"ظهور" قاسم سليماني: واشنطن غير جدية في محاربة "داعش"

26 مايو 2015
الصورة
سليماني: محاربة "داعش" وظيفة انسانية (حيدر حمداني/فرانس برس)
+ الخط -
لم يعتد قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الظهور علناً في السنوات الماضية، لكن حضوره الأخير في حفل تكريمي للمحاربين القدامى، الذين شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية، في ثمانينيات القرن الماضي، فتح باب التساؤلات حول المرحلة المقبلة. تواجد سليماني في منطقة كرمان، جنوبي شرقي ايران، مركزاً على الأوضاع الأمنية في العراق ومحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). ووجّه رسائله المباشرة إلى الولايات المتحدة، عبر اعتبارها "شريكاً لداعش في العراق"، ومؤكداً أن "الرئيس الأميركي باراك أوباما، لا يتخذ خطوات جدية في محاربة أعضاء التنظيم، وليس لديه النية الحقيقية لذلك".

وحمل الكلام المنسوب إلى سليماني على واشنطن عتباً على خلفية أن الرئيس الأميركي باراك أوباما "لا يتخذ أي خطوات حقيقية لمواجهة داعش في العراق"، مع أن الولايات المتحدة "قادرة على ضرب عناصر التنظيم، وهذا يعني أن أميركا شريكة داعش كونها لا تمتلك النية الحقيقية لمحاربة التنظيم"، حسب ما نقله عنه موقع "تسنيم" المقرب من الحرس الثوري.

واعتبر سليماني، أن "بلاده هي الطرف الأساس والوحيد في محاربة إرهاب داعش في العراق، لأنها تقف بشكل حقيقي بوجه هذا الخطر". كما برّر مشاركة بلاده في الحرب على "داعش" في العراق، قائلاً إنها "وظيفة دينية وإنسانية، كما أنها خطوة لحفظ المصلحة والأمن القومي".

وأضاف سليماني، الذي يقود مستشاري إيران العسكريين على الأرض، في العراق وسورية، باعتراف رسمي إيراني، أنه "على إيران الوقوف بوجه داعش، الذي يتقدم كالطاعون، وفرض حجر صحي يمنع وصوله للحدود الإيرانية". في إشارة إلى أن التحديات الأمنية الإقليمية باتت تقترب من إيران جغرافياً من جهة، وأن "داعش" يحقق تقدماً حقيقياً من جهة أخرى.

ويأتي حديث سليماني في وقت تكثفت فيه التصريحات العسكرية الإيرانية، التي تتحدث عن "ضرورة مواجهة حرب الإنابة"، وهي الحرب التي تخوضها أطراف إقليمية في المنطقة، نيابة عن الولايات المتحدة، كما يقول المسؤولون في إيران. وأفاد قائد القوات البرية التابعة للجيش الإيراني الجنرال أحمد رضا بوردستان، أن "بلاده تسعى لتحقيق الجهوزية التامة لمواجهة هذه الحرب، التي تحاول بعض الأطراف جرّها نحو الحدود الإيرانية".

اقرأ أيضاً: العبادي منزعج من تحركات قاسم سليماني في العراق

واعتبر بوردستان في كلمة له، ألقاها أمام نواب البرلمان الإيراني، يوم الأحد، أن "تهديدات جديدة ومختلفة تواجه إيران في الوقت الحالي". وأشار إلى "اقتراب عناصر تكفيرية وإرهابية من الحدود الإيرانية"، معلناً عن "إحباط مخططات عدة لداعش، الذي حاول تمرير ذخيرة إلى إيران، وخطط للقيام بتفجيرات واغتيالات في الداخل الإيراني". كما أكد أن "عناصر من داعش تحاول الاقتراب أكثر من إيران من جهة الشريط الحدودي الشرقي للبلاد، المحاذي لأفغانستان وباكستان".

وتُشكّل تلك المنطقة تحدياً بالنسبة لإيران منذ سنوات، فهي المنطقة التي تتميز بتضاريس جغرافية صعبة، وهو الأمر الذي يعقّد مهمة حرس الحدود الإيراني، الذين يشتبكون مراراً مع عناصر مسلّحة تتحرك بحرية على ذاك الطريق. وتؤشر التصريحات الصادرة عن قادة الحرس الثوري والجيش الإيراني على حد سواء، على ضرورة أن يتمّ التركيز الآن على تلك المنطقة.

كما أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية حسن فيروز أبادي، أمس الإثنين، أن "طهران تواجه اليوم في مفاوضاتها النووية المزيد من المتطلبات التي تفرضها دول الاستكبار، الذين يطلبون تفتيش المواقع العسكرية الحساسة ومقابلة علماء البلاد النوويين".

وتتزامن هذه التصريحات، مع إطلاق القوات البرية التابعة للجيش الإيراني لمناورات "بيت المقدس"، يوم الخميس الماضي، المفترض أن تستمر لسبعة أيام في مناطق واسعة من إيران. وأفادت وكالة "أنباء فارس"، أن "قوات المشاة والمدفعية والقوات الخاصة، فضلاً عن مقاتلات القوات الجوية، شاركت جميعها بالمرحلتين الأولى والثانية من هذه المناورات".

وتمّ استخدام رادارات وأجهزة رصد، ودبابات وقنّاصات محلية الصنع، وصواريخ متوسطة المدى من طراز "نازعات" و"فجر5"، في المناورات التي انطلقت غربي إيران، وتستمرّ في الوقت الحالي في منطقة نصر أباد، القريبة من أصفهان وسط البلاد. ويظهر من كل هذه التصريحات أن طهران باتت متوجسة من تقدم خطر "داعش" نحوها مباشرة، في ظل خوضها مفاوضات نووية مع الغرب تكاد تصل لنقطة حاسمة قد تنتهي باتفاق نووي، ما سيعطيها مشروعية أداء دور أكبر في الملفات الإقليمية العالقة".

اقرأ أيضاً: أميركا تحظر شركة استخدمتها إيران لشراء طائرات

المساهمون