"سيكريت سانتا"

"سيكريت سانتا"

22 ديسمبر 2014
الصورة
لم تعد كذبة بابا نويل تنطلي علينا (Getty)
+ الخط -

كانت ليلة باردة جداً. حلّ الظلام باكراً، واشتدّ صوت الرعد. أغلقت أمي النوافذ خوفاً من البرق الذي كان يشعّ في السماء. كنت وشقيقي صغيرين، لم نتجاوز السنوات الثماني من عمرنا. وبفعل البرد الشديد، قررنا أن ننام جميعاً، في غرفة الجلوس، حيث كانت ألسنة اللهب تتصاعد في "الصوبيا"، التي لم تكفّ عن نهش الحطب طيلة الليل.

كانت تلك السنة الأولى التي نستبدل فيها شجرة ميلاد طبيعية، اعتدنا أن يحضرها جدي سنوياً من أحراج الصنوبر، الملاصقة لقريتنا، بشجرة بلاستيكيّة بيضاء بدت حينها غريبة وفريدة من نوعها. هي بيضاء لأنّ الثلج قد غمرها. أحضرناها من مدينة زحلة البقاعية، التي غالباً ما كنا نقصدها لشراء ثياب العيد المميّزة. أحضرنا مع الشجرة، طابات حمراء جميلة زنّرتها، وعصافير وملائكة فضيّة اللون براقة، أسبغت على بياضها ألقاً ولمعاناً.

كانت تلك الليلة، ليلة الميلاد، وكنت وشقيقي قد بعثنا رسالة مشتركة قبل أيّام إلى بابا نويل. هو يريد هديّته سيارة شحن زرقاء، وأنا أريد باربي حقيقيّة، بعدما كنت قد سئمت من الباربي البلاستيكية المقلّدة حينها. لم يفارقنا الفرح والحماس ليلتها. عبثاً حاول والدي إقناعنا بأن ننام بعدما أنهينا عشاءً، لا تزال والدتي تُعدّه سنوياً بكثير من الفرح والحب. كنا مقتنعين أنّ الهدايا لا بدّ أن تصل. ولأنّ الاعتقاد السائد في أيام طفولتنا، أنّ بابا نويل يحضر خلال نومنا، بعد منتصف الليل، ليضع الهدايا تحت الشجرة، قبل أن ينتقل إلى منزل آخر، قرّرنا أن ننتظره وألا ننام. لا أذكر كيف استسلمنا للنوم، بعد مقاومة شديدة، لكن ما أذكره جيداً أنني استيقظت وشقيقي في السادسة صباحاً، لنجد هديتين لم تفارقانا طيلة العام اللاحق. سيارة شحن زرقاء وباربي الأحلام الجميلة، ترتدي ثوباً أصفر مزركشاً، ويمكن طيّ ذراعيها ورجليها بسهولة. لسنوات كثيرة بقيت الباربي رفيقتي الدائمة، التي تفنّنت في حياكة أثوابها وخياطتها.

بعدها، مرّت سنوات كثيرة، ولم نرَ بابا نويل يحضر ليلاً. لم تعد كذبته تنطلي علينا، ولا حتّى على أطفالنا، الذين باتت طموحاتهم تتخطّى الباربي وسيارة الشحن إلى وسائل التكنولوجيا الحديثة على أنواعها. لم يحضر بابا نويل مرّة، لكنّ الأكيد أنّ لكل منّا بابا نويل خاصاً به، نقتبس من اللغة الانكليزية كنيته "سيكريت سانتا"، بابا نويل السرّي. قد لا يرتدي الأحمر ولا يربّي لحية كثّة بيضاء. لكنّ حماسنا لهداياه لا يتغيّر، وهو في جهوزيّة دائمة لتحقيق أمنياتنا، الفرديّة منها والجمعيّة، وما أكثرها في زمن الميلاد.

المساهمون