"بلطجة" وتنمّر في مدارس مصر

"بلطجة" وتنمّر في مدارس مصر

13 ديسمبر 2016
الصورة
مدرّسة تعاقب أحد التلاميذ (محمد حسام/ الأناضول)
+ الخط -

"عبده موتة" و"البلطجي" و"الألماني" و"قلب الأسد" و"رفاعي" و"ناصر الدسوقي"، جميعها أسماء لشخصيّات جسّدها مؤخّراً الممثّل محمد رمضان. لاحقاً، أصبحت هذه الشخصيات جزءاً من الحياة اليومية وقدوة للأطفال والمراهقين في عدد من مدارس مصر. وانتشرت مقاطع فيديو على يوتيوب تظهر محاولة بعض الأطفال تقليد هذه الشخصيات، خصوصاً في المرحلتين الابتدائية والإعدادية. ولم يكتف الأطفال بالتقليد، بل انعكس الأمر على سلوكيّاتهم في المدارس، من خلال زيادة نسبة التنمر، ليكون الأطفال الأقل قوّة من الناحية الجسديّة ضحايا.

في هذا السياق، تظهر دراسة أميركيّة حديثة أن الأطفال المعوّقين غالباً ما يكونون ضحايا للتنمّر من قبل زملائهم. وهؤلاء قد لا يستطيعون تطوير مهاراتهم الاجتماعية التي يحتاجونها للتصدي للتنمّر. وعلى مدى ثلاث سنوات، أجرى باحثون في جامعة ميسوري دراسة شملت 6500 طفل في المرحلتين الابتدائية والإعدادية بهدف رصد التنمّر، وتبيّن أن 16 في المائة من الأطفال الذين يعانون من التنمر معوقون، أو لديهم صعوبات تعليمية.

وأظهرت النتائج التي نُشرت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أنّ نسبة التنمّر ضمن المجموعة التي شاركت في الدراسة بلغت ذروتها في الصف الثالث، لتنخفض في المرحلة الإعدادية وترتفع مجدداً في المرحلة الثانوية. مع ذلك، يلاحظ أنّ معدلات التنمر التي يتعرّض لها الأطفال المعوّقين كانت مرتفعة بالمقارنة مع الأطفال الآخرين.

كذلك، كشفت الدراسة أنّ الأطفال المعوقين كانوا ضحايا التنمّر طوال العام الدراسي، بسبب عدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم. وتستمرّ معاناة الأطفال إلى أن يصبحوا أكثر نضجاً. ورغم توقّع الباحثين بأنّ مرحلة النضج قد تجعل الأطفال يملكون مهارات التصدي للتنمّر، إلّا أن الواقع أثبت أنّهم يظلّون ضحاياه طوال الوقت. وأكّدت أن غالبية المدارس في الولايات المتحدة لا تخصص الوقت الكافي لهؤلاء الأطفال لتعزيز المهارات الاجتماعية اللازمة، والتي تساعدهم على التفاعل مع المحيط، والتصدّي للتنمّر.

وفي مصر، تفتقر الدراسات الأكاديمية للحلول، ويكتفي الباحثون بتدوين ملاحظات، علماً أن هناك أزمة حقيقية في المدارس. وبات يلاحظ زيادة نسبة الإصابات بين الأطفال نتيجة التدافع ومحاولات فرض السيطرة على الآخرين وتقليد المشاهد الدرامية. وتكمن المشكلة في قلّة مجالات الترفيه، على غرار النوادي الرياضية والحدائق.


دلالات