"سلاح نوعي" أميركي إلى "قسد": تسليم وديعة أوباما

"سلاح نوعي" أميركي إلى "قسد": تسليم وديعة أوباما

02 فبراير 2017
جنود غربيّون يقاتلون مع "قسد" (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -

نقلت وزارة الدفاع الأميركية العلاقة مع "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، المكونة بغالبيتها العظمى من قوات "الاتحاد الديمقراطي" الكردي، إلى مستوى جديد من خلال تزويدها بـ"سلاح نوعي"، ما يؤكد استمرار اعتماد واشنطن على هذه القوات في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في سورية، على الرغم من اعتراض تركيا التي تصنّفها "إرهابية".

وأكدت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)، أول من أمس، أن واشنطن زوّدت "قسد" بعربات مصفحة، غير أنها أشارت إلى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، أقرّت هذا الدعم، وليس إدارة الرئيس الحالي، دونالد ترامب. وأكّد المسؤول الأميركي الكولونيل جون دوريان تسليم واشنطن، للمرة الأولى، مدرعات من نوع "أس يو في" إلى الفصائل العربية في "قوات سورية الديمقراطية"، لكنه شدد على أن ذلك يأتي "استناداً إلى أذونات قائمة" من إدارة أوباما وليس بناءً على إذن جديد من إدارة ترامب. وحرصت واشنطن في عهد أوباما على التأكيد مراراً أنها تسلح المكون العربي في "قسد" وليس الأكراد. وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع، جيف ديفيس، أنه "لا تغيير في السياسة" الأميركية حتى الآن، مضيفاً "ما زلنا نسلح المكون العربي لقوات سورية الديمقراطية".

وأشارت مصادر في "قسد" إلى أن "قوات سورية الديمقراطية" تسلمت عربات مصفحة وناقلات جند، موضحة، في تصريحات إعلامية، أن هذه الآليات "دفعة أولى"، مؤكدة أن إدارة ترامب وعدت بتقديم المزيد من الدعم العسكري. وقالت مصادر مطلعة إن عملية تسليم العربات، وهي من نوع "أس يو في"، تمت في قاعدة للقوات الأميركية قرب مدينة عين العرب شمال شرقي حلب، والتي تسيطر الوحدات الكردية عليها. وكانت وزارة الدفاع الأميركية تزوّد "قسد" بأسلحة خفيفة، فيما يساندها طيران التحالف في المعارك التي تخوضها ضد "داعش" منذ أكثر من عامين. ولم يتأخر الرد التركي حيال الدعم الأميركي الجديد لـ"قوات سورية الديمقراطية"، المكونة بغالبيتها العظمى من قوات "الاتحاد الديمقراطي". وأكد مجلس الأمن التركي، بعد اجتماع لمدة ثماني ساعات برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، أول من أمس الثلاثاء، أن "التعامل مع المنظمات الإرهابية كنظراء، ودعمها بالأسلحة بطرق مختلفة، يشكل أرضية لتقوية الإرهاب وانتشاره". وتصنّف السلطات التركية "وحدات حماية الشعب" الكردية، الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي، في خانة "التنظيمات الإرهابية". 

ويعتمد التحالف الدولي، الذي تقوده أميركا، لمحاربة "داعش"، على "قوات سورية الديمقراطية"، منذ تأسيسها أواخر عام 2014، عبر دمج مجموعات عدة، تضم مقاتلين عرباً وتركماناً، وتشكّل الوحدات الكردية ثقلها الأساسي. واستطاعت "قسد" تحقيق نجاحات، بدعم مباشر من طيران التحالف الدولي، وطردت "داعش" من ريف الحسكة الجنوبي، ومن أجزاء واسعة من ريف الرقة الشمالي، وريف حلب الشمالي الشرقي، وفرضت سيطرة كاملة على مدن عربية مهمة، منها تل أبيض، ومنبج.
ولم تتوقف عمليات هذه القوات عند حدود محاربة "داعش"، بل استولت تحت غطاء ناري روسي على مناطق كانت تقع تحت سيطرة قوات المعارضة السورية المسلحة، أبرزها مدينة تل رفعت شمال حلب التي انتزعت السيطرة عليها في فبراير/شباط العام الماضي.
وتخوض "قسد" معارك ضد "داعش" في ريف الرقة الغربي، في إطار عملية أطلقت عليها اسم "غضب الفرات"، في مسعى يواجه صعوبات كبرى لـ"عزل" مدينة الرقة، معقل التنظيم الأبرز في سورية.

ويقول المحلل السياسي التركي، أوكتاي يلمز، لـ"العربي الجديد"، إن تزويد "الوحدات" الكردية بسلاح نوعي "تطور خطير"، مستغرباً "قيام الولايات المتحدة بتسليح منظمة تعتبرها أنقرة إرهابية، وتعمل ضد المعارضة السورية المسلحة". وأشار إلى أن الفكرة التي طرحها ترامب عن المناطق الآمنة ربما يكون أحد أهدافها حماية "الكانتونات" التي أقامها "حزب الاتحاد الديمقراطي" في شمال سورية، مؤكداً أن أنقرة تعتبر تسليح "الوحدات" مؤشراً غير إيجابي على صعيد العلاقة مع واشنطن.

ويرى مراقبون أن الخطوة الأميركية تأتي في سياق ترسيخ علاقة، أثارت غضب تركيا والمعارضة السورية، مع الوحدات الكردية التي تحاول الاستفادة من الدعم الأميركي، السياسي والعسكري، لتكون رقماً مهماً في أي تسوية مقبلة، تضمن لها تحقيق جانب من طموحاتها المتمثلة بقيام إقليم فدرالي في شمال وشمال شرقي سورية، ترى المعارضة أنه سيكون مقدمة لاقتطاع جزء من سورية، يشكّل العرب غالبية سكانه.
وفي السياق، يرى الدبلوماسي السوري المعارض، بسام العمادي، أن الخطوة الأميركية، والتي جاءت في مستهل ولاية ترامب، "تأتي في سياق الاستمرار، والتصعيد لسياسة إدارة الرئيس السابق أوباما باعتماد مليشيا الوحدات الكردية كذراع عسكرية تُستعمل لأغراض أميركية، وتنفيذ مصالح واشنطن في المنطقة". وأشار، في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة ربما ترفع من وتيرة تسليح هذه الوحدات، وهو ما يتناقض ويتصادم مع الإرادة التركية وموقف المعارضة السورية، موضحاً أن السياسة الأميركية "لا تتغير بتبدل الرؤساء".


لكن بسام سيد إسحق، وهو عضو الهيئة السياسية في "مجلس سورية الديمقراطية"، والذي تتبع له "قسد"، أكد لـ"العربي الجديد" أن الدعم العسكري الأميركي لهذه القوات "كان وما زال في سياق تحرير الأرض السورية التي احتلها تنظيم داعش". وكانت قد صدرت تصريحات عن مسؤولين أميركيين تشير إلى نيّة وزارة الدفاع الأميركية تقوية المكون العربي داخل "قوات سورية الديمقراطية"، لكن إسحق أكد أن السلاح "لا يوزع حسب المكون، لكن حسب حاجة المعارك"، مشيراً إلى أن هذا الأمر "تقرره القيادة العسكرية للقوات". من جانبه، أكد محمود الهادي، رئيس المكتب السياسي في لواء "ثوار الرقة" أبرز فصيل عربي في "قوات سورية الديمقراطية"، أن اللواء لم يستلم أي أسلحة نوعية أميركية، مضيفاً، في تصريح لـ"العربي الجديد"، "وُعدنا سابقاً بأسلحة ولم نستلم شيئاً حتى الآن".

وتضم "قوات سورية الديمقراطية" عدة فصائل عربية متناقضة في الهدف والرؤية، بينها مليشيات مقربة من قوات النظام إلى حد بعيد، مثل "الصناديد" التي يتزعمها الشيخ القبلي حميدي دهام الجربا، والذي تربطه مع رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، صالح مسلم، علاقة تُوصف بـ"المتميزة" دفعته ليكون رئيس ما يُسمّى بـ"إقليم الجزيرة"، وهو كانتون تابع إلى "الإدارة الذاتية" في المناطق التي تسيطر عليها "الوحدات الكردية". كما تضم هذه القوات لواء "ثوار الرقة" التابع للمعارضة السورية المسلحة، والذي أجبرته ظروف جغرافية وميدانية على الانضمام إلى هذه القوات التي تمارس تضييقاً عليه بسبب رفضه الانخراط في مشروعها، وإصراره على قيادة العمليات العسكرية الهادفة إلى تحرير محافظة الرقة من "داعش".