"بانوراما فلسطينية"... تطبيق للسياحة الأثرية في غزة

"بانوراما فلسطينية"... تطبيق للسياحة الأثرية في غزة

07 نوفمبر 2016
تعمل حميد على التطبيق منذ عام (عبدالحكيم أبو رياش)
+ الخط -
تُسابق الشابة الفلسطينية، آمال حميد، وفريق عملها الزمن من أجل إنجاز تصوير عدد من الأماكن الأثرية الموجودة في قطاع غزة الساحلي المحاصر، لإضافتها لتطبيق الهواتف الذكية باسم "بانوراما فلسطينية" الذي يُمكّن مستخدمه من التجول داخل هذه المعالم بكل سهولة.

وشكل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، وصعوبة وصول الفلسطينيين والعرب إلى المناطق الأثرية القديمة بفعل العقبات التي يضعها الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلة، دافعاً للشابة حميد وفريقها لابتكار تطبيقهم الذي يعمل عبر الهواتف الذكية بالإضافة لموقع إلكتروني عبر شبكة الإنترنت.

تتمحور فكرة التطبيق على إنجاز تصوير الأماكن الأثرية الموجودة في القطاع، بنظام 360 درجة عبر كاميرات متخصصة ثم معالجتها عبر برامج احترافية لتمكن مستخدم التطبيق الذكي وزائر الموقع الإلكتروني من التجول بداخلها بشكل ملفت.

وتقول حميد لـ "العربي الجديد" إن التطبيق يمكن مستخدمه من التجول بشكل كامل داخل المكان الأثري الموجود من خلال الصور التي تغطي كامل المكان، بالإضافة لتقديم معلومات تاريخية موثقة عن طبيعة المكان وأهم ما يحتويه.

وتُبين أن الهدف الرئيسي من المشروع هو العمل على توثيق التاريخ الفلسطيني عبر الصور والمعلومات وتقديمها إلى الفلسطينيين والجمهور العربي، الذي لا يستطيع زيارة هذه المناطق، عبر تصويرها ومنحه فرصة التجول الإلكتروني بداخلها.

وتوضح أن مشروع "بانوراما فلسطينية" لن يقتصر على تصوير المعالم والمناطق الأثرية
والتعليمية الموجودة بغزة، بل سيعمل على تصوير أهم المعالم الأثرية الموجودة في مختلف الأراضي الفلسطينية، سواء بالضفة الغربية وغيرها من المناطق خلال الفترة المقبلة.
وبدأت حميد وفريقها المكون من أربعة أشخاص العمل على التطبيق والفكرة منذ بداية العام 2015، وقد تمكنوا خلال هذا الوقت من إنجاز تصوير عدد من الأماكن الأثرية، كقصر الباشا والمسجد العمري الكبير، بالإضافة لبعض الأماكن المنوعة الشهيرة الموجودة في غزة.

وعن الصعوبات التي واجهت الفريق خلال العمل، تلفت الشابة الغزية إلى أن ارتفاع تكلفة الكاميرات المتخصصة بالتصوير بتقنية 360 درجة أدى لاعتمادها وفريقها على كاميرات ذات إمكانيات أقل مما استغرق وقتاً طويلاً لالتقاط الصور الخاصة بهذه المناطق.

وتضيف أن ارتفاع التكلفة المالية للتطبيقات المستخدمة في معالجة الصور الملتقطة للمناطق الأثرية كانت إحدى العقبات التي اعترضتهم خلال فترة العمل، واللجوء للاعتماد على النسخة التجريبية ذات تكلفة مالية أقل لإنجاز العمل على التطبيق والموقع الإلكتروني.
وتنوه إلى أن الاقتصار على تصوير بعض المناطق الأثرية الموجودة بغزة خلال الفترة المقبلة، من دون تصوير أي معلم في الضفة الغربية يعود لطبيعة الأوضاع هناك، وصعوبة التصوير كونه يعتبر توثيقاً للتاريخ والتراث الفلسطيني.

ويسعى فريق "بانوراما فلسطينية"، خلال الفترة المقبلة، لتوسيع رقعة التطبيق عبر توثيق مناطق أثرية بشكل أوسع بالإضافة لتوثيق العملات القديمة والأحجار ومفاتيح المنازل، التي هجر أصحابها عام 1948 بعد احتلال أراضيهم.
وتشير حميد إلى أنها تأمل أن يتحول التطبيق من مجرد زاوية للسياحة للمناطق الأثرية الفلسطينية إلى متحف إلكتروني فلسطيني شامل يغطي الآثار الفلسطينية بالإضافة إلى أهم التراث الفلسطيني أمام الجمهور العربي والفلسطيني.

وشارك تطبيق "بانوراما فلسطينية" في العديد من المسابقات المحلية والعربية، حيث حصد جائزةً ضمن مشروع تطوير المحتوى العربي على مستوى فلسطين، بالإضافة لاختياره لحصوله على المركز الرابع ضمن مسابقة المؤسسة العربية للتكنولوجيا.

ويقف الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، منذ فوز حركة "حماس" بالانتخابات التشريعية في يناير/كانون الثاني 2006، عائقاً أمام نهوض عشرات المشاريع الشبابية والأفكار الريادية بفعل عدم قدرتهم على التنقل والسفر لحشد الدعم المالي والمعنوي اللازم لمشاريعهم.

وفي القطاع، الذي تحاصره إسرائيل منذ عشر سنوات، عشرات المواقع الأثرية من التاريخ القديم، تثبت فلسطينية المكان، والعصور والحقب التي مرت على السكان. لكنّ الاهتمام بها يبدو صعباً في ظل الأولويات التي باتت تهتم بالمأكل والملبس والحياة على حساب الآثار وغيرها.




دلالات

المساهمون