"الكتّاب العرب الأوروبيون": لجوء آخر؟

07 يناير 2016
الصورة
جابر العظمة/ سورية

لا يُذكر أدب المهجر من دون ذكر عددٍ من الرابطاتٍ والجمعيات التي شكّلت، في وقت ما، تجمّعات أدبية التقى فيها مثقّفون وكتّاب عرب قادمون من بلدان وخلفيات وحساسيات ومختلفة.

التقى جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة ونسيب عريضة وإيليا أبو ماضي وغيرهم في "الرابطة القلمية" (1920) النيويوركية، والتقى ميشيل نعمان معلوف وميشال المغربي ورشيد سليم الخوري وغيرهم في ساو باولو وأسّسوا "العصبة الأندلسية" (1933)، كما التقى كتّاب آخرون في رابطات أخرى في مدن غربية أخرى.

ورغم أن كثيراً من تلك الرابطات المهجرية لم تعمّر طويلاً (تفكّكت "الرابطة القلمية" بموت جبران عام 1931)، إلاّ أن حركيتها – على المستويين الأدبي والإعلامي - تركت أثرها على المشهد الثقافي العربي على امتداداته جغرافياً وزمنياً.

اليوم، لا نسمع كثيراً عن رابطات أو تجمّعات أدبية مشابهة، رغم تزايد أعداد الكتّاب العرب في المهجر أو المنفى أو أرض اللجوء. بالطبع، لسنا في 1920 ولا 1933؛ ، حيث يبحث الكاتب عن أبناء لغته وثقافته ليلتقي بهم ضمن رابطة أو صالون. نحن في سنة 2016.. في عصر "فيسبوك" وإخوته؛ حيث بإمكان أي كاتب (أو غير كاتب) عربي الالتقاء بمن يُشبهه وبمن لا يشبهه، وربّما تأسيس رابطة افتراضية تجمعُ كتّاباً من مشارق الأرض ومغاربها.

مع ذلك، يأتينا، من القارة العجوز هذه المرّة، خبرٌ عن نية تأسيس ما أُطلق عليها مبدئياً تسمية "رابطة الكتّاب العرب الأوروبيين". يقول القائمون عليها إنها ستُعنى بالعمل الإبداعي لهؤلاء و"تعمل على تذليل ما يعترض حياتهم من صعوبات ومعوقات، مثلما تسعى إلى توثيق صلاتهم بالمؤسّسات والمنظّمات الثقافية الأوروبية والعالمية ودور النشر ووسائل الإعلام".

في انتظار مؤتمرها التأسيسي، الذي لم يُحدّد تاريخه بعد، يؤكّد الكتاب القائمون على الرابطة بأنها ستكون ديمقراطية ومستقلّة، وستعمل على "ترسيخ الدور الذي يفترض أن تلعبه الثقافة العربية كرافد فاعل ومهم داخل الثقافة العالمية المعاصرة".

بالتأكيد فإن الأهداف عريضة المُعلنة ستكون محلّ ترحيب لدى أي مثقّف عربي، سواءً في المهجر أو في الوطن العربي. لكن، إلى أي مدى يُمكن أن ينجح أصحاب الفكرة في تحقيقها، وما هي الأدوات والسبل التي ستساعدهم في ذلك؟ سؤال لا يُجيبنا عنه بيان الرابطة.

الأهمّ أن تكون ثمّة رؤية واضحة لخدمة الثقافة العربية، ووضعها في صلب أي اشتغال، بعيداً عن الآثار الجانبية للمنظّمات والروابط (الشللية والاصطفافات والبيروقراطية بعض أعراضها).

عدا ذلك، لن نسمع عن الرابطة سوى في مؤتمرها التأسيسي والمؤتمرات الدورية التي ستتلوه، أو في أخبار الخلافات المحتملة التي تضع الفعل الثقافي نفسه في الهامش. حينها، لن يكون الأمر سوى هجرةً، أو لجوءاً، لتجارب اتحادات الأدباء العرب التعيسة إلى أوروبا.



اقرأ أيضاً: هل قلتم اتحاداً للكتّاب؟