"التفكير الفلسفي في السياق العربي".. معطلات ثقافية

27 يونيو 2020
الصورة
محمد بوزرجي/ إيران
أي منزلة للفلسفة ضمن السّياق الثقافي العربي؟ وكيف نفهم العوائق الثقافية المعطِّلة لتدريسها؟ أسئلة يطرحها الباحث التونسي محسن بن الحطاب التومي في كتابه "تعليم التفكير الفلسفي والسياق الثقافي العربي"، الذي صدر حديثًا عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات".

يعتمد الكاتب في عمله على تجربته ومعايشته اللصيقة، التي امتدت لثلاثة عقود، للشأن الفلسفي تعلّمًا وتعليمًا وإشرافًا بيداغوجيًّا وبحثًا علميًّا، كما يعتمد على مقاربة كيفيّة تخاصصيّة متداخلة المناهج، وينتهي إلى أنَّ المشكلة ليست في الفلسفة ذاتها بقدر ما هي في السّياق والوسائط.

يرى الباحث أن النصوص التأسيسيّة للثقافة العربية تنخرط بوضوح في تثمين العقل والنّظر والتأمّل والاعتبار. ولكنَّ الممارسات التطبيقيّة تكشف عن خشية وتظنّن واحتراس في التعامل مع الفلسفة والتفلسف والفلاسفة، وهو ما يُرجعه إلى توتّر تاريخي في العلاقة بين العقل والنَّقل وبين الحكمة والشريعة وبين الفلسفة والدّين.

يناقش الكتاب فرضية مفادها أنَّ هذا التوتّر لا تستوفيه الأسباب المعرفيّة المحض، بقدر ما يمكن إرجاعه أيضًا إلى دوافع وجدانيّة نفسيّة، ومن هنا يحاول بناء مفهوم "المعطّلات الثقافيّة" بما يقوم عليه من تفاعل جدليّ مركّب بين البنى الثقافيّة العميقة واللّاوعي الجمعيّ والذّاكرة الوجدانيّة، ويسعى إلى تشخيص أزمة تدريس الفلسفة ضمن السّياق الثقافيّ العربيّ، ثم تفسيرها وفهمها، علّنا ننتهي إلى تحديد شروط تجاوزها.

يذكر أن المؤلف درّس الفلسفة في المعاهد الثّانويّة التّونسيّة وتولّى التفقّد والإشراف البيداغوجي، ويعمل حالياً في "المعهد العالي للغات" و"المعهد العالي للفنون والحرف" في جامعة قابس، وهو عضو في عدد من المراكز البحثية في تونس وفرنسا وكندا. 

صدر للتومي عدد من الكتب والمقالات العلمية المحكّمة باللغتين العربية والفرنسية تناول فيها  بناء المعنى في البحوث الكيفيّة، إلى جانب اهتمامه بسيرورات الإبداع والتفاعلات المعرفيّة - الوجدانيّة، وكتابته في إبيستيمولوجيا العلوم الإنسانية، والمعرفياء، ومنظومة التّفكير المركّب والمنهج التّخاصصيّ، وكذلك المعطّلات الثّقافيّة والحداثات التّطبيقيّة، وأخيراً تعلميّة الفلسفة.