"الحق في الدواء": مرضى مصر يتحولون إلى فئران تجارب

"الحق في الدواء": مرضى مصر يتحولون إلى فئران تجارب

15 أكتوبر 2015
تجربة الدواء على البشر ذات مخاطر (GETTY)
+ الخط -
حذّر المركز المصري للحق في الدواء، من تحوّل المرضى المصريين إلى فئران تجارب لشركات الدواء العالمية بمعاونة بعض الأطباء، دون وجود ضوابط حقيقية أو اتباع المعايير العالمية في ذلك، ودون وجود رقابة أو إشراف من وزارة الصحة.

وقال المركز المصري للحق في الدواء، في بيان صحافي اليوم، إن "المركز رصد تردد عدد من المواطنين على أحد المستشفيات بمنطقة السادس من أكتوبر، غرب الجيزة، يمتلكها أستاذ طب للجهاز الهضمي وهو أحد مستشاري وزير الصحة السابق بالاشتراك مع آخرين بوزارة الصحة، ويقوم بإنتاج دواء جديد اسمه (دكلانزا)، وقيام عدد من الحافلات بنقل المرضى من أحد مراكز مدينة المنصورة، بالدقهلية، شمال مصر، إلى مقر المستشفى لتجربة الدواء، حيث يتم تناوله مع دواء (سوفالدي) كتجربة مع صرف وجبة غذائية لهم".

وطالب المركز وزارة الصحة المصرية بإجراء تحقيق فوري، حول وجود موافقة من لجنة أخلاقيات البحث العلمي، المنوط بها ضرورة الموافقة على صيغة لجنة (الموافقة المستنيرة) التي تصوغ جميع النقاط عن البحث؛ وعلى شكل التجربة وحقوق المريض، فضلا عن ضرورة إجرائها في (مستشفى عام أو معهد بحثي، وليس المستشفيات الخاصة حتى لا يتداخل رأس المال مع مصالح الشركات)، وتوقيع المريض بمحض إرادته وإمكانية انسحابه من التجربة إذا أراد، وألا يتم إعلان تلك النتائج سوى من خلال اللجنة نفسها؛ وأن يتم عمل وثيقة تأمين لصالح مجموع المرضى.

ودان المركز تجريب دواء "دكلانزا"، الذي تم اعتماده في أوائل عام 2015، من هيئة الأدوية والأغذية الأميركية للعلاج من الجين الأول فقط على مرضى مصابين بالجين الرابع، موكدًا أنه لم تقم أي جهة علمية بالموافقة على هذا البرتوكول الذي يتم تجريبه في مصر.

وأكد المركز أن هناك برتوكولا دوليا لا بد من اتباعه، بخاصة قانون نورنبرغ الذي اعتمد في 1947، وإعلان هلسنكي الصادر عن الجمعية الطبية العالمية في 1964، والمعدلة عام 2004، والتي تنص على أنه يمكن للأشخاص المعنيين إعطاء موافقة مستنيرة (أي بعد إعلامهم بجدية عن المخاطر وفهمهم لها) وطوعية، ولا يجب أن يخضع القرار لتأثير أي تعويضات سخية.

وتشكل التجارب الدوائية خطرا داهما، وتهرب الشركات العالمية من بلادها، رغم أن المواطنين لديها هم الأكثر استفادة من الأدوية الجديدة إلا أنهم أقل استعداداً من أي وقت مضى للمشاركة في الاختبارات الضرورية لتطويرها، إذ يجب اختبار كل دواء جديد على أكثر من 4 آلاف مريض، كي يصادق عليه، كما أن القوانين هناك رادعة.


وأشار بيان "الحق في الدواء" إلى أن الدورية الطبية (ذى لانسيت) كشفت في عام 2006، أن شركات دواء كبرى أجرت أكثر من 80 في المائة من التجارب العلاجية خارج الأسواق الغربية، بخاصة في الدول المنخفضة التكلفة ودول فقيرة مثل زامبيا ومصر والهند، وأجرت عشرات الآلاف من الأبحاث الطبية عند باحثين (عملاء) لهذه الشركات بهدف التوصل لأدوية تطرح للمرضى في الدول الغنية، بخاصة فيما يتعلق بمشكلات الشيخوخة وأمراض القلب والكبد والشرايين والتهاب المفاصل وارتفاع الضغط وهشاشة العظام.

وتستغل شركات الأدوية فقر وبطالة كثير من الشباب في تحويلهم إلى فئران تجارب، لإجراء أبحاث عن الأدوية الجديدة تحت شعار "البحث عن متطوعين مقابل أجر"، وكان آخر تلك الإعلانات ما أعلنته الشركة البريطانية "وادي سيلكون" هذا العام، عن أنها تبحث عن متطوعين يتناولون منتجها لمدة عام مقابل 420 ألف جنيه مصري.

وبدأت تجارب الدواء في العالم عام 1796، عندما قام الجراح إدوارد جينر، مكتشف التطعيم، بحقن شاب بفيروس "جدري البقر" عمدًا بعد أن لاحظ أن الأشخاص المصابين بهذا المرض لا يصابون بالمرض الأشد وهو الجدري.

وفي عام 1987 توفي متطوع شاب صحيح البدن في أيرلندا خلال إحدى التجارب الدوائية، وتكرر الأمر عام 1999 بعد أن فقد شاب حياته في بنسلفانيا بسبب تجربة عقار.

وفي عام 2006 ورغم تحذير الصحف الأوروبية من مخاطر تجارب الدواء على الأجساد البشرية، أصيب ستة متطوعين بمضاعفات خطيرة بعد خمس دقائق فقط من تجربة دواء مضاد للالتهابات المزمنة عليهم في روسيا، وأدخلوا العناية المركزة، وأصيب المريض بقيء شديد وفقدان الوعي وتورم حتى إن رأس أحدهم تضخم إلى ثلاثة أضعاف حجمه الطبيعي، وأحد هؤلاء الستة الشاب المصري (محمد عبد الهادي عبد الله) الذي تحسنت حالته وأفاق من غيبوبة استمرت أكثر من عشرة أيام.


اقرأ أيضاً: أدوية منتهية الصلاحية بنصف مليار جنيه في مصر

دلالات