"حرب الصحراء" هل تقع بين المغرب والبوليساريو؟

08 يناير 2018
خطر الحرب بات كبيراً (فاروق باطيش/فرانس برس)
+ الخط -
عاد ملف الصحراء المتنازع حولها بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ سنوات السبعينيات من القرن الماضي، إلى الواجهة من جديد بحلول السنة الجديدة، بعد تهديد الجبهة بشن حرب ضد المغرب، وتهديدها بالرجوع إلى التواجد في منطقة الكركرات الصحراوية التي انسحبت منها قبل أسابيع مضت.
وهددت جبهة البوليساريو في رسالة سلمتها إلى بعثة "المينورسو" (بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء)، بأنها "قد تضطر إلى العودة إلى الوضع السابق بالكركرات، وتعيد النظر في قرارها إعادة الانتشار". وعزت ذلك إلى "الخروقات المغربية وعدم تطبيق التعهدات الأممية على الأرض، الخاصة بتسوية الأسباب الناجمة عن أزمة الكركرات الأخيرة".
وطالبت جبهة البوليساريو، منظمة الأمم المتحدة بـ"تطبيق التزاماتها وتعهداتها، والضغط على المغرب لتنفيذ التزاماته الدولية، وتطبيق الشرعية الدولية في نزاع الصحراء شرطاً لاستمرار عملية السلام".

وكانت منطقة الكركرات قد شكلت موضوع تدخل مباشر من مجلس الأمن الدولي، الذي دعا في قراره الأخير كلا من الرباط وجبهة البوليساريو إلى "احترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الطرفين في 1991، حاثاً إياهما على التقيد بهذا المبدأ في منطقة الكركرات التي كانت قد شهدت نوعاً من التماس بين جنود الجانبين. واستجابت الرباط في البداية لمناشدة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، وسحب قواته من منطقة الكركرات إعلاناً لحسن نيته في هذا الملف، ورغبة في تسهيل مهمة الأمين العام الجديد، وحذت جبهة البوليساريو حذو المغرب وتراجعت عن التواجد في الكركرات.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد تحدث إلى الأمين العام للأمم المتحدة، في فبراير/شباط الماضي، منبهاً إياه إلى "خطورة الوضع الأمني في منطقة الكركرات، بسبب ما سمّته الرباط حينها بـ"استفزازات البوليساريو". ودعاه إلى "اتخاذ تدابير عاجلة للحدّ من ممارسات تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بالصحراء". وطبّقت البوليساريو تهديداتها على أرض الواقع من خلال إجراء مناورات عسكرية قبل أيام قليلة بالذخيرة الحية والمعدات الثقيلة، بهدف "رفع الجاهزية القتالية لعناصرها العسكرية، والاستعداد لتطبيق التحضير القتالي لسنة 2018"، وذلك عبر تصريحات جديدة للقيادي في الجبهة، عبد الله لحبيب، الذي قال فيها إن "الجيش الصحراوي لا يمكن أن يبقى في وضعية اللجوء إلى ما لا نهاية"، في إشارة إلى استعداده لاستئناف الحرب ضد القوات المغربية.

والمناورات التي تعلن عنها البوليساريو بين فترة وأخرى اعتبرت الحكومة المغربية على لسان المتحدث الرسمي باسمها، مصطفى الخلفي، أخيراً أنها "تعكس حالة التخبط واليأس والتفكك التي تسود في صفوف الجبهة، جراء الانتصارات المتتالية التي يراكمها المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية".



رد فعل الحكومة المغربية التي قللت من أهمية وخطورة تهديدات قادة جبهة البوليساريو بشن حرب عليها، خالفته منابر إعلامية مغربية معروفة استضافت خبراء ومحللين أكدوا على "عدم استبعاد الخيارات العسكرية، وتطوير استراتيجيات الرد المضاد والسريع، مع تنظيم وتنفيذ محكمين لخطط الدفاع والهجوم بالتناسب مع حجم الخطر المحتمل على المغرب".

وعزا مراقبون التصعيد الجديد لجبهة البوليساريو ضد المغرب إلى عوامل رئيسية عدة، الأول تسجيل الرباط لنقاط إيجابية لصالحها في الآونة الأخيرة بعد عودتها العام الماضي إلى مقعدها الشاغر في منظمة الاتحاد الأفريقي منذ 1984، ورجحان كفة المغرب عند عدد من البلدان الأفريقية.

والعامل الثاني هو قوة الدبلوماسية المغربية في السنوات القليلة الأخيرة داخل القارة السمراء، التي اتبعت قاعدة "حصان الاقتصاد الذي يجر عربة السياسة"، فأسهمت الرباط باستثمارات كبرى في بلدان أفريقية عدة. كما دافعت عن القارة في محافل دولية، ودعت إلى التضامن "جنوب ـ جنوب"، وعدم انتظار "صدقات الشمال"، فضلاً عن ترويج المغرب لتجربته الهامة في مجال محاربة التطرف التي جذبت عدداً من الدول الأفريقية بطلبها مساعدة الرباط في هذا المجال.

وأما العامل الثالث الذي بدا أنه أثار أعصاب جبهة البوليساريو المطالبة بالانفصال، وجعلها تختار التصعيد عوض الهدنة، فتجسد في خطوات حثيثة للمغرب لاقتحام معاقل البوليساريو داخل الكنف الأفريقي، من قبيل اللقاء الذي وصف بالتاريخي بين العاهل المغربي ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، وإعلانهما قبل بضعة أسابيع عن الاتفاق لتطوير العلاقات الدبلوماسية، وهي الدولة التي أبدت دعمها لقيام دولة صحراوية، ما أفضى إلى علاقات متوترة بين الرباط وبريتوريا.

كما أن العامل الأكثر تأثيراً على توجه البوليساريو نحو التهديد بالحرب ومحاولة "خلط الأوراق" في المنطقة، متمثل في نوع من "التفاهم أو التقارب" بين القيادة الجديدة للأمم المتحدة، ورئيس بعثة المينورسو إلى الصحراء، وبين المقترح المغربي بإرساء حكم ذاتي موسع كحل لنزاع الصحراء، بخلاف التوتر الذي سبق أن حصل طيلة فترة ولاية بان كي مون مع المغرب، والذي توّج حينها بطرد الرباط لموظفين مدنيين من "المينورسو"، جراء ما اعتبرته الرباط تحيزاً لبان إلى الطرف الثاني من خلال تصريحات عن "احتلال الصحراء".



المساهمون