"ترويض الجهاديين"

"ترويض الجهاديين"

15 يناير 2015
الصورة
من صلاة عيد الأضحى في بيروت (بلال جاويش/الأناضول)
+ الخط -
يعود برنامج المناصحة الذي أطلقته السعوديّة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، إلى الواجهة، لكنه سيأخذ طابعاً مختلفاً قريباً. سيأتي رجال في بزات سوداء، ليشرحوا لحكوماتنا ماذا عليها أن تفعل من أجل خفض منسوب التشدّد والتطرف لدى الإسلاميين. فمع انطلاق الحرب الأميركية ــ الدولية على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، رُصد تمويلٌ لبرامج تخفيف التطرف، أو de-radicalization وفق ما بات متداولاً.

في لبنان، يُفكّر القيمون على برنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP) ببدء مشروع من هذا النوع بالتنسيق مع دار الفتوى. لا يحتاج الأمر إلى كثير من البحث لمعرفة أن دار الفتوى لا تستطيع التأثير إلا على جزء من الجمهور الملتزم بتيار المستقبل، لأسباب كثيرة وليست آنية. وفي مصر استجاب الأزهر مباشرة لدعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإعادة تجديد الخطاب الديني.

الأهم في هذا الأمر، هو أن هذه المؤسسات الرسمية، التي يُراهن عليها هؤلاء "لترويض الجهاديين" هي أول من يُحاربه الجهاديون ويعتقدون أنه يُهادن السلطة التي يدعون لإسقاطها، فهؤلاء هم "علماء السلطان". كما أن هذه المؤسسات فشلت من قبل في جذب الشبان إلى خطابها، فما الذي تغيّر؟ التجربة السعوديّة لم تكن ناجحة. بحسب دراسة لمعهد واشنطن فإن الجهاديين السعوديين شكّلوا أكثريّة الجهاديين في مختلف المحطات من ثمانينيات القرن الماضي وصولاً إلى سورية اليوم. لذلك، فإن أي نقاش حول خفض خطاب التطرف يجب أن ينطلق من قلب المؤسسة الدينيّة (ليس بالضرورة الرسمية)، وهو ما يقوم به عدد من رجال الدين، للقيام بإصلاح ديني جدي. الأسوأ هنا، أنه عندما يُبادر بعض رجال الدين باتجاه خطاب مشابه، تُحاربهم السلطة. والشيخان نبيل رحيم وحسام الصباغ مثالان ساطعان في لبنان.

لكن هذا الإصلاح الديني، سيكون صعباً في ظلّ إقليم مشتبك، يُستخدم في الصراع المذهبي والديني بهدف السيطرة على النفط والغاز والممرات الاستراتيجيّة. كما أنه صعبٌ في ظلّ أنظمةٍ قمعيّة كتلك الموجودة في معظم الدول العربيّة. غداً، عندما يأتي إلينا رجال المنظمات غير الحكوميّة ليُدربوا الأشخاص ذاتهم مرة واثنين وثلاثاً حول كيفية محاربة التطرف، سيكون الجهاديون في مكان آخر يخوضون معارك يرونها عادلة.

دلالات

المساهمون