"تحويلات العمالة" تثير مخاوف السعودية

12 يناير 2015
41 مليار دولار حوّلها العمال الأجانب بالسعودية العام الماضي(أرشيف/AFP)
+ الخط -

حذر محللون ماليون من خطورة تنامي تحويلات العمالة الأجنبية في السعودية للخارج، مشددين على ضرورة وضع قيود صارمة للحد منها، وخصوصاً أن كثيرا منها جاءت بطرق غير قانونية، لتلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد المحلي.

وشدد المحللون، الذين تحدثوا لـ "العربي الجديد"، على أن وزارات الداخلية والعمل والتجارة مع مؤسسة النقد، مطالبة بتفعيل الأنظمة والقوانين التي تمنع تحويل العامل الأجنبي لمبالغ تفوق

دخله الشهري ومساءلته من أين حصل عليها.

ويصل عدد العمالة في السعودية لنحو 8.6 ملايين شخص، يتركز نحو 99.2% منهم في القطاع الخاص.

وكشف تقرير مالي رسمي، مطلع هذا الأسبوع، أن السعودية احتلت المرتبة الثانية عالمياً من بين أكبر الدول المصدرة لتحويلات العمالة الوافدة خلال الفترة من عام 2008 إلى 2013، بعد الولايات المتحدة، بمتوسط تجاوز 105 مليارات ريال (28 مليار دولار) سنوياً، تليها روسيا الاتحادية بنحو 27.9 مليار دولار، ثم سويسرا بنحو 24.7 مليارا.

وبلغت تحويلات العمالة الأجنبية في عام 2013 أكثر من 131 مليار ريال سعودي (35 مليار دولار)، فيما قُدرت التحويلات في عام 2014 بأكثر من 154 مليار ريال.

ويشبّه رئيس المركز السعودي للدراسات والبحوث الاقتصادية، ناصر القرعاوي، تحويلات العمالة الأجنبية الكبيرة للخارج بـ "السرطان الخفي" الذي ينهش الاقتصاد السعودي. وقال القرعاوي، لـ "العربي الجديد"، "لا بد من معالجة هذا التشوّه، نتحدث عن 130 مليار ريال تخرج سنوياً من المملكة عبر قنوات غير نظامية لنحو 127 دولة".

وأضاف القرعاوي أن متوسط تلك التحويلات في السنوات العشر الماضية تجاوز 105 مليارات سنوياً، متسائلاً: "لماذا يخرج هذا المبلغ الكبير من المملكة، وأين الرقابة المالية، وهل هي فعلاً مرتبات ومزايا وظيفية أم أموال غير شرعية ناتجة عن التجارة الخفية التي تضر أسواق المملكة".

وقال إن كثيرا من الدول تضع حدا أقصى لتحويلات العاملين الأجانب لا يتجاوز 70% من راتب العامل، ولكن في السعودية السقف مفتوح والعامل يحول أكثر من راتبه.

ويشدد رئيس المركز السعودي للدراسات والبحوث، على أن هناك فارقاً كبيراً بين عدد العمال الأجانب في الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، ومع ذلك هناك تقارب في قيمة التحويلات، موضحا أن آلية التحويلات في السوق الأميركية منضبطة وفق تشريعات رقابة صارمة، في وقت التحويلات مفتوحة في السعودية وبلا رقابة.

ويحذر القرعاوي من خطورة الأمر على الاقتصاد المحلي، مشيرا إلى أن خروج 28 مليار دولار سنوياً أمر يمتص ثروة الوطن، كونه يشكل أكثر من 15% من ميزانية الدولة.

ظاهرة خليجية

لا يقتصر الأمر على السعودية فقط، فالإمارات حلّت في المرتبة الثانية خليجياً بعد السعودية،

من حيث حجم تحويلات العمالة الأجنبية في عام 2013 بنحو 20.3 مليار دولار، ثم الكويت بنحو 15.2 مليار دولار، وجاءت قطر بنحو 11.3 مليار دولار، ثم سلطنة عُمان بنحو 9.1 مليارات دولار، ثم البحرين بحوالي 2.1 مليار دولار.

وبلغ إجمالي تحويلات العمالة الوافدة في دول الخليج نحو 93 مليار دولار (349 مليار ريال سعودي) في عام 2013 فقط، مرتفعاً بنسبة 7.8% عما كان عليه في عام 2012، ونسبة نمو بلغت 42.8% خلال الفترة من عام 2008 إلى 2013. وتمثل تحويلات العمالة في دول الخليج نحو 22.6% من إجمالي تحويلات العمالة الوافدة حول العالم.

زيادة كبيرة في 2015

يتوقع المحلل المالي عبد الحميد العمري، ارتفاع تحويلات العمالة الوافدة لأكثر من 154.2 مليار ريال العام الجاري 2015.

وقال العمري لـ "العربي الجديد": برصد حجم تلك التحويلات الهائلة للخارج طوال عشرة أعوام مضت، فإنها ستصل إلى نحو 986 مليار ريال، لتكمل التريليون ريال بنهاية يناير/كانون الثاني الجاري.

وقال العمري: الأمر الأكثر مدعاةً للاستغراب، أن تأتي أرصدة التحويلات السنوية للعمالة الوافدة أعلى من حجم الأجور السنوية المدفوعة لها، وهي ظاهرة سلبية بدأت تحقق منذ عام 2008، عندما بلغ حجم التحويلات نحو 78.5 مليار ريال، مقابل مجموع أجور سنوية للعمالة لا يتجاوز 66.2 مليار ريال، أي بزيادة بلغتْ نحو 19.0% عن الأجور، وفي عام 2014 وصلت تقديرات أجور العمالة لنحو 123.4 مليار ريال، مقابل تحويلات سنوية بلغت 154.2 مليار ريال، أي بزيادة تتجاوز 25%.

وتابع: التساؤل هنا يدور حول مصادر تلك الزيادة في التحويلات، مقارنة بحجم الأجور السنوية المدفوعة، ويصبح التساؤل أكثر إلحاحاً وأهمية حين الأخذ بالاعتبار أن جزءا من تلك الأجور يذهب للإنفاق على الاحتياجات الاستهلاكية والمسكن، بمعنى أن المبالغ المرشحة للتحويل (الادخار) بعد خصم نفقات المعيشة محلياً، ستأتي أدنى بكثيرٍ من حجم الأجور، وبافتراض أن العمالة الوافدة ستنفق محليا ثلث دخلها على الأقل، فهذا يعني على سبيل المثال لعام 2014 أن المتبقّي لأجل التحويل للخارج لن يتجاوز 82.7 مليار ريال، فيما تبلغ التحويلات 154.2 مليار ريال، أي بزيادة تناهز 87%.

التستر سبب أول

ويستغرب المحلل الاقتصادي فضل البوعنين، من السماح للعمالة بتحويل مبالغ تفوق دخلهم

الشهري. ويقول لـ "العربي الجديد": هناك أنظمة تكفل مراقبة التحويلات الخارجية ولكن للأسف لا يتم تفعيلها.

وأضاف أنه من المفترض مساءلة العامل الذي يحوّل مبالغ تفوق دخله الشهري، "لأنه بالتأكيد لم يحصل عليها بطريقة قانونية".

وتابع:" أي مبلغ يحصل عليه العامل فوق راتبه الشهري يعتبر عير قانوني لأن النظام يمنع العامل من العمل في غير الجهة التي تعاقدت معه، حتى لو لم تكن هذه المبالغ نتيجة للتهريب أو الرشوة فإنها تظل غير قانونية".

وقال إن كثيرا من المواطنين يتسترون على عمالة وافدة تدير مشاريع كبيرة، وهو ما يكلف الاقتصاد الوطني الكثير من الأموال.