"بتكوين" تجذب التونسيين وسط مخاوف من غسل الأموال

22 سبتمبر 2017
الصورة
تزايد الإقبال على العملة الافتراضية (Getty)
+ الخط -
مع توسع انتشارها العالمي يزداد اهتمام التونسيين بتداول العملات الرقمية مثل "بتكوين" و"الإيثروم".
وأكد مهتمون بتداول العملات الرقمية أن المؤسسات المالية في تونس لم تواكب التقدم الكبير الذي تشهده هذه النوعية من العملات، ما قد يؤخر إمكانيات الانتفاع اقتصاديا منها، وسط مخاوف من التداعيات السلبية لاستخدام المنتج المالي الجديد في أعمال مشبوهة ومنها غسل الأموال.
وتشهد مواقع تداول العملات الإلكترونية إقبالاً من التونسيين ما ينبئ بإمكانية توسع نشاطها بين الأفراد في البلاد، لا سيما وأن هذه الشبكات توفر ربحا ماليا قد لا تحققه المصارف والمسالك القانونية لتداول العملة، حسب خبراء في هذا المجال.

ويرى أستاذ التجارة الإلكترونية بجامعة تونس رامي بن علي، في حديثه لـ "العربي الجديد" أنه يلحظ من خلال اشتراكه في المجموعات المهتمة بتطوير منظومات العملات الرقمية أو الإلكترونية تزايد اهتمام الأوساط الاقتصادية بهذه المنتجات المالية غير أن المبادرات لاستعمالها تبقى ضئيلة جدا سواء من قبل المؤسسات أو الأشخاص الطبيعيين، لافتا إلى أن استعمال بتكوين أو غيرها في القارة الأفريقية والعالم العربي لا يزال محدودا جدا مقابل توسع سريع في بلدان أوروبية وآسيوية.
وأشار بن علي، إلى أن السلطات المالية في تونس مدعوة إلى فتح أبواب المبادرة في استعمال العملات الرقمية، مؤكدا أن أساليب مراقبة تداول هذه العملات متاحة وأسهل من تداول العملات النقدية الأخرى.

وتتميز عملة بتكوين بسهولة استخدامها وبعدم الحاجة إلى وسيط، كما أنها لا تستند إلى أي من البنوك المركزية، وهي تتداول عبر الإنترنت فقط دون وجود فيزيائي لها، ويمكن استخدامها في الشراء الإلكتروني.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي العيادي أشرف لـ "العربي الجديد" أن تداول العملات الإلكترونية سيغير الاقتصاد ونواميس السياسة النقدية، وقد يؤدي إلى إعطاء دور أقل أهمية للعملات الوطنية في كل ما يخص الدفع السريع أو المعاملات في البورصة.

وتنافس بتكوين العملات الأخرى مثل الدولار أو اليورو، وتختلف عن العملات التقليدية بعدم وجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، ومن هنا يتنامى قلق المسؤولين وخبراء اقتصاد من التداعيات السلبية المترتبة على عدم وجود متابعة رسمية للتداول لتجنب استخدامها في عمليات مشبوهة.
ويعتبر البعض أن انتشار شبكات المراهنات الإلكترونية وتداول هذه العملات بالأمر المقلق لكل اقتصادات العالم، ولا سيما الدول التي تشكو من صعوبات على غرار تونس في غياب الرقابة على هذه الشبكات، وأكدوا أن ذلك يفتح الباب على مصراعيه لشبكات الفساد وتبييض الأموال زيادة على تسهيل تحويل الأموال الموجهة للإرهاب.

وفي وقت سابق أوضح البنك المركزي التونسي موقفه من استعمال العملة الرقمية "البتكوين"، معتبرا أن هذه العملة في تونس يجب أن يخضع لدراسة واختبارات للوقوف على إيجابياتها وسلبياتها.
وقال محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري إن اعتماد هذه العملة يتطلب إمكانيات تكنولوجية عالية، كما أنه يصعب تعقبها الأمر الذي يسهل استعمالها في أغراض مشبوهة.
وعبر محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري عن رفضه التعامل بالأموال الافتراضية في تونس وعلى رأسها بتكوين والعملات الإلكترونية المشفرة بصفة عامة، مؤكدا أن هذه المواقع تستعمل تكنولوجيات عالية التشفير ممّا يجعل عمليات تعقبها شبه مستحيلة إلى جانب أنها تمكن مستعميلها من التهرب الضريبي.

ورغم ذلك تواصل إقبال الأفراد على العملات الرقمية في تونس، إذ يقول شاب تونسي مختص في تطوير البرمجيات الرقمية إن هناك خلطا في المفاهيم لدى العديد من المسؤولين على القطاع المالي ما يجعل السلطات لا تهتم بتطوير أرصدة العملات الرقمية، بالرغم من أن العديد من الدول تقدمت أشواطا كبيرة في هذا المجال، وحقق اقتصادها إيجابيات عديدة من هذا المنتج المالي.
وأضاف الشاب الذي رفض الكشف عن هويته في حديث لـ "العربي الجديد" أن قيمة أرصدة عملات بتكوين والإيثروم، وغيرها تضاهي نفس قيمة أرصدة الذهب التي تحتكم عليها بنوك مركزية، ما يدفع إلى مزيد من الاهتمام بها، لا سيما وأن العديد من الدول تتجه حاليا إلى خلق عملات رقمية خاصة بها على غرار العملات النقدية الوطنية.

ولفت شهاب إلى أن أغلب التونسيين المهتمين بالعملات الرقمية يضطرون للعمل مع شركات أجنبية في غياب فضاء قانوني يسمح لهم بتطوير هذه الأنظمة في تونس، معتبرا أن وسائل الدفع والتبادل المالي تتطور سريعا في العالم، وهو ما يدفع إلى ضرورة مراجعة القوانين والتشريعات والأنظمة المعتمدة حاليا من قبل البنك المركزي.
وحول إمكانية استعمال العملات الرقمية في تبييض الأموال، قال إن استعمال هذا الصنف من العملات يتم عبر أنظمة مراقبة ومكشوفة للعموم ما يفرض نسبة عالية من الشفافية، وأكد أن مبيضي الأموال لا يمرون عبر هذه المسالك لأنها سهلة التعقب وغالبا ما يستعملون النقود السائلة وفق تعبيره.


المساهمون