"شارلي إيبدو" تستعين بـ"رونو" وتدافع عن كمال داود

"شارلي إيبدو" تستعين بـ"رونو" وتدافع عن كمال داود

03 مارس 2016
كشفت "شارلي إيبدو" عن تبرعات بـ4 ملايين يورو (Getty)
+ الخط -
شرعت صحيفة "شارلي إيبدو" بنشر مقالتين شهرياً للمغني اليساري "الملتزم" (وصديق الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران) رونو. أول المقالات نُشر أمس الأربعاء، في خطوة فاجأت معظم الفرنسيين الذين كانوا قد تناسوا المغني، الذي كان مشهوراً وذائع الصيت في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، قبل أن تنضبَ موهبتُهُ الشعرية ويُصاب بنكسات عاطفية متكررة، ويسقط في جحيم المشروبات الروحية.

وقد اعترف المغني بأن مقالاته في "شارلي إيبدو"، ستسبب له المشاكل. رونو الذي قرر أن يعود إلى الساحة هذه السنة، من خلال جولات في ربوع فرنسا وفي دول فرنكوفونية أخرى، بعد أن أطلق أغنية من ألبومه الجديد على الإنترنت، استقبلتها أغلبيةٌ بالأسى والحزن على "نهايات" مغنّ، بسبب ارتباك الصوت وضعفه إضافة إلى موضوع الأغنية البسيط والساذج.

ويقول رونو في مقالته في الصفحة الثانية من الصحيفة: "أصدقائي الأعزاء"، بنوع من الغرور: "ستُسعدُ مقالاتي البعض (أتمنى أن يكونوا كثيرين)، وستزيد من مبيعات الصحيفة واشتراكاتها..." ثم يتوجه لأصدقائه الذين نصحوه بألاّ يكتب لأن حياته ستصبح جحيماً، ولأنه سيُضطر إلى إلغاء الكثير من حفلاته بسبب إعلانات عن وجود قنابل وغيرها بالقول: "إذا كان عليَّ أن أموتَ، فأنا أفضّل أن يُقتَل كاتبُ هذه السطور، بطلا يسقط شهيد الصحافة الحرة....". ويلخص موقفه بعبارة "لستُ خائفاً"، ويضيف في المقال: "قرأتُ كل الكتب، باستثناء القرآن، ولكني سأنكب على قراءته قريبا".

توقيت الإعلان عن ألبومه الجديد وعن عودته إلى "شارلي إيبدو" ليس غريباً، إذ سبق له أن نشر مقالات فيها حتى سنة 1992، وتشير الدلائل بحسب التعليقات التي رافقت الترويج لأغنيته الجديدة، بأن المغني يمر بضائقة مادية، فالأغنية بعيدة جداً عن مستوى رونو السابق، بحسب التعليقات. كما وُصف التحاقه نصف الشهري بـ"شارلي إيبدو" بـ"زواج مصلحة بين الطرفين"، حيث إن مبيعات الصحيفة عادت إلى الارتفاع مجددًا، خاصة بعد انسحاب بعض المحررين منها، وابتعادها "الحالي" عن المواضيع الساخنة، وتحديداً تلك المتعلقة بالإسلام.

من جهة أخرى، تكشف "شارلي إيبدو" في هذا العدد عن الأموال التي جنتها من حملات التبرع والدعم التي أعقبت الهجوم الإرهابي على مقرها في يناير/ كانون الثاني 2015. وتشكر الصحيفة الـ 34 ألف شخص من 84 بلدا الذين شاركوا في جمع الأموال التي قدّرت بـ 4 ملايين و135 ألفا و921 يورو. وتقول الصحيفة: "لأن المبيعات كانت مهمة من أجل مواصلة الطباعة، قررنا التخلي عن هذه الهبات التي ستُسلّم، بشكل كامل، إلى ضحايا اعتداءات 7 و8 و9 يناير/كانون الثاني". ووعدت الضحايا بتلقي مستحقاتهم "في الأيام القليلة المقبلة".

ولأن "تخلُّص" الصحيفة من تناول موضوع الإسلام وشجونه بشكل كامل صعب، كرست مقالتين للدفاع عن الكاتب والروائي الجزائري كمال داود، الذي نَشر مقالا بعد أحداث كولونيا، والتي أقدمت خلالها "شارلي إيبدو" على نشر كاريكاتير مسيء للطفل السوري الغريق إيلان. ويقول داود في محتوى مقاله بصفة تعميمية: "إن العلاقة بالمرأة والجنس في العالم الإسلامي تظل إشكاليّةً"، مُعيباً انتشارَ "نظرة ملائكية في الغرب عن العالم الإسلامي"، ناصحا بألا يقتصر الأمر على"استقبال اللاجئين" ولكن أيضا على طريقةٍ تُفسّر لهم "القِيَم والمعايير السلوكية في البلدان التي يستقرون فيها".

وقد أثار مقال كمال داود امتعاض عدد من المثقفين والأكاديميين الفرنسيين، الذين نشروا مقالات في صحيفة "لوموند" وأطلقوا حملة توقيعات، اتهموا الكاتب الجزائري بتسويق الكليشيهات المُغرضة عن الإسلام والسقوط في فخ الإسلاموفوبيا.

المقال الأول كان من توقيع جان إيف كامو، ويتهم فيه منتقدي كمال داود بـ"الانتساب إلى اليسار ما بعد الـكولونالي" وأنهم "ستالينيون جدد".

المقال الثاني للصحافي والكاتب فيليب لانسون، وهو أيضا كاتب في صحيفة "ليبراسيون"، كان قد أصيب بجروح خطيرة أثناء الاعتداء على "شارلي إيبدو". واختار لانسون لمقاله عنوان: "داود، رجل متمرد"، في إشارة منه إلى الكاتب الراحل ألبير كامو. ومن يقرأ المقال يستنتج أنه انحياز مطلقٌ ونهائي من صحيفة "ليبراسيون" (التي ساندت "شارلي إيبدو" ونشرت موادها ومقالاتها واستضافتها في مقراتها) وصحافييها، للصحافي الجزائري كمال داود، الذي قرر التوقف عن الكتابة الصحافية بعد الجدل المستمر حتى اليوم. ثم توالت حلقات متتابعة، لعلّ آخرَها كان نشرُ مقال طويل للكاتبة تونسية فوزية زواري، تدافع فيه عن الكاتب بحماسة، وعن "ثورته الجنسية" الآتية.



اقرأ أيضاً: قبل سؤال الصحافية المصرية لليوناردو..هذه أسوأ 5 أسئلة لصحافيين

المساهمون