني جواد حرودة دور بطل المسلسل، وهو الطبيب الذي احتمى في عيادته عدد من المواطنين خلال الحرب على غزة، لتُجسد العيادة نموذجًا مُصغرًا للقطاع، يضم مختلف أوجه التحديات والمعاناة.
يقول حرودة لـ "العربي الجديد"، إن أحداث المسلسل تُحاكي تفاصيل التوتر والمعاناة خلال الحرب واستشهاد عدد من المواطنين، فيما تعكس مختلف صور الألم والأمل لدى الفلسطينيين نتيجة الحصار الإسرائيلي والاجتياحات وأوقات التصعيد، مضيفًا "يعاني الشعب الفلسطيني وحيدًا، في ظل تغول الاحتلال الإسرائيلي، ما عزز لدينا رغبة عكس تلك التفاصيل للعالم دراميًا".
ويعتبر "الفن المقاوم"، أداة فعالة، تحمل الرواية الفلسطينية في مواجهة الرواية الإسرائيلية الكاذبة، وفق الفنان حرودة، الذي يشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى عبر مختلف الوسائل الفنية والدرامية إلى إقناع العالم بمظلوميته الزائفة.
ويوافقه الفنان غسان سالم الذي أدى دور تامر المُسالم، وهو مواطن مثقف يعمل مصممًا، ويطالب بتجنب السلاح في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، ومحاربته بالتقدم، وبناء المؤسسات، إلا أن أحداث المسلسل والاعتداءات الإسرائيلية المُباشرة على المواطنين السلميين، تُغير وجهة نظره، وتقنعه بعدم وجود حل سياسي مع الاحتلال الذي لا يفهم سوى لغة الرصاص والدم، وفق تعبيره.

المساهمون