"التحدي اللبناني" حاضر في حسابات المناورات الإسرائيلية ـ الأميركية

"التحدي اللبناني" حاضر في حسابات المناورات الإسرائيلية ـ الأميركية

27 فبراير 2016
تبدأ مناورات "جنيفر كوبرا" اليوم (جيل كوهين ماغن/فرانس برس)
+ الخط -
لا تكفّ الصحف الإسرائيلية عن الإسهاب في نشر تقارير حول استعدادات جيش الاحتلال للمواجهة المقبلة مع حزب الله، مستعينة بتسريبات سريّة وأخرى علنية مقصودة من المستوى العسكري حول هذه الاستعدادات، خصوصاً بعد أن كرّس رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال غادي أيزنكوت، حزب الله باعتباره التهديد العسكري الأكبر لإسرائيل، ولكن ليس بالتهديد الوجودي، بقدر ما يُشكّل تحدياً لإسرائيل، في مرحلة اختفاء وتلاشي خطر الجيوش النظامية أو أي حرب تقليدية بين إسرائيل والدول العربية.

تبدي الصحف الإسرائيلية، والأصحّ من ذلك قيادة الجيش الإسرائيلي، سواء في قيادة المنطقة الشمالية للجيش المسؤولة عن تأمين الحدود الشمالية مع لبنان وسورية، أو في شعبة الاستخبارات العسكرية، بقيادة الجنرال هرتسي هليفي، وسابقه في المنصب، الجنرال يئير كوخافي، نشاطاً إعلامياً بارزاً في هذا السياق، لناحية عدم "التكتم على التقديرات الاستراتيجية" وكشفها على الملأ.

يوحي ذلك بأنه نشاط مقصود يُراد منه أيضاً، ليس مجرد إحراج القيادة السياسية، بقدر ما هو سعي لتأمين الظهر في حال "وقعت الواقعة" واندلعت حرب جديدة. يُشكّل هذا السعي عملياً عبرة استخلصتها الأجهزة العسكرية في إسرائيل بفعل تجارب الحروب السابقة، وأهمها الإخفاق الكبير لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بتوفير إنذار مبكر بشأن خطة مصر وسورية شنّ حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973.

في السياق، يتزامن نشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" ومراسلها العسكري، يوسي يهوشواع، لسلسلة خطوات يقوم بها جيش الاحتلال على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة مع لبنان، مع إطلاق مناورات دفاعية جوية مشتركة، غداً الأحد، لسلاح الجو الإسرائيلي ونظيره الأميركي، باسم "جونيبر كوبرا"، تحاكي بالأساس حالة تعرّض إسرائيل لهجوم صاروخي.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تراهن على "العصا السحرية" ضدّ صواريخ حزب الله

وفي السيناريوهات، يُقدّر أن يُطلق يومياً 1200 صاروخ من لبنان باتجاه إسرائيل، بعد أن كانت التقديرات الإسرائيلية نفسها قد أسهمت في إبراز والتهويل من خطر الترسانة الصاروخية لحزب الله، مع ما رافق ذلك من حديث متشعّب عن السعي لتغطية أجواء إسرائيل، بمنظومة دفاعية مكوّنة من عدة طبقات، كل منها مخصصة لصواريخ عينية بحسب مدى هذه الصواريخ، بدءاً من منظومة القبة الحديدية وانتهاء بمنظومتي "حيتس" و"العصا السحرية"، التي يجري تطويرها بالتعاون مع الولايات المتحدة.

ومع أن تقرير يهوشواع يتعلق بالخطوات التي يقوم بها جيش الاحتلال لـ"صدّ أي هجوم بري من حزب الله، وإحباط محاولات للحزب للقيام بعملية تسلّل"، وصولاً إلى السيطرة، ولو لساعات، على إحدى المستوطنات الحدودية، لا يأتي بجديد من حيث الجوهر، إلا أنه يبدو وكأنه موجه بالأساس كرسالة إسرائيلية، تهدف إلى تأمين نوع من الردع في الطرف الآخر، خصوصاً أن التقرير يعاود الحديث عن "عقيدة الضاحية"، في إشارة إلى الهدم والقصف الهمجي الإسرائيلي للضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت في عدوان يوليو/تموز 2006.

مع ذلك يبدو واضحاً أن الجيش الإسرائيلي، ووفقاً لتقرير "يديعوت أحرونوت"، قد اعتمد التصوّر الذي وضعه رئيس الأركان السباق، بني غانتس، الذي ينصّ على "توجيه ضربات موجعة والتسبب بخراب كبير، مع هجوم بري، وليس فقط جويا، على مراكز القتال التابعة لحزب الله، وتدمير القرى التي تؤوي مقاتليه".

إلى جانب هذين البندين، فإن التقرير يكرّر عملياً ما سبق أن تم النشر عنه في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، عن قيام الاحتلال ببناء أخاديد ووضع عراقيل تحول دون تقدّم خلايا حزب الله. في هذا السياق، نُشر في ديسمبر/كانون الأول الماضي (راجع تقرير العربي الجديد بتاريخ 22 ديسمبر 2015)، أن الاحتلال قام بجرف السفوح الغربية المطلة على لبنان واقتلاع الأشجار الكثيفة حتى لا يمكن مقاتلي الحزب وعناصره من الاختباء خلفها، ولتأسيس مجال رؤية واضح لنقاط المراقبة الإسرائيلية.

تزامن ذلك مع ارتفاع شكاوى سكان مستعمرة "زرعيت" الحدودية المقابلة للبنان، من سماعهم أصوات حفر أنفاق تحت بيوتهم، تبيّن لاحقا أنّ لا صحة لها. وقد باشر الاحتلال بعدها، بالإضافة إلى جرف السفوح الغربية، إلى إقامة جدران بارتفاع 10 أمتار وعلى امتداد 1700 متر، إلى جانب وضع كتل إسمنتية تحول دون وصول قوات وخلايا مسلّحة لحزب الله، بالاستعانة بآلات أو مركبات عسكرية.

وبالعودة إلى مناورات "جونيبر كوبرا" التي من المقرر أن تبدأ غداً، فقد نقل موقع "يديعوت أحرونوت" الخميس، أن المناورات تعتمد بالأساس على محاكاة حالة تعرض إسرائيل لهجوم صاروخي، وأنه سيتم خلال هذه المناورات الدفاعية المشتركة مع سلاح الجو الأميركي، الافتراض بتعرض إسرائيلي لهجوم أشدّ تعقيداً من أيام الحرب الثانية على لبنان والعدوان الأخير على قطاع غزة عام 2014.

ووفقاً لما هو معلن، سيتم خلال هذه المناورات الدفاعية استخدام منظومات "القبة الحديدية"، و"حيتس" و"العصا السحرية" التي يفترض فيها أن تؤمن لإسرائيل تغطية لإسقاط الصواريخ، بدءاً من القذائف الصاروخية قصيرة المدى من غزة (قذائف هاون) وحتى تلك بعيدة المدى كصواريخ "شهاب" الإيرانية.

ومن المقرر أن يشارك في هذه المناورات الدفاعية 3000 جندي أميركي وإسرائيلي. مع العلم بأن مناورات "جونيبر كوبرا" لهذا العام، ستكون التاسعة من نوعها بين إسرائيل والولايات المتحدة، وهي تجري مرة كل عامين ونصف العام. وجرت المناورات الأولى عام 2001. وسيتم استخدام المنظومات الدفاعية الأميركية المتطورة من "ثاد"، و"أيجيز" وباتريوت"، كما تتّسم المناورات بمواجهة سيناريوهات لاستخدام طائرات من دون طيار مزوّدة برؤوس متفجّرة، وذلك للمرة الأولى.

اقرأ أيضاً: قصف بلدات لبنانية بعد استهداف "حزب الله" دورية إسرائيلية