"بوشكين مؤرّخاً": قراءة في مرحلة سياسية مضطربة

23 سبتمبر 2019
الصورة
(بورتريه بوشكين للفنان الروسي أوريست أداموفيتش كيبرنسكي، 1927، غيتي)
+ الخط -

أرّخ ألكسندر بوشكين للعديد من الشخصيات في التاريخ الروسي مثل القياصرة بطرس الأكبر وكاترين العظيمة وبوريس غودونوف، وكذلك زعماء المعارضة ومنهم إيفان مازيبا وإميليان بوغاتشيف، محاولاً تتبع العديد من الأحداث الكبرى التي ساهمت في بناء الوعي القومي في بلاده.

اهتم الشاعر الروسي (1799 - 1837) بعدّة موضعات أساسية، في مقدّمتها التمرد والثورات ضد الدولة، ومفهوم الشرعية السياسية، والهوية الوطنية والتغريب عن معتقداتها السياسية والاجتماعية الأساسية، متأثراً في كتاباته بالفيلسوف الفرنسي فولتير والمؤرخ الروسي كرامزين.

"بوشكين مؤرّخاً" عنوان المحاضرة التي يلقيها الباحث والمترجم البريطاني روبرت تشاندلر عند السابعة من مساء غدٍ الثلاثاء في "بيت بوشكين" في لندن، بالاستناد إلى عدد من مؤلّفات الشاعر الروسي الأدبية، والتي تعكس جانباً من آرائه في التاريخ، وكذلك كتبه المتخصّصة في هذا المجال.

يعود المحاضِر إلى شغف صاحب "أسير القوقاز" بالتاريخ الروسي منذ أن كان على مقاعد الدراسة، وصولاً إلى تعيينه مؤرخاً رسمياً للبلاط القيصري بعد انفتاح السلطة عليه عام 1831، نتيحة تغيّر مواقفه السياسية من النقيض إلى النقيض بعد فشل الثورة ذات الميول الليبرالية في تلك الفترة.

يوضّح تشاندلر أن المشروع الرئيسي عند بوشكين كان تدوين تاريخ الإمبراطور بطرس الأكبر (1672 - 1727)؛ الشخصية التي فُتن بها أكثر من أي رمز آخر، لكنه لم يتمكّن من إنهائه. كما سيقرأ المحاضر صفحات من كتابه "زنجي بطرس الأكبر" (1837) التي تتضمّن جانباً من سيرته الذاتية، وبالخصوص جدّه لأمه إبراهيم هانيبال الذي كان يعتقد أنه ابن أمير أفريقي اختُطف طفلاً ليُباع في القسطنطينية ويشتيره هناك السفير الروسي الذي سيقدّمه هدية لبطرس الأكبر، وبصبح أحد أبرز ضبّاطه المقرّبين.

كما يقف الباحث عن كتاب "تاريخ قرية جوريوخينو" (1830)، والذي يعدّ أحد أكثر مؤلّفات بوشكين أصالة، حيث طرح فيه مجموعة من التساؤلات الأساسية التي واجهته منذ نشأته، وقدّم مراجعة نقدية للعديد من مواقفه وتجاربه السياسية، سواء في المرحلة التي عارض فيها السلطة أو حين انحاز إليها لاحقاً.

عوامل عدّة دفعت الشاعر الروسي إلى إعادة قراءة التاريخ، بحسب تشاندلر، منها الحركات الانفصالية التي كانت تجتاح العالم، آنذاك، كتمرّد اليونان ضد الدولة العثمانية، وبولندا ضد روسيا القيصرية، إضافة إلى الاضطرابات الاجتماعية والسياسية التي عصفت في بلاده، وهو الذي آمن في لحظة بمبادئ الثورة الفرنسية وسعى إلى تحقيقها.

المساهمون