"زومبي لاند"... ما الذي يمكن إضافته إلى العالم؟

12 ديسمبر 2019
الصورة
يبذل المخرج جهداً كبيراً للتقدّم بأحداث الفيلم (Imdb)
+ الخط -
قبل عشرة أعوام، كان "زومبي لاند"، Zombieland، الذي أخرجه روبن فلايشر، عملاً بسيطاً وجيداً. ميزته الأساسية كامنةٌ في اختياره أسلوباً جديداً وكوميدياً في معالجة فكرة قديمة، كسيطرة الـ"زومبي" على العالم، مقدّماً أربع شخصيات فقط، مع ألاعيب ذكية، كالكتابة على الشاشة، وقواعد البقاء حياً، وطبعاً صوت الراوي. لذا، كان غريباً التفكير في إنتاج جزءٍ ثانٍ. إذْ ما الذي يمكن إضافته على الحكاية، أو العالم؟ وإذا كان "الأسلوب الجديد" سبب التميّز، فما الذي يملكه الفيلم بفقدانه تلك "الطريقة الطازجة"؟ ربّما، في زمن سيطرة الأجزاء التالية على هوليوود، لم تعد تلك الأسئلة مهمّة. 
يبدأ الجزء الجديد، لفلايشر نفسه، بعد عشرة أعوام على أحداث الجزء السابق. الشخصيات الأربع، تالّاهاسّي (وودي هارلسن)، وكولومبوس (جيسي أيزنبيرغ)، وويشيتا (إيما ستون)، وليتل روك (أبيغايل بْرسلن)، الذين أصبحوا عائلة واحدة مع نهاية الفيلم الأصلي، ظلّوا معاً، مع مزيد من القواعد والتفاصيل والاستقرار. لكن هروب ليتل روك، وانضمامها إلى موسيقيين غرباء، لا يملكون أسلحة، و"يتعاملون مع الزومبي بمنطق غاندي"، كما تقول شقيقتها ويشيتا، تدفعهم إلى البحث عنها في رحلة خطرة لإنقاذها، إذْ عليهم مواجهة جيل جديد من الـ"زومبي" أكثر تطوراً، وأسرع وأخطر.
يبذل روبن فلايشر جهداً كبيراً للتقدّم بأحداث الفيلم إلى الأمام. الانطلاق الأساسي للحبكة مرتبط برفض ويشيتا الزواج من كولومبوس. هربها مع ليتل روك يبدو مفتعلاً للغاية، وغير منطقي، ضمن إطار الفيلم. وعلى عكس الجزء الأول، المهتم بتفاصيل شخصياته بما يناسبه كفيلم كوميدي، والصلة الواضحة بين الحبكة وخوف كولومبوس مثلاً من التعلّق بآخرين، ما يقلّل احتمالات بقائه حيا، فإنّ الـDouble Tap يفتقد هذا تماماً. لذلك، لا تُفهم بأيّ شكل تصرّفات الأبطال، إلا بمنطق دفع القصّة عمدا إلى الأمام.
كذلك، لم يُصبح الـ"زومبي" أقوى، ولا يموتون بسهولة. هذا لا يُمثّل شيئاً مهماً بالنسبة إلى المتفرّج، لأنّ الفيلم كوميدي وليس "أكشن". حتّى مع معركة مُصوّرة جيدة، بلقطة واحدة، أو معركة ختامية مقبولة، فالأساسيّ للفيلم هو الضحك والخفة وذكاء القواعد والمعارك، وهذا لا يتأثّر بـ"هوكينغ" أو "تي 800"، أو غيرهما من أجيال "زومبي" المتطوّرة. 

الأسوأ من ذلك، كسر محدودية عالم الفيلم، وكون هؤلاء الـ4 هم فقط الذين بقوا أحياء في العالم، وكون الشخصيات الجديدة المضافة على القصة، كالفتاة المزعجة ماديسون (زوي دوتش)، أو الموسيقي بِركيلي (أفان يوجيا)، أو نيفادا (روزاريو داوسن)، التي يُغرم تالّاهاسّي بها، هؤلاء جميعهم لا يساعدون الفيلم، ولا يضيفون شيئا عليه، ولا يقارنون أبدا بالإضافة التي منحها ظهور بِل موراي كـ"ضيف شرف" في الجزء الأول.
النتيجة؟ استثمار لنجاح فيلم قبل 10 أعوام، من دون أي سبب أو ابتكار أو إضافة.

المساهمون