"بوعزيزي" آخر يسأل التونسيين: أين الوطن؟ أين الدولة؟

"بوعزيزي" آخر يسأل التونسيين: أين الوطن؟ أين الدولة؟

17 نوفمبر 2015
الصورة
الحركات المطلبية تتصاعد في تونس (الأناضول)
+ الخط -
لم تنته بعد في تونس تداعيات اغتيال الطفل، راعي الغنم مبروك السلطاني الذي قطع الإرهابيون رأسه، على الرغم من أنه لم يتجاوز 16 سنة، وأرسلوه مع طفل آخر كان يرافقه في رعاية الأغنام في الجبل المحاذي إلى القرية.

وعلى الرغم من أن التونسيين تفاعلوا بشكل غير مسبوق مع الحادثة التي أحزنتهم جميعاً فإن تداعياتها كشفت حالة الفقر الشديد التي يعيش فيها أهالي "المغيلة"، قرية الشهيد.

وأطلق ابن عمه نسيم السلطاني صرخة مدوية عندما تساءل على قناة تلفزيونية، أين الوطن وأين الدولة؟

الشهادة كانت مؤثرة جداً وذكّرت التونسيين بالصرخة ذاتها التي أطلقها محمد البوعزيزي من سيدي بوزيد نفسها، وكانت الشعلة التي ألهبت الثورة التونسية.

اقرأ أيضاً: المديونيّة تنهش تونس وتقضي على أمل النهوض

السلطاني تحدث عن غياب الدولة بالكامل من قريتهم، حيث يموت الناس بسبب غياب أي مرفق صحي قريب، وحيث لا ماء و لا كهرباء، مشدداً على فقدان شباب المنطقة لأي أمل في الحياة أو المستقبل، لافتاً إلى "أن الإرهابيين قادرون على شرائنا".

هذه الصرخة دفعت الحكومة إلى الإسراع بمحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه في جبل المغيلة التي تفتقد إلى أبسط المرافق.

واستقبل، اليوم الثلاثاء، الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي شقيق وابن عم الشهيد مبروك السلطاني وأقرّ جملة من المساعدات العاجلة لفائدة عائلة الشهيد ومحيطه الأسري، وكلّف مستشاريه بالمتابعة الفورية والإحاطة المعنوية والمادية للقاطنين بالجهة، فضلاً عن الدعوة للشروع الفعلي في توفير ضروريات الحياة الكريمة للمنطقة الريفية المعنية، وذلك بالتنسيق مع المصالح الحكومية المركزية والجهوية، بحسب بيان للرئاسة.

وقررت وزارة التجهيز بناء مسكن لعائلة السلطاني وتحسين مسكن عائلة مرافقه، وستنطلق أشغال البناء والتهيئة قبل نهاية الأسبوع الجاري، بحسب بيان للوزارة التي ذكرت أيضاً أنها ستقوم بتعبيد الطريق الرابطة بين جلمة ودوار السلاطنية الذي يمتد على نحو 4 كلم بعد الانتهاء من دراسته.

غير أن هذه الإجراءات تبقى منقوصة جداً مقارنة بما يعيشه كل الأهالي هناك، فكل المنازل بحاجة إلى ترميم والمنطقة بأسرها تحتاج إلى عناية أكبر وإجراءات شاملة لكل مجالات الحياة، لأن أهالي المغيلة والقرى المجاورة يشكلون خط التماس مع المجموعات الإرهابية المتحصنة بالجبل، والتي يبدو أنها تملك أموالاً طائلة لاستقطاب كل اليائسين.

وشهد يوم أمس الإثنين اعتراض مجموعة ملثمة في نفس المنطقة لتلميذة صغيرة لم تتجاوز 14 سنة، وطلبوا منها التعامل معهم وإبلاغهم بالمعلومات عن المنطقة وأهاليها، وهددوا بالقتل في حالة إعلام عائلتها أو الأمن، وهو ما عطل اليوم سير الدروس في المدرسة الابتدائية والمدرسة الإعدادية بالمغيلة، حيث طالب الأهالي بضرورة توفير الحماية الأمنية للمؤسسات التربوية.

"المغيلة" تحوّلت في الأيام الأخيرة إلى مزار للسياسيين والشخصيات والمنظمات الوطنية.


اقرأ أيضاً: البائع المتجول.. أشعل فتيل الثورة التونسية فاستثنته رياحها

دلالات

المساهمون