"المؤتمر" و"الليبراليّون" نحو صراع مسلّح في طرابلس

"المؤتمر" و"الليبراليّون" نحو صراع مسلّح في طرابلس

20 ابريل 2014
الصورة
"القعقاع" ترفض توجه تشكيلات عسكرية نحو طرابلس (محمد تريكة/Getty)
+ الخط -

يبدو أن المشهد السياسي الليبي متّجه نحو تعقيدات أكبر، وخصوصاً مع الحالة الأمنية المنفلتة واستهداف الدبلوماسيين خلال الأيام القليلة الماضية، وتحرك تشكيلات عسكرية من المسلحين باتجاه طرابلس بدعوى تأمينها وحماية ثورة 17 فبراير. وهو ما استدعى إصدار المجلس المحلي لطرابلس الكبرى بياناً شديد اللهجة، مساء أمس السبت، يعلن فيه عن رفضه دخول أي تشكيلات عسكرية للعاصمة تحت أي مسمّى أو ذريعة.

وأكد بيان المجلس أنه "ليس لدى أي جهة رسمية أو غير رسمية صلاحية النيابة عن سكان وأهالي العاصمة ودعوة التشكيلات العسكرية إلى المدينة تحت أي ذريعة". وأشار إلى أن "أهالي وسكان وثوار طرابلس الكبرى قادرون على حماية مدينتهم من أي أخطار أمنية قد تمسّ بأمن ثورة 17 فبراير، وأن طرابلس هي عاصمة الدولة الليبية والحكومة والمؤتمر الوطني العام والسلك الدبلوماسي، إلا أنها في الوقت ذاته مدينة كسائر المدن الليبية يعيش فيها سكانها وأهلها وهم أصحاب الحق فيها من دون غيرهم ولن يرضوا بأن تُنتهك مدينتهم بذرائع الخلاف السياسي أو المصالح النفعية والمالية".

وحمّل البيان المسؤولية عن الدماء التي قد تنتج عن هذا الحراك العسكري للمجلسين المحلي والعسكري وأعضاء المؤتمر الوطني العام عن مدينة طرابلس. ولفت إلى أن "الخروق الأمنية التي شهدتها العاصمة في الآونة الأخيرة لا تتعدى كونها إجرامية يقوم بها بعض الخارجين عن القانون أو مَن استغلّهم أصحاب الأجندات لأغراض سياسية تهدف لإسقاط الشرعية وإسقاط الثورة من خلال زرع القلاقل والفتن. ويجب التعامل معها وفق المعطيات الاستخباراتية والتعاون التام عبر الأجهزة الأمنية المختلفة".

واكد أن قرار المؤتمر الوطني العام "الرقم 33 لسنة 2014"، قد طلب من ثوار ليبيا والمنتظمين في المجالس العسكرية أن يقوموا بتوفير الحماية لمدنهم، كل من موقعه، وبالتنسيق مع إدارته المحلية، داعياً التشكيلات العسكرية المسلحة كافة إلى ضرورة التطبيق الفوري لقرار المؤتمر الوطني العام "الرقم 27 لسنة 2013" والقاضي بخروجها من العاصمة.

في غضون ذلك، تتردد أنباء في طرابلس، ويجري تداولها في مواقع الكترونية، حول تحرك تشكيلات عسكرية من المسلحين باتجاه طرابلس تطبيقاً لقرار أصدره المؤتمر العام حمل "الرقم 33"، يطالب فيه كل تشكيلات الثوار بحماية المدن الليبية كافة وتأمين العاصمة وحماية مكتسبات ثورة 17 فبراير. كما ترد معلومات عن توافد تشكيلات عسكرية من شرق ليبيا الى مناطق قريبة من طرابلس تمهيداً لدخولها بعد اشتباكات مع تشكيل "لواء القعقاع" المتمركز على طريق المطار بالقرب من طرابلس. 

مواجهات متوقعة

واعتبر مراقبون أن زحف كل هذه التشكيلات، التابعة لـ"غرفة ثوار ليبيا" الموالية للمؤتمر العام، يمثّل حسماً لخصومة سياسية بينها وبين "لواء القعقاع" وكتيبة "الصواعق" وغيرهما من التشكيلات العسكرية المحسوبة على الاتجاه الليبرالي الذي يمثّله تحالف القوى الوطنية الرافض لبقاء المؤتمر العام في السلطة. وقد طالب التحالف برحيل المؤتمر (البرلمان) بعد يوم 7 فبراير/ شباط الماضي.

ورغم الإعلان عن سفر رئيس المؤتمر الوطني العام، نوري أبو سهمين، الى سويسرا لتلقي العلاج، لكن هناك على الطرف السياسي الآخر مَن يفسّر غياب أبو سهمين بأنه يمنح الفرصة لكتلة "الوفاء للشهداء"، ذات التوجّه المتشدّد داخل المؤتمر، لإعادة صياغة المشهد السياسي الليبي كما تشاء. وتوقعت هذه المصادر استمرار غياب أبو سهمين طيلة الفترة المتبقية من عمر المؤتمر (4 أشهر تقريباً) والتي أقرتها "لجنة فبراير".  

يذكر أن "لجنة فبراير" جرى تشكيلها بعد الأزمة السياسية السابقة. وكانت اللجنة أقرّت، من ضمن مقترحاتها للخروج من الازمة، إجراء انتخابات برلمانية وانتخاب رئيس للدولة بالاقتراع العام المباشر، وهو ما اعترضت عليه "كتلة الوفاء" وأصرّت على انتخاب الرئيس من داخل البرلمان الذي سيُنتخب لاحقاً.

المساهمون